آراء
سياسة
8 دقيقة قراءة
أمام التفوق العسكري الصيني في آسيا.. واشنطن تراهن على المسيّرات الذكية
أعلنت واشنطن نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، عن صناعة ما بين ألف وألفي طائرة مُسيّرة "درون"، ضمن مشروع "Replicator" الذي توقعت إنجازه في فترة تتراوح بين 18 شهراً و24 شهراً على أقصى تقدير، وفق وزارة الدفاع الأمريكية.
أمام التفوق العسكري الصيني في آسيا.. واشنطن تراهن على المسيّرات الذكية
طائرات "Skydio" المسيّرة بدون طيار (المصدر: وزارة الدفاع الأمريكية) / Others

في ظل الصراع القائم بين الولايات الأمريكية المتحدة والصين، لبسط النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أضحى سؤال قابليّة الجيش الأمريكي على مواجهة القوات الصينيّة الأكبر عدداً وعدّة، سؤالاً مركزياً في استراتيجيّات البنتاغون لأي حروب مستقبلية مع الصين، وبالخصوص على خلفية الاحتقان المتزايد حول جزيرة تايوان.

ويبدو أنّه أصبح من الضروري لدى قيادة الدفاع تطوير الخطط العسكريّة، واستراتيجيات العمل العسكريّ، وطبيعة النظم والآليات المستعملة في مواجهة مسيّرات الصين وتفوّق الجمهورية الشعبية الصينية، وتظهر الطائرات المسيّرة كآلية لخلق التوازن مع بكين.

البحث عن التوازن العسكري

وفي إطار ذلك، أعلنت واشنطن نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، عن صناعة ما بين ألف وألفي طائرة مُسيّرة "درون"، ضمن مشروع "Replicator" الذي توقعت إنجازه في فترة تتراوح بين 18 شهراً و24 شهراً على أقصى تقدير، وفق وزارة الدفاع الأمريكية.

وتتميّز طائرات درون التي جرى الكشف عنها بخاصيّات استطلاع وتنسيق وقابلة لمهاجمة العدو، وتعمل بالذكاء الاصطناعي وستصنع بتكلفة منخفضة، وفق ما أكدته نائبة وزير الدفاع الأمريكي كاثلين هيكس.

ونقل موقع وزارة الدفاع الأمريكية عن هيكس، قولها خلال قمة للصناعات العسكرية الوطنية في العاصمة الأمريكية، إنّها أكدت هذا التوجه، فالصين تملك "سفناً أكثر، وصواريخ أكثر، وجنوداً أكثر"، ويجب بالتالي حسب المسؤولة الأمريكية "البقاء في المقدمة".

وأضافت "سننشئ وضعاً جديداً من التقدم، تماماً كما فعلت أمريكا من قبل، عبر الاستفادة من الأنظمة المستقلّة القابلة للاستعمال في جميع المجالات (...) وتضع عدداً أقل من الأشخاص على خط النار ويمكن تغييرها أو تحديثها أو تحسينها خلال فترات زمنية أقصر بكثير".

نزاع في المحيط الهادئ

ويأتي هذا المشروع في مرحلة من تصاعد الاحتقان السياسي بين واشنطن وبكين، على خلفية النزاع القائم حول تايوان.

ويرى الكاتب الصحفي الصيني، نادر هوان رونغ، أنّ الولايات المتحدة ما زالت تمتلك تفوقاً عسكرياً عالمياً، لكن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تملك الصين تفوقاً إقليمياً، لهذا تحاول الولايات المتحدة الحصول على توازن في المنطقة من خلال هذا البرنامج.

ويعتقد رونغ في تصريح لـTRT عربي، أنّ البرنامج "تأثيره محدود بالنسبة إلى التوازن بين الجيشين، وأنّ أسباب إطلاق البرنامج، تكمن في تقليل تكاليف الإنتاج العسكري، وكذلك خلق عدد أكبر من القطع العسكرية".

لكنه يعود لتأكيد أنّ "الصين لديها أيضاً تفوّق في المنطقة، وتملك تقنيات شبيهة من الطائرات من دون طيار، وغيرها من القطع العسكرية المتطورة المختلفة عن العتاد العسكري التقليدي".

من جهته يرى أستاذ العلاقات الدولية، هيثم هادي نعمان الهيتي، أنّ هذا التحوّل في السياسات العسكرية الأمريكية ليس وليد اللحظة، وإنما يعود إلى التفكير في أحداث سابقة، أظهرت محدودية الطائرات التقليديّة من قبيل إف16 التي أسقطت خلال عمليات في سوريا عام 2018، إلى جانب استفادة واشنطن من الحروب التي جرت في السنوات الأخيرة.

ويضيف الهيتي في تصريح لـTRT عربي قائلاً إنّ "نجاح القوات غير النظامية، التي تتحرّك بطريقة سريعة وخاطفة خلافاً للجيوش التقليدية".

يشير إلى أنّ الحروب التي وقعت في السنوات الأخيرة "استعملت فيها الطائرات المسيّرة، إلى جانب استعمال الطائرات المسيّرة خلال الحرب في أوكرانيا، ونجاح الطائرات المسيّرة التركية بيرقدار وتفوقها على أسلحة الناتو الثقيلة من دبابات وطائرات"، وهي كلها عوامل تدفع واشنطن إلى تطوير استعمالاتها لهذا الابتكار العسكري.

ويضيف: "هذه المسيّرات سريعة الانتقال ومنخفضة التكلفة ودقيقة وأهدافها استراتيجية أكثر من الصواريخ والطائرات، وهي بالتالي البديل الرئيسي لسلاح الطيران، وحتى الدفاع الجوي"، مؤكداً أنّ الصين بدورها "أبدعت في هذا النوع من الصناعات وكل حلفائها استفادوا من التقنيات الصينية وهو ابتكار عسكري جديد يمثل تحولاً استراتيجياً في العقيدة العسكرية على المستوى العالمي.

ويخلص إلى أنّ هذا "هو ما يجعل الأمريكيين ينتبهون إلى هذه الفكرة، واليوم عادوا إلى استعادتها واستخدامها كبديل استراتيجي لمواجهة نفوذ قوى عسكرية هائلة استعملت هذا النوع من السلاح".

المنافس الأول

في واقع الأمر، تعمل الصين خلال السنوات الأخيرة على الرفع من جاهزية جيشها الذي يضم 1.6 مليون جندي، وتبلغميزانيته للعام 2023 ما يعادل 224 مليار دولار، بارتفاع سنويّ يعادل 7.2%، وهو ما يجعل من الصين ثاني دولة إنفاقاً عالمياً في مجال التسلّح بعد الولايات المتحدة، التي يتجاوز إنفاقها العسكري ثلاث مرات نظيره الصيني، وبلغ عام 2023 ما يعادل 814,7 مليار دولار.

ويؤشّر هذا الرفع من ميزانية الجيش الصيني على طموح لتحويل "جيش التحرير الشعبي" إلى القوة الأولى في المنطقة، في ظلّ طموح صيني باستعادة نفوذ الصين التاريخي آسيوياً، وخلق توازن عسكري ردّاً على الحضور الكبير للبحريّة الأمريكية، والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الجوار، كما أنّ الصين تبتكر في مجال الصناعات العسكرية، معتمدة على أسلحة نوعية.

ويؤكد رونغ هذا التوجه الصيني، فبكين بدورها، "تركز على الابتكارات والبحث في أسلحة وتقنيات عسكرية متقدمة في بناء وتحديث جيشها، وفي اعتقادي هذا التحديث والتدريب بطرق متقدمة طريقة لمواجهة التهديدات العسكرية الأمريكية".

وتعمل بكين على تعزيز الترسانة النووية الصينية، كما تعمل على اختبار المنظومات الصاروخية المتطورة، واختبار صواريخ فرط صوتية.

ترى واشنطن إذاً، أنّ هذا التطور الذي شهدته تجهيزات القوات العسكرية الصينية، إلى جانب ثقلها الاقتصادي، يجعل من بكين "المنافس الأول" لها في العالم، وفق التقرير القومي الاستراتيجي لعام 2022.

ويقول التقرير "إنّ الصين إضافة إلى استفادتها من الاقتصاد المفتوح في العالم وسياستها الحمائية اقتصادياً، تعمل على "الاستثمار أيضاً في جيش يُحدّث بسرعة، ويتمتع بقدرات متزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتنمو قوّتها وانتشارها عالمياً، كل ذلك في الوقت الذي تسعى فيه إلى تقويض الولايات المتحدة".

حروب "الذكاء الاصطناعي"

هذا الحذر من ارتفاع قوة الجيش الصيني، على مستويات عدة، يفرض كما يؤكد مسؤولون عسكريون أمريكيون تحوّلاً استراتيجياً من عصر الصناعة العسكرية "الثقيلة" إلى عصر المعلومة العسكرية المعتمدة على "الذكاء الاصطناعي"، وما يفرضه ذلك من تعزيز نظم الاستعلام والرّصد والتنسيق بين مختلف القوات البريّة والجويّة والبحريّة، والاستطلاع وتحديد مواقع العدو وضربها إن اقتضى الحال، بفضل درون متعدّد المهام.

ويعتبر رونغ أنّ "هذا البرنامج يساهم في تعويض ضعف الولايات المتحدة في القطع العسكرية، لأنّ الجيش الأمريكي كان يركز على قطع كبيرة بتكاليف عالية وبقدرات عالية، ولكن من أجل مواجهة مزايا الجيش الصيني، من حيث العدد، أطلقت الولايات المتحدة هذا البرنامج".

إذ كان يمكن تحقيق هذا التكامل في الترسانة العسكرية والانتقال من مقاربات عسكرية تقليدية، تعتمد الأسلحة الثقيلة، إلى معارك العصر الجديد، المعتمدة في جزء منها على الدرون، الذي أثبت فاعليته في ميادين الحروب الحديثة، فإنّ تطوير هذه المنظومة الجديدة من آلاف الطائرات المسيّرة، في إطار مشروع "ريبلكيتور"، يظل رهان واشنطن.

وإلى حدّ الساعة، لم تقدّم معلومات دقيقة حول برنامج تصنيع الطائرات المسيّرة، وطبيعة المسيّرات التي اختارتها واشنطن، وما زال المشروع يُقدّم وفق خطوطه العريضة نسبياً.

لكن بعض وسائل الإعلام الأمريكية، ركّزت بالموازاة مع الإعلان على الحديث عن مشروع مسيّرات "فالكيري" (XQ-58A Valkyrie) الذي طوّرته شركة كراتوس، والذي تبلغ تكلفة إنتاج الوحدة منه بين 2 و3 ملايين دولار، ويرافق أسراب الطائرات التقليدية من قبيل إف22 وإف35.

كما يمكن بعد ذلك تحويل هذه الطائرات من دون طيار، على سبيل المثال، إلى نظام استطلاع قادر على تحديد أحد الأهداف باستخدام تقنية الليزر، أو التشويش على اتصالات العدو، أو نقل الاتصالات، وحتى ضرب الأهداف عن طريق تحويل الطائرات المسيّرة إلى ذخيرة قابلة للاستخدام، وتملك قدرة على التنقل على مسافة آلاف الكيلومترات، كما قد تحمل طائرات مسيّرة أصغر، تستعمل لضرب أهداف العدوّ.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
عشية عيد الأضحى.. شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية على غزة وحصيلة الإبادة في ارتفاع
رغم الضربات الأمريكية.. روبيو: التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً وهرمز يجب أن يظل مفتوحاً
جدل متواصل حول وضعه الصحي.. نتنياهو يجري فحوصات طبية في مستشفى "هداسا"
إعلام إيراني يؤكد وقوع انفجارات في بندر عباس وواشنطن تتحدث عن قصف قوارب ومنصات صواريخ
تصاعد في استهداف المنازل.. شهداء وإصابات جراء استمرار القصف الإسرائيلي على غزة
روسيا توصي الولايات المتحدة بإجلاء موظفي البعثات الدبلوماسية من كييف
بعد استهداف رأس الناقورة.. جيش الاحتلال يهدّد ونتنياهو يتوعد حزب الله بـ"ضربات قاسية"
عشرات القتلى في لبنان وسط استهداف إسرائيلي لصور وهجمات حزب الله بالمسيّرات
الرئيس أردوغان يحتفي بـ"يوم إفريقيا" ويؤكد أن تركيا تجمعها مع القارة روابط تاريخية وإنسانية
أردوغان يبحث مع سلطان عمان القضايا الإقليمية والدولية ويؤكد دعم الجهود الدبلوماسية
الرئيس أردوغان: سنواصل جهودنا لحماية مؤسسة الأسرة وتعزيز بنيتها
تحريض إسرائيلي لتصعيد واسع ضد لبنان.. ودعوات لهدم مبانٍ ببيروت واستئناف قصفها
إيران تعلن إحراز تقدّم في التفاهم مع واشنطن وتنفي فرض رسوم عبور بمضيق هرمز
الاحتلال يقتل 3 لبنانيين وينذر بإخلاء 10 بلدات.. وعون: اعتداءات إسرائيل انتهاك والتفاوض ليس تنازلاً
الصحة العالمية: رصد أكثر من 900 إصابة مشتبه بها بإيبولا في الكونغو الديمقراطية