داخل مبنى قديم في أزقة البلدة القديمة بمدينة القدس الشرقية المحتلة، يعمل موظفون من دائرة الأوقاف الإسلامية على مدار العام على إعداد وجبات ساخنة تحتوي على الأرز واللحوم والخضراوات.
ولا يتوقف العمل في تكيّة "خاصكي سلطان" طوال أيام السنة، إلا أن المكان يكتسب زخماً خاصاً في شهر رمضان، إذ يزداد عدد مرتاديه أضعافاً مضاعفة.
وبالنسبة لمئات الفقراء في البلدة القديمة ومحيطها، تعد التكيّة التي أسستها السلطانة روكسيلانة (خُرَّم سلطان 1502-1558 ميلادي) زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، ملجأهم في أيام الشدة منذ عقود. وتقدر أعداد الفلسطينيين في مدينة القدس الشرقية المحتلة بنحو 370 ألفاً، تعيش نسبة كبيرة جداً منهم تحت خط الفقر، بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة.
بسام أبو لبدة، مشرف التكيّة في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، قال في تصريح صحفي إن التكية أنشئت في القدس منذ نحو 500 عام تقريباً باسم "خاصكي سلطان" زوجة القانوني.
وأضاف: "تقع التكيّة في مبنى مملوكي، وتبعد عن المسجد الأقصى المبارك نحو 200 متر، وكانت وما زالت تقدم الوجبات الساخنة لرواد المسجد الأقصى والعائلات الفقيرة في القدس وضواحيها".
وأشار أبو لبدة إلى أن ظروف الحرب والضائقة الاقتصادية التي تزداد حدة في القدس جعلت الحاجة إلى التكية أكثر إلحاحاً وخصوصاً في شهر رمضان. وتابع: "ما تمر به فلسطين نتيجة الحرب والعدوان الإسرائيلي على أهلنا وشعبنا في قطاع غزة، انعكس سلباً على مدينة القدس، إذ أغلقت العديد من المحال التجارية".
ويصل الفقراء والمحتاجون إلى التكية، ومعهم أطباق وأوان لأخذ الوجبات الساخنة فيها، والتي تشمل اللحوم أو الدجاج إضافة إلى الأرز.
وعند تأسيسها عام 1552، أوقفت السلطانة العثمانية ريع أملاك أكثر من 90 مدينة وقرية لمصلحة تكية "خاصكي سلطان". وقال أبو لبدة: "دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مسؤولة مباشرة عن هذه التكية، وهناك أشخاص أو مؤسسات مجتمعية تتبرع للتكية، ونحن نستقبل أي تبرع مادي أو عيني من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية".
وتعتبر التكية أهم مرفد اقتصادي للفقراء في القدس، وخاصة من يعيشون بجوار المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة.









