عادت الرسائل المكتوبة باليد لتصبح وسيلة التواصل الوحيدة في دارفور، مع توقف خدمة الهاتف والإنترنت، وتحت القصف المتبادَل بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع".
وتُنقل هذه الرسائل مع سائقي حافلات النقل، وليس مع ساعي بريد كما في الماضي.
وفي أغسطس/آب الماضي، وخلال عشرة أيام فقط؛ فرّ أكثر من 50 ألف شخص من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، وثاني كبرى مدن السودان من حيث عدد السكان بعد الخرطوم، وفق الأمم المتحدة.
كما قُتل في المدينة عشرات المدنيين، ولم تعد شبكات الكهرباء والمياه تعمل، ما يعد كارثة في مدينة كان ربع سكانها يعتمدون أصلاً قبل الحرب على المساعدات الإنسانية، حسب المنظمة الدولية.
وأصبح اليوم تبادل المعلومات عن أحوال الأهل والأصدقاء أكثر صعوبة في إقليم دارفور، الذي كان مسرحاً لحرب أهلية دامية قبل عشرين عاماً.
أسبوع لوصول الرسالة
منذ أيام عدة، غادر أحمد عيسى مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور حيث عاش طوال حياته وترك خلفه الكثير من الأقارب والأصدقاء.
اليوم وقد صار في مأمن في بلدة الضعين الواقعة على بُعد 150 كيلومتراً شرق نيالا، جلس في مقهى صغير ليكتب رسائل من أجل الاطمئنان عليهم.
يقول عيسى، البالغ 25 عاماً: "نحن سكان مدينة نيالا كنا نجد صعوبة أصلاً في التواصل مع الناس في الأحياء الأخرى منذ بداية المعارك".
ويضيف: "أحياناً تصل الرسالة إلى الشخص المعنيّ بعد أسبوع، وحتى لو تسلمها، فليس هناك ما يضمن أنه سيتمكن من الرد هو الآخر برسالة خطّية". ذلك أن الطرق المؤدية إلى نيالا مليئة بالعثرات.
حلم واحد: وصول أخبار
كتب الناشط الحقوقي أحمد قوجا، على منصة "إكس"، الذي خرج هو نفسه من نيالا ولكنه يحاول تسليط الضوء على المجازر التي تُرتكب في المدينة، أن الأخبار تصل بالقطّارة ومتأخرة كثيراً.
قبل أسبوع، نشر عبر المنصة نفسها خبر مقتل "خمس أسر بكامل أفرادها" بسبب المعارك.
وقال إنه بقي "16 يوماً بلا أخبار عن أسرتي الموجودة في نيالا"، موضحاً أنه تلقى بعد ذلك رسالة من "أحد أشقائه" الذي وصل إلى الضعين، حيث وجد شبكة إنترنت.
وأضاف: "إننا نموت كل لحظة نُمضيها بلا أنباء عن أسرنا، ولا نحلم إلا بشيء واحد، وهو أن نعرف كيف حال أهلنا وأصدقائنا".
عودة الرسائل الخطّية
في منطقة الضغين، ومنذ أسابيع، يتوافد على مكتب السفر الذي يملكه سليمان مفضل، عدد كبير من الأسر التي ترغب في معرفة أي أخبار عن ذويها الذين لم يتمكنوا من الخروج من نيالا.
يقول مفضل: "مع انقطاع الاتصالات، عاد الناس لكتابة الرسائل الخطية للاستفسار عن أحوال ذويهم"، وهو يمسك بالمظاريف المكتوب عليها بعناية العناوين في نيالا التي يرسلها مع السائقين المتوجهين إلى هذه المدينة.
ويوضح مفضل أن السائقين "غالباً ما يوزّعون خطابات" لدي عودتهم من نيالا.
ويكشف عن أنه بمجرد أن تصل الرسالة إلى صاحبها في نيالا "يكتب على الفور رداً ويسلمه للسائق".
ويتوجب على السائق بعد ذلك أن ينجح في الخروج من المدينة، وهي رحلة صعبة تحت القصف خصوصاً في ظل موسم الأمطار الذي غالباً ما يؤدي إلى تعطل حركة السير على طرقات عدة.
















