آراء
سياسة
8 دقيقة قراءة
مساندةً لإسرائيل.. كيف ضللت الحكومة الأمريكية شعبها خلال الحرب على غزة؟
وقع الرئيس الأمريكي في فخ التصريحات المتضاربة؛ إذ يصرح بحديث فيخرج البيت الأبيض لينفيه، أو بآخَر فتعود مؤسسات دولية لتنفيه، ما أثار تساؤلات حول مدى صحة المعلومات التي تصل إلى بايدن ويخرج في المؤتمرات الصحفية ليقولها للعالم ومن قبله الشعب الأمريكي.
مساندةً لإسرائيل.. كيف ضللت الحكومة الأمريكية شعبها خلال الحرب على غزة؟
خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن ليقول إن بلاده تقف مع تل أبيب في الدفاع عن نفسها، كما زار إسرائيل خلال الأيام الأولى للحرب. / Others
16 نوفمبر 2023

مع بدء الحرب في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، كانت الولايات المتحدة الأمريكية حاضرة في كل التفاصيل، فهي الداعم الأول لإسرائيل، حسب تصريحات مسؤوليها. وخرج الرئيس الأمريكي جو بايدن ليقول إن بلاده تقف مع تل أبيب في الدفاع عن نفسها، كما زار إسرائيل خلال الأيام الأولى للحرب.

وخلال هذه الفترة وتوالي الأحداث، وقع الرئيس الأمريكي في فخ التصريحات المتضاربة؛ إذ يصرح بحديث فيخرج البيت الأبيض لينفيه، أو بآخَر فتعود مؤسسات دولية لتنفيه، ما أثار تساؤلات حول مدى صحة المعلومات التي تصل إلى بايدن ويخرج في المؤتمرات الصحفية ليقولها للعالم ومن قبله الشعب الأمريكي.

قطع رؤوس الأطفال

في بداية الأحداث بقطاع غزة، التقى الرئيس الأمريكي قادة الطائفة اليهودية الأمريكية، وقال خلال كلمته أمامهم "على الأمريكيين رؤية ما يحدث"، وإنه "لم يتخيل رؤية إرهابيين يقطعون رؤوس أطفال"، قاصداً حركة حماس، وتابع بايدن أن "الهجوم" -يقصد عملية طوفان الأقصى- كان "حملة من القسوة الخالصة ضد الشعب اليهودي".

لم يتأخر الوقت من نفس اليوم الذي ألقى فيه بايدن كلمته، حتى نفى البيت الأبيض حديث الرئيس حول "قطع حماس رؤوس الأطفال"، معلناً أن بايدن والمسؤولين الأمريكيين لم يشاهدوا هذه الصور التي تحدث عنها الرئيس، ولم يجرِ التحقق منها.

تأجيل الهجوم البري

خلال مؤتمره الصحفي مع رئيس الوزراء الأسترالي، نفى بايدن أن يكون طلب من إسرائيل تأجيل هجومها البري على قطاع غزة، مضيفاً أنه طلب فقط تأجيل الهجوم حتى الإفراج عن الأسرى.

وقد أدت هذه التصريحات المتضاربة للرئيس بالبيت الأبيض لإعلان أن بايدن لم يسمع السؤال عن تأجيل العملية البرية، وكان يعتقد أن السؤال يدور حول الإفراج عن مزيد من الأسرى لدى حركة حماس.

بعد ذلك، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، أن إدارة بايدن طلبت بالفعل تأجيل الهجوم البري للجيش الإسرائيلي على غزة، حتى تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من إرسال دفاعات صاروخية تحمي قواعدها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تتخوف واشنطن من أن يؤدي الاجتياح البري لغزة وما سينتج عنه من قتل وتدمير إلى تصعيد الهجمات ضد القوات الأمريكية في المنطقة.

وفي هذا السياق، تؤكد تقارير وزارة الدفاع الأمريكية ذلك، وتحدثت عن 24 هجوماً على قواعد أمريكية في سوريا والعراق، تزامناً مع الحرب على غزة.

تشكيك في عدد القتلى بغزة

خرج بايدن بعد 19 يوماً من القصف الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة، وشكك في أرقام من استُشهدوا في القطاع، وقال إنه لا يثق بصحة أرقام القتلى التي يعلنها الجانب الفلسطيني.

وأضاف الرئيس الأمريكي: "ليست لديَّ أي فكرة أن الفلسطينيين يقولون الحقيقة حول عدد القتلى"، وتماهت هذه التصريحات مع ما أعلنه وقتها متحدث الجيش الإسرائيلي من أنه يشك في أرقام القتلى التي تعلنها وزارة الصحة في غزة.

وقد أدت تصريحات بايدن وشكوكه بوزارة الصحة في غزة إلى تكذيبه من خلال نشر وثيقة تتضمن أسماء وهويات أكثر من 7 آلاف قتلوا في القطاع، بسبب القصف الإسرائيلي وقت صدور تصريحاته.

وقالت الأمم المتحدة إنها تثق بوزارة الصحة في غزة، وكذلك مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وإنه حتى لو اختلفت الأرقام النهائية بين المؤسسات بشكل طفيف، فإنها تعبّر عن العدد الكبير من القتلى والمصابين.

الجانب الآخر في مستشفى المعمداني

حينما زار بايدن إسرائيل، ولم تكن 24 ساعة قد مرت على قصف مستشفى المعمداني بقطاع غزة، قال الرئيس الأمريكي إن "الجانب الآخر" هو المسؤول عن قصف المستشفى، وذلك في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكان بايدن يشير إلى المقاومة الفلسطينية، وهذا اتفق أيضاً مع ما أعلنه الجيش الإسرائيلي وقتها من مسؤولية حركة الجهاد الفلسطينية عن قصف المستشفى، وهو ما نفته حركة الجهاد.

ورغم أن قصف المستشفى جرى وبايدن في طريقه إلى إسرائيل، وقتها أصدر بياناً قال فيه إنه يشعر بالحزن لقصف المستشفى، وإنه أمر مستشاريه للأمن القومي بجمع معلومات عن الانفجار الذي وقع وأدى لقتل مئات الفلسطينيين.

تاريخ من التصريحات الخاطئة

تصريحات بايدن الخاطئة عن الحرب في غزة تنضم إلى تصريحات سابقة له أو حكايات ثبت عدم صحتها، ومع الأحداث الكبرى يقع بايدن في نفس الخطأ.

وقد دعا مع الحرب الروسية-الأوكرانية إلى تغيير نظام الحكم في روسيا، ليتراجع بعد ذلك عن كلامه ويستدرك أنه كان "يعبّر عن غضبه فقط"، قائلاً إنه لم يدعُ إلى تغيير السلطة في روسيا.

وفي 2022 وقت الأزمة الأخيرة بين الصين وتايوان، وعد الرئيس الأمريكي بالدفاع عن تايوان عسكرياً "إذا ما تعرضت لأي هجوم صيني"، وهو ما أدى إلى احتجاج الصين على حديث بايدن ومعارضته بشدة، ليوضح البيت الأبيض فيما بعد أن "السياسة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية غير الملتزمة بتحرك عسكري على أرض تايوان لم تتغير".

وفي الذكرى الأخيرة لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي دمّر تنظيم القاعدة خلالها مباني مركز التجارة العالمي بنيويورك، قال بايدن في كلمته حول الذكرى، إنه كان في موقع الانفجارات في اليوم التالي للهجمات، لتكذّبه صحيفة نيويورك بوست، قائلةً إن بايدن يوم 12 سبتمبر/أيلول 2001 كان في واشنطن العاصمة يتحدث في جلسة خاصة بمجلس الشيوخ.

وفي 2022 أيضاً، قال الرئيس الأمريكي إنه شاهد انهيار جسر بمدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأمريكية، فيما في الحقيقة أن الرئيس زار المنطقة بعد ساعات من انهيار الجسر في إطار حديث له عن البنية التحتية في الولاية، حسب وكالة أسوشييتد برس.

ووفق ما ذكرته صحيفة نيويورك بوست، فإن تصريحات بايدن الخاطئة تشمل أحاديث حول مكان وفاة جده وميعادها، وحريق سابق في منزله، وكذلك عن القبض عليه كمتظاهر وقت مظاهرات الحقوق المدنية، فيما اتضح أنها كانت مجرد احتجاج لزوجين أسودين يسكنان في منطقة للبيض.

تأييد بايدن لإسرائيل "تاريخي"

ويعتقد خبير العلاقات الدولية د.أيمن سمير، أن بايدن لم يكن يقصد التضليل بقدر ما هو "تعبير عن قناعاته الشخصية، وتاريخه الطويل في دعم إسرائيل منذ أن كان سيناتوراً".

ويبيّن سمير في حديثه مع TRT عربي أن بايدن "السيناتور" لم يصوّت من قبل في مجلس الشيوخ ضد إسرائيل، وكانت مناقشاته دائماً من أجل التصويت لصالحها.

ويضيف أن "بايدن له علاقة سابقة بغولدا مائير رئيس الوزراء الإسرائيلية السابقة، كما أنه لعب دوراً في السلام بين مصر وإسرائيل، لكن الذي يجب أن نعرفه هو أن دخوله مجلس الشيوخ لأول مرة كان عام 1972، وجاء بدعم كبير من اللوبي اليهودي، وعُدّ فوزه وقتها حدثاً مهماً في ولاية ديلاوير".

ويشير سمير إلى أن تاريخ بايدن يفسر تشكيكه في عدد القتلى بغزة، وهو ما نُفي من منظمة الصحة العالمية وآخرين، كما أن أي رئيس أمريكي سابق لو كان في البيت الأبيض لم يكن ليؤيد إسرائيل بهذا الشكل، "فهذا أول رئيس أمريكي يزور دولة أخرى في حالة حرب، ويحضر مجلس الحرب فيها".

ويرى خبير العلاقات الدولية، أن تأييد بايدن إسرائيل كان كبيراً حتى إنه أرسل حاملات طائرات وغواصات وأسلحة نوعية جداً إلى تل أبيب، من دون أن يهتم باستطلاعات الرأي التي تقول إنه يخسر دعم الحزب له، كأنه يؤكد أن بإمكان إسرائيل فعل ما تريد من دون أي محاسبة من أي أحد، حسب سمير.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
إعلام إيراني: هجمات أمريكية-إسرائيلية تستهدف ميناءين في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز
الصين: فتح مضيق هرمز وأمنه مشروط بوقف العمليات العسكرية
إصابة عسكريين إسرائيليين باشتباكات جنوب لبنان.. وكاتس يتوعد حزب الله بـ"ثمن باهظ"
سلام: العدوان الإسرائيلي يتجاوز العمليات العسكرية نحو مخطط لاحتلال أراضٍ لبنانية
تراجع الذهب بأكثر من 1% بعد تهديدات ترمب بمواصلة الحرب على إيران
ترمب يتوعّد بمواصلة الحرب على إيران لأسبوعين أو ثلاثة
تركيا تنفي استبعادها من برنامج أوروبي للبحث والابتكار
تصنيف فيفا العالمي.. فرنسا تنتزع الصدارة وتركيا تتقدم 3 مراكز والمغرب ضمن العشرة الأوائل
"معادية للإسلام"..  مدريد تدين الهتافات العنصرية خلال مباراة ودية بين إسبانيا ومصر وتفتح تحقيقاً
ترمب يدّعي أن "رئيس النظام الإيراني الجديد" طلب وقف إطلاق النار.. وطهران: تصريحات لا أساس لها
علماء دين بغزة ينددون بإغلاق الأقصى وقانون إعدام الأسرى.. وحماس تدعو لحراك عالمي
فيدان يجري مباحثات دولية بشأن تطورات حرب إيران والجهود الدبلوماسية لإنهائها
13 قتيلاً في لبنان بغارات للاحتلال.. و10 عسكريين إسرائيليين سقطوا بنيران حزب الله منذ بدء العدوان
12 مليون برميل يومياً.. "الطاقة الدولية" تكشف حجم خسائر النفط بسبب الحرب على إيران
أردوغان: أولويتنا إبقاء تركيا بعيدة عن نار الحرب.. وسنواصل جهود تحقيق السلام