شهدت الليلة الماضية حتى صباح الثلاثاء، غارات إسرائيلية عنيفة وأحزمة نارية مستمرة نفّذها الاحتلال في عدة أماكن بقطاع غزة، وتركزت على مدينة خان يونس، فيما طالب جيش الاحتلال أهالي خان يونس بالنزوح الجماعي نحو رفح أو المنطقة الساحلية في الجنوب.
ولم يجرِ حتى اللحظة إحصاء أعداد الشهداء والجرحى والمفقودين الذين سقطوا خلال الليلة الماضية، بسبب انقطاع الاتصالات، وعدم تمكن المدنيين من تبليغ قوات الدفاع المدني والإسعاف بأماكن القصف، فيما قدَّرت وسائل إعلام محلية أعدادهم بالمئات.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصادر طبية، استشهاد 40 مواطناً على الأقل وإصابة عشرات بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة خان يونس جنوبيّ قطاع غزة. وأضافت المصادر أن 10 مواطنين آخرين استُشهدوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وأشارت إلى أن مدفعية الاحتلال والمسيّرات قصفت محيط مستشفى كمال عدوان في مخيم جباليا.
ووفق المصادر، فإن 108 شهداء وعشرات المصابين وصلوا إلى مستشفى كمال عدوان، كما انقطع التيار الكهربائي عن المستشفى في ظلّ وجود أكثر من 7 آلاف نازح داخله، فيما لم تتمكن الطواقم الطبية من إجراء أي عملية جراحية في المستشفى.
وحذرت المصادر الطبية من مجزرة قد يرتكبها الاحتلال داخل مستشفى كمال عدوان كما حدث في مستشفيي الشفاء والإندونيسي. وأكدت المصادر أن 4 مستشفيات فقط تعمل شمال غزة، ونحو 55 سيارة إسعاف خرجت من الخدمة.
وتسببت غارة إسرائيلية في تدمير مسجد بمنطقة بطن السمين بخان يونس جنوبي قطاع غزة، كما أطلقت زوارق الاحتلال الحربية قذائفها صوب شاطئ بحر خان يونس جنوبي القطاع، كما استُشهد وأُصيب العشرات في قصف مبنى سكني لعائلة اليازجي، جنوب حي الشيخ رضوان.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مساء الاثنين، انقطاع اتصالها مع طواقمها في قطاع غزة، وعبَّرت عن قلقها على سلامتها، إثر قطع شبكات الاتصالات الأرضية والخلوية والإنترنت، بعد إعلان شركة الاتصالات الفلسطينية جوال، انقطاع خدمات الاتصال (الثابت والمحمول والإنترنت)، عن عموم قطاع غزة.
وهذه هي المرة الرابعة التي يتعرض فيها قطاع غزة لانقطاع خدمات الاتصالات بالكامل، خلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ قرابة شهرين.
60 يوماً على الحرب
وفي اليوم الـ60 من الحرب الإسرائيلية على القطاع، أفادت وسائل إعلام باستشهاد وجرح عشرات الفلسطينيين، صباح اليوم (الثلاثاء)، جراء غارات إسرائيلية استهدفت جباليا، شمالي قطاع غزة، وخان يونس في الجنوب.
وقالت وسائل إعلام فلسطينية، إن عشرات الإصابات وصلت إلى مستشفى ناصر إثر قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تؤوي نازحين شرقي خان يونس بقطاع غزة، مشيرةً إلى وجود نداءات استغاثة من محاصَرين في خان يونس لإرسال سيارات إسعاف لنقل شهداء وجرحى إثر قصف إسرائيلي.
واستُشهد وجُرح عشرات الفلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت منازل في جباليا شمالي قطاع غزة، ووصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى مشارف منطقة بني سهيلا، شرقي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وقد نُقل عدد من الشهداء والجرحى نتيجة الغارات التي استهدفت خان يونس.
واستهدف بعض الغارات محيط مستشفى كمال عدوان، حيث تجمعت أعداد كبيرة من النازحين داخل المستشفى. كما سُمع دويّ إطلاق نار واشتباكات في مدينة غزة، بالتزامن مع غارات عنيفة شنّتها الطائرات الحربية الإسرائيلية، وقصف مدفعي استهدف حيي الشيخ رضوان والنصر بمدينة غزة.
في السياق ذاته، فجَّر جيش الاحتلال، مجمع المحاكم (قصر العدل) في مدينة الزهراء، وسط قطاع غزة. ونشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي في حسابها عبر منصة إكس، الاثنين، فيديو يوثّق عملية التفجير، سُمع فيه صوت يقول: "لذكرى كل الذين قُتلوا والضحايا الذين سقطوا في مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول، لن ننسى ولم نغفر"، ثم سُمع صوت جنود إسرائيليين وهم يعدّون الأرقام تنازلياً قبل تفجير المبنى الضخم، لتظهر أصوات الابتهاج بعد التفجير.
سيناريوهات مرعبة
كشف مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، الاثنين، عن تلقي المنظمة إخطاراً لنقل إمداداتها من مستودعاتها جنوب قطاع غزة بسبب العمليات البرية، مطالباً تل أبيب بالتراجع عن الأمر وحماية المدنيين والبنية التحتية.
وقال غيبريسوس، في منشور على منصة إكس: "تلقينا إخطاراً من الجيش الإسرائيلي بأن علينا نقل إمداداتنا من مستودعاتنا الطبية من جنوب غزة خلال 24 ساعة، لأن العمليات البرية ستجعلها غير قابلة للاستخدام".
وأضاف: "نناشد إسرائيل التراجع عن هذا الأمر واتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الإنسانية".
والأحد، حذّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس غيبريسوس، من أن وضع القطاع الصحي في غزة "لا يمكن تصوره"، وشدد على أن التقارير عن القصف الإسرائيلي العنيف "تثير الرعب". وسبق ذلك دعوة للجيش الإ سرائيلي، سكان عدد من أحياء مدينة خان يونس إلى إخلاء منازلهم تمهيداً لقصفها.
من جانبه، قال متحدث منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" جيمس إلدر، الاثنين، إن أطفال قطاع غزة يحتاجون إلى "وقف إنساني فوري" لإطلاق النار.
وحذّرت مسؤولة في الأمم المتحدة، الاثنين، من أنّ توسّع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى جنوب القطاع يمكن أن يؤدّي إلى "سيناريو أكثر رعباً" قد تعجز العمليات الإنسانية عن التعامل معه، لأنّ "الظروف المطلوبة لإيصال المعونات إلى الناس في غزة لا تتوفّر". وقالت المسؤولة إنّ "سيناريو أكثر رعباً بشوطٍ بعيد يوشِك أن تتكشّف فصوله، وهو سيناريو قد لا تملك العمليات الإنسانية القدرة على الاستجابة له، لو قُدِّر له أن يتحقّق".
وأضافت، في بيان بالعربية، أنّ هذا التوسّع في العمليات البرية الإسرائيلية "أجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين الآخرين على اللجوء إلى مناطق تواجه ضغطاً متزايداً، حيث ينتابهم اليأس في مسعاهم للعثور على الغذاء، والماء، والمأوى والأمان". وأوضح البيان أنْ "لا مكان آمناً في غزة، ولم يبقَ مكان يمكن التوجّه إليه".
من جهته، جدّد المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الدعوة إلى "وقف إطلاق نار إنساني دائم في غزة" وإطلاق سراح جميع الرهائن"، مطالباً القوات الإسرائيلية بـ"تجنب أعمال جديدة يمكن أن تؤدّي إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي أساساً في غزة"، وتجنيب المدنيين في القطاع مزيداً من المعاناة.
وفي آخر إحصاء لضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع، أعلنت وزارة الصحة بغزة ارتفاع عدد الشهداء منذ بداية الحرب إلى 15 ألفاً و899 شهيداً، في حين بلغ عدد المصابين نحو 42 ألفاً.





















