يُضطرّ عدد من الفلسطينيين في مناطق قطاع غزة إلى السير على الأقدام مسافة طويلة يومياً وبلوغ أعلى نقطة في الشوارع لالتقاط إشارة إنترنت والتواصل بجانب استخدام الإنترنت عبر شريحة الاتصال الإلكترونية (eSIM).
وتتيح شريحة الاتصال الالكترونية (eSIM) استخدام رقمي هاتف أو أكثر في الوقت ذاته بلا حاجة إلى استخدم شريحة اتصال (SIM) تقليدية.
شرائح بديلة
تعمل هذه الشرائح وفق مبدأ بسيط، فعلى المستخدم لتشغيلها مسح "رمز الاستجابة السريعة" (QR code) المرسل من الخارج باستخدام كاميرا الهاتف، وهو ما يتيح وصله بشبكة اتصالات هاتفية خارجية، غالباً ما تكون إسرائيلية، وأحياناً مصرية.
ويحتاج الحصول على الشريحة الإلكترونية إلى فرد خارج فلسطين لشراء الشريحة الإلكترونية من إحدى شركات الاتصالات العربية أو العالمية، بشرط أن تتوفر فيها خدمة التجوال الدولي.
يأتي اللجوء إلى هذه الآلية بسبب قطع إسرائيل بقطع خدمات الاتصال والإنترنت في تسع مرات خلال الحرب القائمة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولليوم الثامن على التوالي يستمر قطاع غزة بلا اتصال ولا إنترنت في معظم أنحاء القطاع، وهي الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات الفلسطينية.
بحث عن إشارة
يتنقل الشاب الغزالي (23 عاماً)، وهو يبحث عن إشارة إنترنت من موقع إلى آخر على شارع الرشيد، ويقول: "هذه الشريحة تساعدنا على التغلب على مشكلة الانقطاع المتكرر للاتصالات والإنترنت، الذي تحاول إسرائيل من خلاله عزل غزة عن العالم".
ويضيف: "أتواصل بشكل شبه يومي مع العالم الخارجي، بخاصة أن لدينا أقارب كُثراً من المغتربين الذين يتواصلون معنا للاطمئنان ولمعرفة أخبار غزة".
أما الشاب حسونة السكافي الموجود في مدينة غزة، فيستخدم شريحة إلكترونية لأداء مهامّ عمله في مجال الإعلام الجديد، ضمن أفراد طاقم وحدة العلاقات العامة والإعلام في بلدية غزة.
يقول السكافي في تصريح صحفي: "نستخدم هذه الشريحة للوصول إلى الإنترنت، ونقل صورة الأوضاع الميدانية في مدينة غزة، وإيصال رسالة البلدية إلى العالم".
ويضيف: "لولا الشرائح الإلكترونية لانقطع الفلسطينيون عن العالم، ولما علم أحد بالجرائم المرتكَبة في قطاع غزة، وبحجم الدمار الهائل".
انقطاع مستمر
وتُقطَع خدمات الاتصالات والإنترنت بشكل شبه كامل في قطاع غزة للمرة التاسعة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي المدمر في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وحذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن انقطاع الهاتف والإنترنت في غزة، يمكن أن "يوفّر غطاء للفظائع ويولّد الإفلات من العقاب، فيما يزيد تقويض الجهود الإنسانية ويعرّض الأرواح للخطر".
وأوضح وكيل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إيهاب صبيح أن الاتصالات (الخلوي، الثابت، الإنترنت) انقطعت مجدداً عن قطاع غزة بشكل كامل في الوسط والجنوب، وما زالت خدمة شركة "أوريدو" تعمل في الشمال.
وأشار في بيان إلى أن شركة الاتصالات الفلسطينية "بالتل" المزودة للخدمة في هذه المناطق "لم تتمكن من الوصول للمقسم بسبب عدم وجود مسارات آمنة وصعوبة التنقل نتيجة للتدمير الهائل في الطرقات، بالإضافة لشح قطع الغيار".
ولفت إلى أن قطاع الاتصالات يعاني الاستهداف المستمر خلال عدوان الاحتلال على قطاع غزة، حيث "وصل حجم الدمار ما يزيد على 80%، بالإضافة إلى تعرُّض الطواقم الفنية للاستهداف المباشر خلال تأديتها عملها رغم وجود تنسيق مسبق عن طريق المؤسسات الدولية".
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشنّ الجيش الإسرائيلي حرباً مدمرة على غزة خلّفت حتى الخميس 24 ألفاً و620 شهيداً و61 ألفاً و830 مصاباً وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وتسببت في نزوح أكثر من 85% (نحو 1.9 مليون شخص) من سكان القطاع، حسب السلطات الفلسطينية والأمم المتحدة.












