شهدت مدينة إسطنبول، الأربعاء، مراسم إطلاق النسخة المترجمة إلى التركية من كتاب "تاريخ العلوم العربية الإسلامية" لمؤلفه المؤرخ العالم التركي الراحل فؤاد سزغين.
أقيمت المراسم في مركز أتاتورك الثقافي بإسطنبول، وحظيت بمشاركة واسعة من قبل شخصيات رسمية وفكرية وأكاديمية.
وأشاد وزير التربية التركي يوسف تكين بالإرث الأكاديمي والثقافي والفكري للراحل سزغين.
وأوضح أن إطلاق النسخة التركية من الكتاب المذكور، في الذكرى السنوية لانقلاب 28 فبراير/شباط بتركيا، له أهمية إضافية إذ إن سزغين كان من ضمن الأكاديميين الذين اضطروا إلى ترك بلادهم بسبب مضايقات منفذي انقلاب 27 مايو/أيار 1960.
وأشار إلى أن الانقلابات ألحقت ضرراً كبيراً بالأنشطة العلمية والأكاديمية في تركيا.
وفيما يخص أعمال "سزغين"، قال الوزير التركي إن ما فعله الأكاديمي الراحل هو "إثبات بأن الحضارات الشرقية كانت مهداً لنظيراتها الغربية".
كما شارك وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح كاجر بفاعلية التعريف بالكتاب.
وقال إن سزغين عاش حياة مخلصة ومستقيمة دون التخلي عن السعي وراء المعرفة واضطر إلى مغادرة وطنه بسبب الحكومات العسكرية التي أعاقت تقدم تركيا، مؤكداً أن مغادرته كانت خسارة كبيرة للبلاد.
ولفت إلى أن المؤرخ التركي اضطر إلى نشر أعماله الفريدة حول التاريخ والعلوم والتكنولوجيا الإسلامية بلغة البلد الذي كان يعمل فيه، وهي الألمانية.
مَن المؤرخ فؤاد سزغين؟
ولد سزغين في ولاية بتليس التركية (جنوب شرق) عام 1924، ثم انتقل إلى إسطنبول من أجل استكمال مسيرة التعليم الجامعي عام 1943.
وتغيرت نظرة سزغين إلى الحياة بعد مشاركته في ندوة للمستشرق الألماني هيلموت ريتر الذي عمل في معهد الدراسات الشرقية بجامعة إسطنبول.
الأكاديمي التركي الراحل اضطر إلى الانتقال إلى ألمانيا بعد أن كان من بين الأكاديميين الذين طُردوا من الجامعة بعد انقلاب 27 مايو/أيار 1960، إذ أسس هناك معهد العلوم العربية الإسلامية ومتحفاً تابعاً للمعهد، حيث جرى عرض نماذج من أدوات علمية صنعها علماء مسلمون.
وجمع سزغين تاريخ العلوم العربية الإسلامية في مؤلف من 17 مجلداً، والذي يظهر كأشمل عمل مكتوب في مجاله.
وفي 2008، أُسِست مؤسسة فؤاد سزغين الوقفية للعلوم الإسلامية والأبحاث التاريخية، كجزء من الأنشطة الداعمة لمتحف إسطنبول للعلوم الإسلامية وتاريخ التكنولوجيا، فيما تأسس عام 2013 معهد فؤاد سزغين للعلوم الإسلامية وبحوث التاريخ في جامعة السلطان محمد الفاتح التركية.
وبعد عام واحد من وفاة فؤاد سزغين (30 يونيو/حزيران 2018)، افتُتِحت مكتبة فؤاد سزغين وأورسولا سزغين (زوجته) لتاريخ العلوم في مدينة إسطنبول.




















