أكّد رئيس الوزراء الفرنسي السابق والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية 2027 إدوارد فيليب تشبثه بمطلب إلغاء اتفاقية الهجرة مع الجزائر لعام 1968، حتى لو تسبب ذلك في قطع العلاقات بين البلدين، إذ إنها لم تعُد -حسبه- صالحة اليوم.
وعند سؤاله عن إمكانية أن يتسبب تمسكه بقرار الإلغاء في قطع العلاقات، قال فيليب في لقاء له مع قناة تي إف 1 الفرنسية إنّ الهدف "ليس قطع العلاقات ولكن ذلك ممكن. الهدف هو القول إنّ هذه الاتفاقية بعد 55 سنة من التوقيع عليها لم يعُد لها معنى اليوم".
وأشار فيليب، الذي يرأس حزب أوريزون اليميني، إلى التوقيع على الاتفاقية سنة 1968 في "سياق تاريخي أليم ومتشنج ومكثف مع الجزائر". وأضاف: "وقّعنا عليها في وقت كنا تريد فيه تطبيع العلاقة بين الجزائر وفرنسا.. وكان هناك نمو اقتصادي قوي ورغبة في تنظيم قدوم مهاجرين جزائريين إلى فرنسا".
وأردف: "أمّا اليوم فنحن نعيش في ظرف مختلف تماماً، علاقاتنا مع الجزائر لم تطبّع بعد.. وضغط الهجرة يندرج في سياق مختلف تماماً عن السابق". وبخصوص آلية التفاوض مع الجزائر قال فيليب: "يمكننا أن نقول للحكومة الجزائرية إنكم تدافعون عن مصالحكم، ولديكم عقباتكم وهي محترمة. ونحن أيضاً نحترم مصالحنا وعقباتنا".
وسبق لفيليب التحدث عن إلغاء اتفاقية 1968، ففي حوار مع مجلة ليكسبريس انتقد رئيس الوزراء السابق هذه الاتفاقية التي تضع -حسبه- شروطاً على دخول وإقامة الرعايا الجزائريين بشروط أفضل بكثير من القانون العام، معتبراً ذلك "سمة مميزة للغاية، إذ لا يتمتع أي مواطن من دولة أخرى بهذه المزايا"، على حد تعبيره.
وأضاف فيليب: "بالطبع بين فرنسا والجزائر علاقات تاريخية قوية للغاية، لكن الحفاظ على مثل هذا الوضع اليوم مع بلد لدينا علاقات معقدة معه لم يعُد له ما يبرره بالنسبة إليّ".
وحذّر من أن الهجرة أصبحت "أمراً واقعاً (في فرنسا).. مع تسارع شديد للغاية في زيادة عدد الأجانب".
كما أشار فيليب إلى تغير "الأصل الجغرافي للأجانب"، قائلاً إنه "خلال هذه الفترة زاد عدد السكان الفرنسيين بنسبة 9% فيما ارتفع عدد الأجانب بنسبة 53%، ولا يوجد في هذا التطور ما يتوافق مع خيار سياسي أو قرار كنا اتخذناه".
وتعود أصول أغلبية الأجانب في فرنسا إلى شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء.
وفي وقت سابق أبدى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف امتعاضه من الاستدعاء المتكرر للجزائر في النقاش الداخلي الفرنسي، قائلاً لوكالة نوفا الإيطالية: "يبدو أن بعض الأحزاب أو السياسيين الفرنسيين يرون أن اسم الجزائر أصبح سهل الاستخدام في الأغراض السياسية".
وأضاف بخصوص الضجة المثارة حول اتفاقية التنقل بين البلدين لسنة 1968 التي يريد اليمين الفرنسي إلغاءها، قائلا: "يتحدثون الآن عن اتفاقات بشأن إقامة الجزائريين في فرنسا. حقاً لا نفهم لماذا يجب أن تثار كل هذه الضجة. كما ذكرت سابقاً، يتبنى البعض هذه المواقف للاستفادة من الفرص السياسية".
وتمنح اتفاقية 1968 التي جرى التفاوض بشأنها لسنوات فقط بعد استقلال الجزائر عدة امتيازات، بعضها كان متعمداً لجذب العمالة الجزائرية في وقت كان الاقتصاد الفرنسي يشهد انتعاشاً كبيراً وبحاجة ماسة إلى اليد العاملة.














