تسود مدينة إسطنبول في تركيا أجواء روحانية استقبالاً لشهر رمضان المبارك، حيث تزينت الجوامع التاريخية في انتظار بداية شهر الصيام غداً الاثنين، لتظهر في أبهى حلة أمام المصلين والصائمين من الأتراك والمقيمين.
وتشهد تركيا بشكل عام مراسم استقبال متميزة للشهر الكريم، ويكثر النشاط قبله ما بين تزيين للجوامع وتنظيفها ورفع لافتات أضواء "المحيا"، فضلاً عن الصلوات والعبادات وتلاوة القرآن.
وأضواء "المحيا" تقليد عثماني بدأ للمرة الأولى في عهد السلطان أحمد الأول، إذ عُلق "المحيا" على المسجد الأزرق (السلطان أحمد) في إسطنبول، وجرى الحفاظ عليه منذ ذلك الحين.
وتتكون لافتات "المحيا" عادة من عبارات أو كلمات دينية وأخلاقية مكتوبة بالأضواء، وتعلق بين مآذن المساجد، وتبقى طوال شهر رمضان.
كما يبدأ القائمون على المساجد القديمة والتاريخية والكبرى، غسلها بماء الورد وتعطيرها، استعداداً للشهر الكريم. فيما تشهد الأسواق حركة نشطة من قبل الزائرين تعلوهم حماسة الوصول إلى سحور اليوم الأول، المصادف ليلة الأحد-الاثنين، وصولاً إلى إفطار يومهم الأول.
حي الفاتح يستعد لرمضان
حي الفاتح قلب إسطنبول النابض والعابق بالتاريخ يستعد بدوره لاستقبال شهر رمضان، بأسواقه وجامعه الشهير الذي يحمل اسم الحي، ويضم قبر السلطان العثماني محمد الثاني الملقب بالفاتح لفتحه إسطنبول (القسطنطينية) عام 1453م.
وشكّل حي الفاتح منطقة جذب كبيرة في السنوات الأخيرة للمقيمين والزائرين لما فيها من تاريخ عريق، وكونها تعتبر حالياً قلب إسطنبول الكبيرة مترامية الأطراف، وكذلك قربه من أبرز الأماكن السياحية والتاريخية، والأسواق المركزية.
ويشهد جامع الفاتح حركة مكثفة من قبل المصلين والزائرين الذين يقصدونه للعبادات وقراءة القرآن وقضاء أوقات داخل باحاته وساحته، والجلوس والاستماع إلى الأذان والاستمتاع بالأجواء الروحانية، بخاصة في أيام العطلة والطقس الجميل.
وشهدت باحة الفاتح، الأحد، حركة نشطة من قبل الزائرين وإقبالاً مكثفاً منهم لأداء الصلوات والعبادة، واستقبال شهر رمضان المبارك، وقراءة القرآن، والانتقال لاحقاً للتسوق من أسواق المنطقة.
وظهر على الجامع استكمال الاستعدادات من أجل أداء صلوات التراويح كل يوم اعتباراً من اليوم وحتى نهاية الشهر، وأداء الصلوات اليومية، وإجراء "المقابلة" القرآنية على مدار الشهر، إذ يشكل الجامع ملجأ للعابدين والمتزودين بالروحانيات.
و"المقابلة" عادة مستمرة منذ زمن العثمانيين، حيث تجري تلاوة القرآن بين عدد من المشاركين.
حراك في الأسواق
في الأسواق الشهيرة المجاورة لجامع الفاتح، ورغم أن الأحد هو عطلة نهاية الأسبوع، ثمة حراك كبير بسوق مالطا التاريخي، ويشهد زيارة من قبل أعداد كبيرة من الزائرين والمتسوقين.
ويقصد أعداد كبيرة من الزائرين السوق لاستكمال الاستعدادات واستقبال شهر رمضان، بخاصة أن هذه اللية تشهد السحور الأول، فشهد سوق "مالطا" زيارات عائلية من مختلف الأعمار.
أصناف الألبان والأجبان والحلويات المختلفة والمواد الأساسية ملأت أكياس وحقائب المتسوقين في السوق الذي يشهد انتشار المتاجر العربية والتركية بشكل متجاور.
الحلويات التركية كالبقلاوة والعربية كالقطائف حاضرة كالعادة في السوق، والتمور التي تعد من أساسيات رمضان كذلك حضرت في السوق وتشهد إقبالاً عليها من قبل المتسوقين.
أنواع المعجنات المختلفة وأغراض البقالة والسحور واللحوم كانت أيضاً هدفاً للمتسوقين في هذا السوق التاريخي القديم والذي له أهمية كبيرة لدى سكان إسطنبول وحي الفاتح.
3350 مسحراً في عموم أحياء إسطنبول
لشهر رمضان في مدينة إسطنبول روحانية خاصة نظراً إلى قِدم المدينة وعراقتها، ولأنها كانت عاصمة العالم الإسلامي لقرون طويلة، وتضم أبرز الجوامع المهمة، ولطقوس رمضان فيها روحانية ومعنوية خاصة.
ومن المنتظر أن تشهد المدينة عمل قرابة 3350 مسحراً في رمضان في عموم أحياء إسطنبول وفق ما ذكره رئيس اتحاد جمعيات المخاتير في مدينة إسطنبول سلامي آيكوت، يعملون في أحياء إسطنبول البالغ عددها 964 إجمالاً.
وقبل أيام، أعلن وقف جامع تقسيم الإسلامي للتعليم والثقافة والفنون، أنه استكمل الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان بتعليق "المحيا" على مآذن الجامع والتنظيف، إذ تم استخدام ماء الورد لغسل وتعطير الجامع الواقع في منطقة تقسيم الشهيرة.
ومع قرب حلول شهر رمضان، عُلّقت أنوار "المحيا" التي تحمل كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" بين مئذنتي جامع آيا صوفيا الكبير بإسطنبول، واستكملت مساجد إسطنبول التزين بها مع قرب حلول رمضان.















