قال الخبير التركي جنكيز بويوك أونجو إن إسرائيل مارست التضليل الإعلامي بعد هجوم حركة حماس على مستوطنات غلاف غزة صبيحة 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كما نفذت هجمات خُطط لها، استهدفت المدنيين في القطاع بشكل مباشر وغير مباشر.
جاء ذلك في حديث لأونجو، وهو مدير موقع "أوسينت تورك" (OSINT TURK) للأبحاث، قدم خلاله صور أقمار صناعية، تظهر كيفية لجوء إسرائيل إلى التضليل في عديد من النواحي والأحداث.
وقال أونجو: "لا تزال المجازر التي ترتكب بحق المدنيين في قطاع غزة تثير ردود فعل في كثير من أنحاء العالم، والاستنتاجات والتفاصيل المجهولة التي كشفنا عنها تظهر بعض الحقائق حول المجازر المرتكبة، ويبدو أنه من غير المرجح أن يكون ما حدث منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول محض صدفة".
وأضاف: "قبل عام من الهجمات التي نفذتها حماس يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، قُدم تقرير استخباراتي من 40 صفحة بعنوان (سور أريحا)، لصناع القرار في إسرائيل".
وأوضح أنه "حسبما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن التقرير المذكور يسرد بنداً بنداً ما سيحدث في الهجوم الذي ستنفذه حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول".
وتابع أونجو: "كان لدى الاستخبارات الإسرائيلية على الأقل أمل في إمكانية استخدام وقوع مثل هذا الهجوم لصالح الحكومة الجديدة".
وأشار إلى "ارتكاب أحد الأخطاء الأساسية التي لا ينبغي ارتكابها في التحليل الاستخباراتي، وهو الانحياز الثقافي، خاصة في وجود من يدّعي أن صناع القرار الذين قرأوا التقرير الاستخباراتي لم يأخذوه على محمل الجد، ولم يستعدوا له بالشكل الكافي، معتقدين، جزءاً من الثقافة اليهودية التي ترى نفسها متفوقة على العرب، أن الأخيرين لا يمكنهم تنفيذ أو التخطيط لشيء كهذا".
غزة محاصَرة حتى في "الغلاف الأيوني"
وعما كشفته الأبحاث التي أجراها، قال أونجو: "كشفت أبحاثنا عن بعض البيانات التي تشكك في الرواية القائلة إن إسرائيل لم تكن مستعدة على الإطلاق (لمواجهة هجوم حماس)".
وأضاف: "على سبيل المثال، في قياساتنا للغلاف الأيوني (أيونوسفير) فوق غزة، درسنا أنماط سنة كاملة من التشويش الحاصل في الغلاف الأيوني، وتوضح النتائج التي توصلنا إليها أبعاد الحصار الإسرائيلي".
وقال: "أنماط التداخل الأيوني التي حصلنا عليها، أي الخطوط الزرقاء، تكشف أن أنظمة الرادار العسكرية كانت نشطة، وأن غزة كانت محاصَرة من الشمال إلى الجنوب بالرادارات العسكرية طوال العام الماضي".
حرب معلومات: من قصف المستشفى الأهلي المعمداني؟
وفي تعليقه على أبحاث قصف مستشفى المعمداني (بمدينة غزة)، قال أونجو: "حتى لحظة القصف، كانت حديقة المستشفى الأهلي المعمداني تتحول إلى ما يشبه منطقة محررة ترتاح فيها العائلات ويلعب فيها الأطفال".
وأضاف: "قُتل مئات المدنيين في الهجوم، وأضيف الحادث صفحة سوداء في تاريخ العالم، وعقب المجزرة، اتهمت إسرائيل حماس بتنفيذ الهجوم على المستشفى، لتلقي بذلك اللوم على الضحية".
وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تعرض المستشفى الأهلي المعمداني لغارة إسرائيلية تسببت بـ"مجزرة" راح ضحيتها 471 فلسطينياً، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
نتائج قابلة للتأويل
وأشار الخبير التركي إلى أنه "على الرغم من أن هذه النتائج التي حصلنا عليها من المصادر المفتوحة قابلة للتأويل، فإنها تشير جميعاً إلى نقطة واحدة، ومن المعقول تماماً الادعاء بأن الاستخبارات الإسرائيلية كانت قادرة على اكتشاف الأحداث التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، وأن حكومة نتنياهو استخدمت هذا الهجوم ذريعة لتحسين وضعها السياسي بعدما باتت شرعيته موضع شك وجدل".
وختم أونجو حديثه بالقول: "أياً كان السبب، فإن إسرائيل ترتكب جرائم ضد الإنسانية، وتستمر في تجاوز كل قوانين الحروب، ويتعرض المدنيون الأبرياء الذين نجوا من الهجمات العشوائية لأنواع مختلفة تماماً من العنف كما ذكرنا آنفاً".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حرباً مدمرة على غزة خلّفت حتى ظهر الأربعاء 18608 شهداء و50594 مصاباً، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً هائلاً في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، حسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.













