العالم
6 دقيقة قراءة
تحكمها عائلة بونغو منذ 56 عاماً.. تعرّف الغابون "عملاق النفط الإفريقي"
تعد الغابون "عملاق النفط الإفريقي"، بلد التناقضات. فبينما نهضت من الماضي الاستعماري لتصبح لاعباً مؤثراً في صناعة النفط العالمية، حافظت في الوقت ذاته على غاباتها التي تشكل نحو 88% من مساحة أراضيها. ما أهّلها للحصول على لقب "جنة إفريقيا".
تحكمها عائلة بونغو منذ 56 عاماً.. تعرّف الغابون "عملاق النفط الإفريقي"
تحكمها عائلة بونغو منذ 56 عاماً.. تعرّف الغابون "عملاق النفط الإفريقي" / صورة: Reuters / Reuters
بواسطة حسام خضر

عقب الإعلان عن فوز الرئيس الحالي علي بونغو بولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت الماضي، بنسبة 64.27% من الأصوات، ظهرت مجموعة انقلابية من كبار ضباط الجيش الغابوني على شاشة التلفزيون الوطني، الأربعاء، معلنين سيطرتهم على السلطة، وزاعمين أن الانتخابات العامة الأخيرة تفتقر إلى المصداقية.

وقال الضباط في بيانهم "باسم الشعب الغابوني.. قررنا الدفاع عن السلام من خلال وضع نهاية للنظام الحالي". مشيرين في الوقت ذاته إلى أنهم يمثلون جميع قوات الأمن والدفاع في الغابون. ومضيفين أن جميع الحدود قد أغلقت حتى إشعار آخر، وحُلت مؤسسات الدولة.

وأعلنوا لاحقاً عبر التليفزيون وضع رئيس الغابون علي بونغو قيد الإقامة الجبرية محاطاً بعائلته وأطبائه، ووقف أحد أبنائه بتهمة الخيانة العظمى.

وسبق أن تصاعدت التوترات وسط مخاوف من حدوث اضطرابات بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والتشريعية التي أجريت يوم السبت، والتي شهدت سعي بونغو إلى تمديد قبضة عائلته المستمرة منذ 56 عاماً على السلطة، بينما دفعت المعارضة باتجاه التغيير في الدولة الغنية بالنفط في وسط إفريقيا.

عائلة بونغو

منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، لم يحكم الغابون سوى ثلاثة رؤساء فقط. في عام 1961 حكم البلاد ليون مبا الذي اتهم بتطبيق نظام حكم "ديكتاتوري سعى لضمان المصالح الفرنسية". وبعد وفاة مبا عام 1967 حل مكانه عمر بونغو حتى وفاته عام 2009، وخلفه نجله الرئيس الحالي علي.

وكان عمر بونغو، الذي يحظى بالاحترام لوساطته في العديد من الأزمات الإفريقية أحد أعمدة "Françafrique"، وهو نظام من التعاون السياسي والشبكات والمحميات التجارية بين باريس ومستعمراتها السابقة في القارة. وقد نأى ابنه علي بنفسه ظاهرياً عن السلطة الاستعمارية السابقة التي كانت بالكاد منتخبة، وفقاً لموقع أفريكن نيوز.

وكما في الانتخابات السابقة، أثار نقص المراقبين الدوليين، وتعليق بعض البث الأجنبي، وقرار السلطات قطع خدمة الإنترنت وفرض حظر التجول ليلاً في جميع أنحاء البلاد بعد الانتخابات، مخاوف بشأن شفافية العملية الانتخابية الأخيرة التي كان لدى علي بونغو (64 عاماً) 18 منافساً فيها، ستة منهم دعموا المعارض أوندو أوسا في محاولة لتضييق السباق، حسب الغارديان البريطانية.

وسبق في عام 2016، أن جرى إحراق مبنى البرلمان عندما اندلعت احتجاجات عنيفة في الشوارع ضد إعادة انتخاب بونغو المتنازع عليها لولاية ثانية. وأغلقت الحكومة الوصول إلى الإنترنت لعدة أيام في ذلك الوقت.

وفي عام 2018، أصيب بونغو بجلطة دماغية أبعدته عن الملاعب السياسية لمدة عام تقريباً، وأدت إلى ظهور أصوات تطالبه بالتنحي. وفي العام التالي، أدت محاولة انقلاب فاشلة إلى إرسال الجنود المتمردين إلى السجن، وفقاً لشبكة بي بي سي.

الغابون: جنة إفريقيا

تقع جمهورية الغابون في غرب وسط إفريقيا، يحدها خليج غينيا إلى الغرب وغينيا الاستوائية إلى الشمال الغربي والكاميرون إلى الشمال وجمهورية الكونغو نحو الشرق والجنوب. وتبلغ مساحتها 270 ألف كيلومتر مربع تقريباً. أما عاصمتها وأكبر مدنها فهي مدينة ليبرفيل.

واسم الغابون مشتق من الكلمة البرتغالية "غابو"، والتي تعني "العباءة". وهي الكلمة التي تصور شكل مصب نهر كومو ليبرفيل.

وتعتبر الفرنسية هي اللغة الرسمية للغابون، حيث يتحدث 80% من السكان الفرنسية إلى جانب لغاتهم المحلية.

وجمهورية الغابون دولة مليئة بالغابات والحياة البرية، ولقبها هو "جنة إفريقيا". لديها نظام بيئي غني، وتعتبر حدائقها الوطنية موطناً للأنواع المستوطنة من الحيوانات والثدييات الرمزية مثل فيل الغابة والغوريلا والشمبانزي والفهد وغيرها.

كما تعد الغابون واحدة من أكبر منتجي النفط في القارة الإفريقية. إذ تتمتع البلاد بواحد من أعلى معدلات التحضر في القارة، إذ يعيش أكثر من أربعة من كل خمسة مواطنين غابونيين في المدن. وتجمع ليبرفيل وبورت جنتيل، العاصمة الاقتصادية، وحدهما ما يقرب من 60% من السكان.

نفط وخشب

وتمثل احتياطياتها النفطية الهائلة واحدة من أهم أصول الغابون، وأدى اكتشاف النفط في السبعينيات إلى تغيير المشهد الاقتصادي للبلاد، ودفعها إلى الساحة العالمية كمنتج للنفط. وقد وفرت صناعة النفط إيرادات كبيرة، مما مكن الحكومة من الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية.

وتعد الغابون واحدة من أغنى الدول في إفريقيا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والذي قُدر عام 2022 بنحو 8820 دولاراً. وذلك بفضل النفط والأخشاب على وجه الخصوص، بالإضافة طبعاً إلى قلة عدد السكان، الذين يقدر تعدادهم بنحو 2.3 مليون نسمة.

وتعتبر الغابون من أوائل منتجي الذهب الأسود في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وفي عام 2020، مثل هذا المورد 38.5% من الناتج المحلي الإجمالي و70.5% من صادراتها، وفقاً للبنك الدولي.

وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تعد الغابون ضمن أكبر 5 منتجين للنفط الخام في جنوب الصحراء الإفريقية منذ اكتشاف العديد من الرواسب في المناطق المجاورة للعاصمة ليبرفيل عام 1931.

لكن الاقتصاد، الذي تعجز السلطات عن تنويعه بما فيه الكفاية، لا يزال يعتمد بشكل كبير على الهيدروكربونات، ويعيش واحد من كل ثلاثة أشخاص تحت خط الفقر في نهاية عام 2022، وفقاً للبنك الدولي.

وتحتل الغابات المطيرة ما يقرب من 88% من إجمالي مساحة البلاد، حيث يصفها البنك الدولي بأنها "ممتص صافٍ للكربون ورائدة في مبادرات صافي الانبعاثات الصفرية"، وذلك بفضل الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات والحفاظ على الغابات المطيرة الشاسعة.

وتعرف الجابون أن نفطها لن يدوم إلى الأبد، لذا يتجه المسؤولون إلى الغابات المطيرة في الدولة الواقعة في وسط إفريقيا للحصول على الإيرادات، بينما يعدون أيضاً بالحفاظ عليها، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
قتلى ومصابون بانفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب شمال غربي سوريا
خلل فني يربك سماء بريطانيا.. إلغاء أكثر من 1400 رحلة خلال يومين
"أمسية جيدة جدا".. ترمب يحتفي بصعود اليمين المتطرف في ألمانيا
واشنطن تضرب ناقلات إيرانية.. وطهران ترد بهجوم صاروخي على قاعدة أمريكية
واشنطن تدعم السعودية وتحمّل جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد
انفجارات تهز قلب النفط الإيراني.. والحرس الثوري يهدد بالرد
تركيا تسجل أكبر ارتفاع في نقاط "بيزا 2025".. وأردوغان: سنواصل العمل من أجل أبنائنا
رئيس البرلمان العراقي: "طريق التنمية" مشروع استراتيجي لتعزيز التعاون مع تركيا
"مكانه السجن".. غولان ينضمّ إلى منتقدي نتنياهو بشأن إخفاء تحذير من هجوم 7 أكتوبر
سوريا: نحو 2500 ملف بين التحقيق والإحالة والنيابة في مسار العدالة الانتقالية
سباق اليمين الإسرائيلي.. تحالفات انتخابية وخطط لتهجير الفلسطينيين
الرئيس الإيراني يتوعد المعتدين بالندم.. وقطر تدعو إلى فتح مضيق هرمز من دون شروط
100 شهيد في الضفّة منذ بداية 2026.. والاحتلال والمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين
نائب الرئيس التركي: حكومة نتنياهو تضع الرافضين لجرائمها بمن فيهم اليهود موضع شبهة
بينيت يتهم نتنياهو بـ"إهمال جنائي" رغم تحذيرات 7 أكتوبر.. والأخير ينفي تلقي إنذارات