منذ صبيحة يوم 1 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أنهى جيش الاحتلال الإسرائيلي هدنة إنسانية لم تدم سوى سبعة أيام، وعاد إلى حربه الوحشية على قطاع غزة بكامله.
شنّت طائرات الاحتلال ومدافع بحريته قصفاً هائلاً غطى معظم مدن قطاع غزة الكبرى وبلداتها من دون استثناء، مع تركيز القصف على المناطق الجنوبية من القطاع، التي بدأت قوات جيش الاحتلال بالتحرك فيها برياً.
وعلى الرغم من الحديث عن ضغوط ونصائح أمريكية، فمن غير المتوقع أن تشهد تكتيكات الجيش الاسرائيلي في التعامل مع قطاع غزة أي تغيير من حيث القصف الكثيف، ومحاولة اغتيال أكبر قدر ممكن من قادة المقاومة، بخاصة في ظل توقف مفاوضات التهدئة في الدوحة، والضوء الأخضر الأمريكي الذي حصل عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي الأيام الماضية، تحول جنوب قطاع غزة إلى منطقة الجهد الأساسي لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع الحفاظ على الحصار المفروض على مدينة "غزة" وعموم الثُلْث الشمالي من القطاع الذي يكفل له تثبيت المدافعين عن المناطق الشمالية على حالهم وحرمانهم من التوجه نحو الوسط والجنوب.
ومن الواضح أن القوات الإسرائيلية تعمل جاهدة للوصول إلى شارع الرشيد وشاطئ البحر، من أجل تكرار سيناريو حصار غزة وعزلها والفصل بين مدينتي دير البلح وخان يونس، وزج تشكيل ثانٍ لقطع محافظتَي خان يونس ورفح عن بعضهما.
ومن غير المتوقع أن يلتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي النصائح الأمريكية للحد من استهداف المدنيين، فغايتها المُعلنة القضاء على "حماس والجهاد الإسلامي" سوية.
ولعلها تأمل في تشكيل ضغط شعبي فلسطيني واسع. من المؤكد خلال عمليات التوغل الإسرائيلي وفي غضون الهُدنة أن الطرفين المتحاربين قد استخلصا كثيراً من الخبرات واستنبطا العديد من الدروس رغم التضحيات والخسائر.
خاض الجيش الإسرائيلي حرب مدن، ومارس اشتباكات قريبة ومن مسافات شبه صِفْرِية، وتعرّف أشكالَ المداخل النازلة إلى الحفر والأنفاق، ومارس التعاون الحذِر بين المشاة والدبابات عند التقدم وسط شوارع وأزقة مليئة بالركام، والمُفتَرض تطبيق ذلك بشكل أفضل لدى توغله في النصف الجنوبي من القطاع.
وفي المقابل، شخّص مجاهدو غزة إمكانات جنود الاحتلال خلال التوغل، والتردد الذي صاحبهم عند الاشتباك القريب. ومن المسلّم به أن تتبع إسرائيل أسلوب السُدود الزاحفة (الأحزمة النارية) على عموم مدن القُطاع، مستثمرةً القنابل والمقذوفات المحمّلة في طائراتها الهجومية وأسلحتها الثقيلة وأسطولها البحري، ومن دون اكتراث بأرواح المدنيين كعادتها منذ اليوم الثاني لـ"طوفان الأقصى".
سيظلّ الدعم الأمريكي لإسرائيل في متطلباتها العسكرية والمالية والدبلوماسية، وستبقى كل قواتها المنتشرة في بقاع الشرق الأوسط على حالها، بل تُضاعفها إنْ تطلّب الأمر ذلك، وذلك للحيلولة دون أن تتطور الأمور إلى حرب إقليمية.
وسينفذ البيت الأبيض رغبة إسرائيل في مواصلة الحرب وعدم موافقتها على أي وقف لإطلاق النار، حتى لو استخدم حق الـ"فيتو" حيال أي مشروع قرار يفرشه أحدهم في أروقة مجلس الأمن الدولي.
وفي موضوع الأنفاق وشبكتها الهائلة في أعماق أرض قطاع غزة والتي دوّخت وأثارت إعجاب العالم، فإن تصفير تأثيراتها والقضاء على من يتمترس فيها يكمن بمحاولة إغراقها بكميات هائلة من المياه، الأمر الذي يحتمل أن إسرائيل قد هيأت له عشرات المضخات التي تُنصَب عند إتمام السيطرة على كامل "شارع الرشيد" المحاذي لسواحل البحر، كي تشفط المياه وتضخّها في مداخل الأنفاق ومخارجها، كي يضطر المجاهدون إلى تركها.
أو قد يجري ذلك من خلال تسريب غازات سامة تستقر في قيعان الأنفاق، أو بغازات مُخدِّرة للأعصاب تفقدهم وعيهم لساعات طويلة، فيجري القبض عليهم في غضونها.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن TRT عربي.















