آراء
سياسة
8 دقيقة قراءة
رغم رفضها منذ عقود.. لماذا تصرّ إسرائيل على توطين الفلسطينيين في سيناء؟
تعود فكرة التوطين في سيناء إلى الواجهة كثيراً خلال السنوات الأخيرة، في سعي دائم من إسرائيل إلى تنفيذ الفكرة، وسط رفض مصري متواصل لها باعتبار أنّ هذا الأمر "يصفّي القضية الفلسطينية".
رغم رفضها منذ عقود.. لماذا تصرّ إسرائيل على توطين الفلسطينيين في سيناء؟
امتدّ الرفض الحكومي المصري لمسألة توطين الفلسطينيين في سيناء على مدار سنوات طويلة، وذلك لأنّ هجرة الفلسطينيين من غزة إلى مكان آخر، تعني تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والمصريون في الوقت ذاته. / صورة: AA / AA

طُرحت مسألة توطين الفلسطينيين في شبه جزيرة سيناء المصرية، منذ بداية القضية الفلسطينية فعلياً وعلى الأرض عام 1948.

وتعود فكرة التوطين في سيناء إلى الواجهة كثيراً خلال السنوات الأخيرة، في سعي دائم من إسرائيل إلى تنفيذ الفكرة، وسط رفض مصري متواصل لها باعتبار أنّ هذا الأمر "يصفّي القضية الفلسطينية".

من أين جاءت الفكرة؟

في أعقاب حرب 1948 وبعد أن انتهت الجيوش العربية إلى اتفاقات هدنة خضع على أثرها قطاع غزة للسيطرة المصرية، ظهرت ولأول مرة مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء، لكنّها لم تكن ظاهرياً توطيناً للبشر بقدر ما كانت موافقة مصرية عام 1951 -أي أيام الملكية- على أن تعطي مصر وكالة "أونروا" أرضاً للزراعة في سيناء.

وطُرح المشروع حينها، فرفض الشعب الفلسطيني أن يترك أرضه، ومع ثورة يوليو/تموز 1952 كان أول موقف مصري- فلسطيني رافضاً للفكرة، لأنّها تُنهي القضية التي لم تكن وقتها مرّ كثير من السنوات على بدايتها.

وعلى أثر ذلك بدأت احتجاجات "هبّة مارس أو انتفاضة غزة" عام 1955، التي قام بها الفلسطينيون، وأدت إلى تخلي مسؤولي الأمم المتحدة عن فكرة التوطين في سيناء المصرية.

وخفتت فكرة التوطين لفترة، لا سيّما بعدما دخلت مصر في حروب مع إسرائيل عام 1956، حتى احتلال إسرائيل لسيناء عام 1967، وفي عام 1970 حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون -كان وقتها قائداً عسكرياً- نقل عائلات فلسطينية من قطاع غزة إلى سيناء المحتلة من إسرائيل في هذا الوقت.

وكان الهدف من ذلك، العمل على تغيير الطابع الديمغرافي للقطاع، وفي الوقت نفسه نقل الفلسطينيين إلى سيناء، ورغم الإغراءات التي قُدّمت للعائلات الفلسطينية، فإنّ الخطة لم تُفعّل، ونتيجةً لحرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 عادت سيناء إلى مصر.

وعادت فكرة التوطين مرة أخرى خلال رئاسة حسني مبارك، ثم وقت رئاسة محمد مرسي، وحين كان دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة بين 2016 و2020، روّج لخطّة توطين الفلسطينيين في سيناء، وحملت تفاصيل اقتصادية وسياسية أخرى كثيرة، وعُرفت باسم "صفقة القرن".

وفي عام 2017، دعت وزيرة شؤون المساواة الاجتماعية في إسرائيل جيلا غامليل، إلى إقامة دولة فلسطينية في سيناء، أما هذا العام الجاري فقد أُعيد طرحها مرة أخرى مع بدء الحرب في غزة.

التعامل المصري مع ملف التوطين

امتدّ الرفض الحكومي المصري لمسألة توطين الفلسطينيين في سيناء على مدار سنوات طويلة، وذلك لأنّ هجرة الفلسطينيين من غزة إلى مكان آخر، تعني تصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والمصريون في الوقت ذاته.

في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (توفي 1970)، تجدّدت فكرة التوطين أكثر من مرّة في الخمسينيات، حينما كانت منظمات أمريكية تروّج لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء، وهو ما رفضه عبد الناصر تماماً، ثم حدثت حرب 1967 واحتُلت على أثرها سيناء.

الرئيس أنور السادات الذي حكم مصر بين 1970 و1981، رفض "التوطين"، وقال في حوار صحفي عام 1971، إنّه لن يجري التنازل عن أي شبر من أرض سيناء، مع التأكيد على أنّ مصر تريد القيام بدورها ومسؤولياتها في إطار القرارات الدولية الخاصة بحل القضية الفلسطينية، وفي عهده كانت حرب "أكتوبر 1973".

وخلال رئاسة مبارك التي امتدت من 1981 حتى 2011، قال الرئيس الأسبق في فيديو انتشر له مجدداً مع تسارع أحداث الحرب في غزة -وكان قد ظهر لأول مرة عام 2017- إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح عليه فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء عام 2010، لكنّه -حسب حديثه في الفيديو- رفض الأمر تماماً، ورأى أنّه يؤدي إلى "عودة الحرب بين مصر وإسرائيل".

وعن ذلك يقول أمين عام الجامعة العربية حالياً ووزير الخارجية المصرية الأسبق أحمد أبو الغيط، في صفحة 432 من مذكراته "شهادتي.. السياسة المصرية الخارجية بين 2004 و2011"، إنّه في ما بعد 2008 "أخذت بعض الأفكار تُطرح في دوائر غربية عن إمكانية النظر في تسليم إدارة قطاع غزة للجامعة العربية أو مصر.. وكنا نرفض وبحزم كل هذه المقولات التي كانت تدور في الكواليس وبخبث شديد".

وإلى عام 2012، حين تسنّم محمد مرسي الرئاسة، "قدّم مرسي عرضاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس بالحصول على قطعة أرض في سيناء ليوطَّن الفلسطينيون فيها"، وهي رواية أعلنها محمود عباس أمام المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله في 30 أبريل/نيسان 2018.

وقال عباس إنّه عرضٌ يماثل مشروعاً إسرائيلياً يحمل اسم قائد عسكري سابق هو "جيورا آيلاند"، الذي يجعل حل القضية الفلسطينية مسؤولية 22 دولة عربية، وملخصه أن تتنازل مصر عن 720 كيلومتراً لصالح قطاع غزة داخل سيناء لتقام الدولة الفلسطينية فيها.

وفي هذا التوقيت نفسه، صدر قرار لوزارة الدفاع المصرية في ديسمبر/كانون الأول من عام 2012، يحظر تملك أو إيجار أو إجراء أي نوع من التصرفات فى الأراضي والعقارات الموجودة في المناطق المتاخمة للحدود الشرقية لمصر، بمسافة 5 كيلومترات غرباً، ما عدا مدينة رفح والمبانى المقامة داخلها وكردونات المدن فقط.

وفي 2017 رفضت مصر على لسان وزير الخارجية الحالي سامح شكري، فكرة التوطين حين عرضتها الوزيرة الإسرائيلية جيلا غامليل، في زيارة لها إلى القاهرة.

وعادت الفكرة للظهور مع تصاعد الأحداث في غزة أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فرفضها الرئيس السيسي قائلاً إنّ "مصر لن تسمح بتسوية القضية الفلسطينية على حساب الأطراف الأخرى"، معتبراً أنّ ذلك تأكيد أنّ حل القضية الفلسطينية يجب أن يكون على أراضيها وطبقاً للقرارات الدولية، لأنّ "التوطين" في سيناء أو أي دولة أخرى هو "تصفية للقضية الفلسطينية".

الرفض الشعبي

على مدار سنوات طويلة من ظهور وخفوت فكرة توطين الفلسطينيين في سيناء، تواجه الفكرة رفضاً شعبياً، فرغم التعاطف المصري الشعبي مع القضية الفلسطينية وقيام مظاهرات كثيفة أيام الانتفاضتين الأولى والثانية لمؤازرة الفلسطينيين، إلا أنّ الرفض الشعبي يأتي من فكرة الخوف من تصفية القضية برمتها عن طريق التوطين، مثلما حدث وقت النكبة عام 1948، ولم يستطع عدد كبير من الفلسطينيين العودة إلى بلادهم مرة أخرى.

ومؤخراً حين تصاعد الحديث عن التوطين في سيناء عقب القصف الإسرائيلي لقطاع غزة، خرجت في مصر مظاهرات شعبية ترفض فكرة التوطين، وكان هتافها الرئيسي: "لا النقب ولا سيناء.. فلسطين كلها لينا".

الخطر الديمغرافي

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، إنّ مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء أو تهجيرهم من فلسطين التاريخية، "مشروع له علاقة بالوضع الديمغرافي في فلسطين"، إذ ترى إسرائيل منذ عام 2000 أنّ هناك تفوقاً ديمغرافياً للفلسطينيين على الإسرائيليين في الأراضي التاريخية بنحو 200 ألف فلسطيني.

ويضيف مطاوع لـTRT عربي، أنّ إسرائيل "تتحين الفرصة لوضع آلية حصار على أهل غزة تجعلهم يغادرون القطاع خصوصاً الشباب، وكذلك من خلال الاقتحامات اليومية لمنازل سكان الضفة الغربية، حتى تجعل الحياة اليومية مستحيلة في المنطقتين".

وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإنّ عدد الفلسطينيين في قطاع غزة يبلغ مليونين و226 ألفاً و544 مواطناً، وفي الضفة الغربية 3 ملايين و256 ألفاً و906 مواطنين، وعام 2018 كان الفلسطينيون يشكّلون نحو 49.4% من السكان المقيمين في فلسطين التاريخية.

ويؤكد مطاوع أنّ موقف كل من مصر وفلسطين من التوطين في سيناء "ثابت وحازم" منذ سنوات، لكنّ دولاً أخرى بنت موقفها تجاه ما يحدث من إعادة الحديث عن التوطين بناءً على الموقف المصري من التوطين، "مخافة أن يصل الأمر إليها"، لافتاً إلى أنّ "التصريحات الحازمة حول التوطين من قيادات الدولة المعنية في مصر والأردن مثلاً، أدت إلى ضغط أمريكي على إسرائيل لتغيير بعض أهدافها من العمليات الحالية في غزة".

ويشير المحلل السياسي الفلسطيني إلى أنّ الموقف المصري من موضوع التوطين "قديم ومرتبط بوعي الفلسطينيين من القضية عموماً، لكنّ تكراره من إسرائيل هو محاولة لجعل القضية الفلسطينية قضية لجوء".

ويوضح مطاوع أنّ اليمين الإسرائيلي الحاكم حالياً برئاسة بنيامين نتنياهو، أدرك خطورة وضعه السياسي بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وبالتالي يحاول "ألّا تقوم دولة فلسطينية في أثناء غيابه عن الحكم".

مصدر:TRT عربي
اكتشف
قمة إسلامية-مسيحية في لبنان تدعو إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المهجّرين
وزارة الدفاع التايوانية تؤكد تحطم طائرة تدريب عسكرية ومقتل طيارَيها
بعد تهديدات بقصف ضاحية بيروت.. ترمب يعلن التوصل إلى تفاهم بين إسرائيل وحزب الله
فيدان وعراقجي يبحثان في اتصال هاتفي تطورات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة
الاحتلال الإسرائيلي يقتل 21 شخصاً في لبنان ويزعم خفض عدد فرقه المتوغلة جنوباً إلى 2 فقط
قلعة الشقيف مجدداً بيد الاحتلال.. إنجاز تكتيكي أم بداية حرب استنزاف جديدة؟
الكرملين: اعتراض فرنسا ناقلة نفط روسية يقترب من "القرصنة الدولية"
وزير الطاقة التركي: سنواصل دورنا كمركز موثوق بين الشرق والغرب
صافرات الإنذار تدوي شمالي إسرائيل إثر إطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان
"بدعم من الحلفاء".. ماكرون: البحرية الفرنسية اعترضت ناقلة روسية خاضعة للعقوبات في المياه الدولية
قتيل و3 جرحى في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي إثر هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان
عشية جولة مفاوضات جديدة.. نتنياهو وكاتس يأمران بمهاجمة ضاحية بيروت
ترمب: إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق وسيكون مفيداً لنا وللدول التي تتحرك معنا
مقتل 5 أشخاص بانفجار قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية شرقي إندونيسيا
بعد تعذر الحسم.. الانتخابات الرئاسية الكولومبية  تتجه إلى جولة ثانية