قالت حركة حماس، السبت، إن "استهداف إسرائيل أغلب المواقع الأثرية والتاريخية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يستدعي تدخل المجتمع الدولي لوقف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومعالمه الأثرية".
وطالبت حماس، في بيان، المنظمات الدولية المعنية بحماية هذه المواقع، "بالوقوف أمام جريمة استهداف جيش الاحتلال المتعمد لأغلب المعالم التاريخية والأثرية في القطاع، ضمن سياق حربه الشاملة ضد شعبنا الفلسطيني وأرضه وتاريخه".
وعدّت الحركة، تدمير هذه المواقع "محاولة بائسة من الاحتلال، لطمس الهوية (الفلسطينية) الثقافية الوطنية".
وناشدت "المجتمع الدولي والأمم المتحدة التحرك لوقف حرب الإبادة والتطهير العرقي، الذي يقترفه النازيون الجدد، ضد شعبنا وأرضنا ومقدساتنا ومعالمنا الأثرية الحضارية".
تدمير"قصر الباشا"
وحول آخر استهداف للمواقع الأثرية، قال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إن "البلدية اكتشفت، السبت، تدمير الجيش الإسرائيلي لأجزاء واسعة من قصر الباشا الأثري، جراء استهداف تعرض له خلال الأسبوع الماضي".
ويضم قصر الباشا، الذي يمزج بين عمارتين تعودان إلى العهدين المملوكي (1260- 1516) والعثماني (1516- 1917)، متحفاً عرضت فيه وزارة الآثار بغزة قطعاً أثرية فريدة ترجع إلى العصور "اليونانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية"، فيما كان يستقبل عشرات الآلاف من الزوار سنوياً.
وأضاف مهنا: "تدمير الجيش لقصر الباشا، يأتي في إطار حرب إسرائيل على التراث والتاريخ الفلسطيني".
وتابع: "يعتبر هذا الاستهداف تعدياً سافراً على تاريخ وتراث غزة وجريمة بحقه".
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "لم يكتفِ بما دمره من معالم قبل الهدنة الإنسانية لعدد من المواقع الأثرية والتاريخية من بينها مركز رشاد الشوا الثقافي، وأرشيف بلدية غزة، فيما تعمد أخيراً تدمير قصر الباشا".
وطالب مهنا، المؤسسات الدولية ذات العلاقة بـ"وضع حد لتدمير إسرائيل للمواقع التراثية والثقافية والتاريخية في غزة".
والجمعة، أدانت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية (مقرها رام الله)، "تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي لموقع قصر الباشا في حي الدرج في المركز التاريخي لمدينة غزة".
واعتبرت في بيان أن هذا الاستهداف "جزء من مخطط الاحتلال لطمس وتدمير التراث الوطني الفلسطيني الذي يدل على ارتباط الإنسان بأرضه ويعزز بقاءه" .
ودعت "المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحماية المواقع الأثرية لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه على الشعب وتراثه".
وبدوره، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن إسرائيل استهدفت ودمّرت أكثر من 200 موقع أثري وتراثي، من أصل 325 موقعاً في القطاع، وذلك في إطار عدوانها المتواصل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وحسب المكتب، فإن من بين المواقع المستهدفة "مساجد أثرية وكنائس ومدارس ومتاحف ومنازل قديمة ومواقع تراثية مختلفة"، إذ يعود بعضها إلى عصور فينيقية ورومانية، فيما يعود تاريخ بناء بعضها إلى 800 عام قبل الميلاد.
وتعد غزة من مدن العالم القديمة، إذ خضعت لحكم الفراعنة، والإغريق، والرومان، والبيزنطيين، ثم العهد الإسلامي.
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف)، إن إسرائيل "تتعمد" تدمير المعالم الأثرية الفلسطينية بغزة، في "استهداف صريح للإرث الحضاري الإنساني".
وأشار المرصد، في بيان حينها، إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر في جميع الظروف الاستهداف المتعمد للمواقع الثقافية والدينية (التي لا تشكل أهدافاً عسكرية مشروعة ولا ضرورة عسكرية حتمية لها).
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة على غزة، خلّفت حتى الجمعة 21 ألفاً و672 شهيداً، و56 ألفاً و165 مصاباً، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً هائلاً في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقاً لسلطات القطاع والأمم المتحدة.









