آراء
سياسة
8 دقيقة قراءة
وسط نزيف الدم في غزة.. لماذا تتعمد إسرائيل تضييع فرص السلام؟
خسرت إسرائيل علاقتها والتفاهمات مع دول كبيرة في المنطقة مثل تركيا التي أدانت إسرائيل بشكل واضح ورفضت كل ما تقوم به من سياسة وحشية ضد الشعب الفلسطيني
وسط نزيف الدم في غزة.. لماذا تتعمد إسرائيل تضييع فرص السلام؟
وسط حرب غزة.. صفقة أسلحة "استثنائية" تضم طائرات وذخائر بين إسرائيل وأمريكا / صورة: AP / AP
2 مارس 2024

منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تفاجئ إسرائيل العالم بصورة يومية بنهجها الرئيسي في التعامل مع دول المنطقة وهو أن فرص السلام هشه، ومع تأكيد جميع دول العالم أن إسرائيل لو قدمت فرصاً حقيقية للسلام مع الشعب الفلسطيني أو التزمت بحل الدولتين لم يكن هناك أي عمليات عسكرية بين الطرفين، ولكن مراقبين يرون أن إسرائيل لا تبحث عن أي طريق للسلام.

رفض حل الدولتين

وأكدت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في 16 فبراير/شباط الماضي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أنه "لا سلام ولا أمن للإسرائيليين والفلسطينيين من دون تطبيق مبدأ حل الدولتين مع ضرورة عدم احتلال إسرائيل لقطاع غزة، وتغيير طبيعته الجغرافية بعد انتهاء الحرب".

لكن المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي آفي هايمان رفض في مقابله له مع شبكة سي إن إن (CNN) أي نقاش في الوقت الحالي حول إقامة دولة فلسطينية، معتبراً "أن الوقت ليس بالمناسب للحديث عن هدايا للشعب الفلسطيني وأن الأولوية في المرحلة الحالية النصر الشامل ضد حركة حماس".

ويأتي هذا التعنت الإسرائيلي لأي فرص للسلام مع استمرار دعوات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاجتياح البري لمدينة رفح الفلسطينية المكتظة بالسكان والنازحين رغم التحذيرات الدولية بالإضافة إلى رفضه مطالب حماس التي أوردتها ضمن ردها على مقترح باريس، مؤكداً عزمه القضاء الكامل على الحركة في غزة.

وزعم نتنياهو في مقابلة ضمن برنامج "هذا الأسبوع مع جورج ستيفانوبولوس" عبر قناة "إيه بي سي نيوز" أنه سوف يضمن المرور الآمن للسكان المدنيين حتى يتمكنوا من مغادرة رفح.

وردّ نتنياهو على المنتقدين القلقين بشأن مصير المدنيين في حال شنّ هجوم على رفح، قائلاً: "أولئك الذين يقولون إنّنا يجب ألّا ندخل رفح مُطلقاً، يقولون لنا في الواقع إنّنا يجب أن نخسر الحرب، ونترك حماس هناك".

تعطيل معاهدة السلام مع مصر

ومن المتوقع أن تعطل عملية اجتياح رفح اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر بسبب الإصرار من جانب نتنياهو ووزراء اليمين المتشدد بدخول رفح، وتحدثت صحيفة يديعوت أحرونوت عن وجود خلاف بين نتنياهو وجيش الاحتلال سببه رغبة الأخير في عدم اجتياح مدينة رفح الفلسطينية حالياً، تجنّباً للصدام مع مصر.

وقالت الصحيفة إن "نتنياهو اتهم الجيش الإسرائيلي بأنه يماطل في تنفيذ تعليماته بالاستعداد لتنفيذ هجوم على رفح"، معللة ذلك بأن الجيش له وجهة نظر تجعله لا يريد صداماً مع مصر في الوقت الراهن.

في الوقت ذاته، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن دبلوماسي غربي بارز في القاهرة قوله إن المسؤولين المصريين حثوا نظرائهم الغربيين على إخبار إسرائيل بأن أي تحرك لإجبار الغزيين على دخول أراضيها في سيناء، "يعتبر خرقاً يُنهي وبشكل عملي معاهدة السلام الموقعة عام 1979".

وأضاف الدبلوماسي أن مصر تراقب بقلق الضغوط المتزايدة على حدودها مع غزة، كما عززت الحدود من جانبها، وحذرت إسرائيل من أية خطوة قد تؤدي إلى إجبار سكان القطاع على دخول الأراضي المصرية، وأنها قد تؤثر على معاهدة السلام.

وذكرت مصادر مصرية أن القاهرة وجهت رسائل إلى تل أبيب بأنها ستبحث خفض العلاقات إذا نُفذت عملية في رفح، مشيرةً إلى أن مصر قررت أن تكون الاتصالات مع إسرائيل على المستوى الأمني فقط بسبب التصعيد.

وأفادت المصادر ذاتها بأن مصر أبلغت إسرائيل أن مناقشة تغيير وضع محور فيلادلفيا مرفوضة نهائياً، كما أن القاهرة أكدت لتل أبيب أنها لن تسمح بسياسة التهجير القسري للفلسطينيين.

كما حذر مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اجتياح رفح عبر منصة "إكس" بقوله: "أكرر تحذير العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أن الهجوم الإسرائيلي على رفح سيؤدي إلى كارثة إنسانية تفوق الوصف وتوترات خطيرة مع مصر".

ورغم أنه كانت هناك محادثات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية بوساطة أمريكية للوصول إلى اتفاق سلام وتطبيع بين الجانبين، لكن تراجعت تلك المحادثات بسبب ما قامت به تل أبيب منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في حربها ضد المدنيين في قطاع غزة وقتلها عشرات الآلاف من الأبرياء ورفضها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وخسرت إسرائيل علاقتها والتفاهمات مع دول كبيرة في المنطقة مثل تركيا التي أدانت إسرائيل بشكل واضح ورفضت كل ما تقوم به من سياسة وحشية ضد الشعب الفلسطيني.

أعمال عدائية

وعن تعليق معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة إن "تواجد قو‎ات إسرائيلية على الحدود المصرية الدولية في وضع القتال يعد وفقاً للقانون الدولي بمثابة أعمال عدائية، وينتهك العديد من نصوص ‎معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، ويمكن لمصر تعليق معاهدة السلام مع إسرائيل إذا أخلت الأخيرة إخلالاً جسيماً بالمعاهدة كأن تقوم إسرائيل بالعدوان العسكري المباشر ضدّ مصر".

ويوضح سلامة في حديثه مع TRT عربي أنه يمتنع على أحد أطراف المعاهدة الدولية أن يتذرع بمخالفة صغيرة صدرت عن الطرف الأخر أن يلغي أو يعلق المعاهدة بصورة منفرده، لذا حصرت المادة 60 من اتفاقية فيينا إمكانية تطبيق مبدأ "حق الاحتجاج بخرق المعاهدة سبب توقف العمل بها" بحالة واحدة هي حالة الخرق الجوهري.

ويضيف أن "الخرق الجوهري لمعاهدة السلام ‎المصرية الإسرائيلية هو المساس بأي من الملاحق الأمنية الثلاثة للمعاهدة عام 1979 وعام 2005 وعام 2021، وتعليق المعاهدة بشكل مؤقت، لكن تبقى العلاقات بين طرفيها سارية ويمتنع على الطرفين عرقلة إعادة التنفيذ، وعندما تُعلق المعاهدة تظل الأطراف ملزمة بأحكام المعاهدة، لكنهم غير مطالبين بالامتثال لها".

ويحذر سلامة مما تقوم به إسرائيل وهو انتهاك للوضع القانوني والواقعي للملحق الأمني لمعاهدة ‎ السلام، وأيضاً هو تجاوز للتعديل الخاص بمحور ‎فيلادلفيا بينها وبين مصر وهو ما يكشف عن رغبة انفرادية ‎إسرائيلية في القيام بخطوات غير متفق عليها بين الجانبين.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي أن الملاحق لمعاهدات السلام تكون لها نفس القوة الملزمة للوثيقة الأساسية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من المعاهدة.

إسرائيل تجهض السلام

وعن تراجع فرص السلام، يقول الكاتب والباحث الفلسطيني عصمت منصور إن "إسرائيل لا تؤمن علناً أو ضمناً بحل الدولتين، هي تؤمن فقط بحسم الصراع بالقوة ولا تؤمن بعملية السلام وتتهرب منه وتخلق وقائع على الأرض تجهض عملية السلام".

وفي حديثه مع TRT عربي يرى منصور أنه "من الطبيعي أن ترفض إسرائيل مبادرة حل الدولتين، لأنها ستخلي أراضٍ ويغادرها المستوطنون وتسلمها للفلسطينيين، وهذا يتنافى أيدلوجياً مع تركيبة هذه الحكومة".

ويؤكد أن أحد الوسائل لوقف عملية رفح في يد الولايات المتحدة التي تدعم وتمول وتغذي إسرائيل وتدافع عنها دولياً، والأخرى بيد مصر التي لها حدود ومتضررة بشكل مباشر ولديها اتفاق سلام.

ويردف الكاتب والباحث الفلسطيني: "نأمل أن تنجح مصر في الضغط لمواجهة العدوانية الإسرائيلية التي تهدد بمجازر إنسانية في وقت أصبح فيه استقرار المنطقة على المحك".

وعن تعليق اتفاق بين إسرائيل ومصر، يعتقد منصور أن "بعض المتطرفين في إسرائيل يستغلون ما يحدث بالمطالبة بتعليق اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، وهم أنفسهم الذين كانوا يعارضون إخلاء المستوطنات في سيناء والذين يعارضون أي اتفاق سلام ويريدون احتلال غزة ويرون أن العلاقة مع مصر عقبة ويزعمون أن القاهرة من تحتاج السلام وليس إسرائيل".

ويلفت إلى أن التطبيع مع السعودية "بالفعل كان على رأس أولويات حكومة نتنياهو قبل السابع من أكتوبر، وكان يعتبر هذا أكبر إنجاز في تاريخ إسرائيل، لكن الآن هذه الأمال تحطمت من دون الوصول إلى حل حقيقي في القضية الفلسطينية".

ويبيّن منصور أن رئيس الحكومة الإسرائيلية "لا يريد ذلك، لأن أي حل سياسي على رأسه حل الدولتين سوف يخسره قاعدته الشعبية من اليمين وسوف يخسر شركاء حكومته".

مصدر:TRT عربي
اكتشف
في أكبر عدوان منذ بدء الحرب.. مئات القتلى والجرحى بهجوم إسرائيلي على مختلف أنحاء لبنان
دوران: وقف إطلاق النار في إيران فرصة مهمة لتحقيق الاستقرار الإقليمي والسلام العالمي
واشنطن تعتبر الخطة الإيرانية لوقف النار أساساً للتفاوض وتؤكد إعادة فتح مضيق هرمز
هجمات صاروخية ومُسيرات تستهدف دول خليجية تزامناً مع إعلان ترمب وقفاً مشروطاً لإطلاق النار مع إيران
هجمات صاروخية من إيران واليمن بعد إعلان ترمب وقف النار
وقف إطلاق نار "مشروط" بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين
الحرس الثوري يعلن جسوراً وطرقاً بدول خليجية مناطق عسكرية ويهدد بمهاجمة حقول الغاز الإسرائيلية
في اتصال مع سانشيز.. أردوغان يدعو إلى التركيز على الدبلوماسية ويحذر من انتهاكات إسرائيل
قبيل انتهاء مهلة ترمب بساعات.. فيتو روسي-صيني يمنع مشروع قرار بمجلس الأمن لتأمين مضيق هرمز
"ستنتهي قريباً".. فانس يتحدث عن تحقيق معظم الأهداف العسكرية للحرب على إيران
قتلى بغارات أمريكية-إسرائيلية على جسور وبنى تحتية في إيران وانفجارات بجزيرة خارك
لتفادي اضطرابات هرمز.. تركيا تطلق ممراً تجارياً برياً مع السعودية
الداخلية التركية تكشف تفاصيل الهجوم المسلح قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول
قتلى بينهم أطفال بهجمات على منشآت حيوية في إيران.. و7183 مصاباً في إسرائيل منذ بدء الحرب
تركيا: تحييد إرهابيين وإصابة شرطيين بإطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول