انتشر كثير من الأمراض المُعدية والخطيرة بين الفلسطينيين في قطاع غزة لا سيما الأطفال، بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والقيود التي فرضها الاحتلال على كل مقومات الحياة.
الطفل كرم (11 عاماً)، من بين أطفال كثيرين في غزة يعانون التهاب الكبد الوبائي من نوع A ، ولا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية الضرورية.
والتهاب الكبد الوبائي A هو إصابة شديدة العدوى تحدث في الكبد، ويسببها فيروس نتيجة تناول طعام أو شراب ملوّث، أو نتيجة للمخالطة اللصيقة بشخص حامل للمرض.
انتشرت حالات التهاب الكبد الوبائي في غزة خصوصاً بين الأطفال، نتيجة نقص النظافة الشخصية والمياه، وتلوّث الغذاء، والاكتظاظ السكاني في مراكز النزوح.
أوضاع صحية كارثية
أعرب أحمد الدرملي، والد الطفل كرم، عن قلقه الشديد على حياة طفله، وإحباطه من العثور على الدواء والعلاج.
وقال الدرملي: "أُصيب ابني كرم بالتهاب الكبد الوبائي نتيجة تلوث المياه والغذاء، حيث نقيم في مركز إيواء ولا تتوفر أي وسيلة للنظافة".
وأضاف: "انتشر المرض بشكل كبير بين النازحين، والكثيرون يعانون منه".
ويحاول الأطباء في مستشفى كمال عدوان (شمال) حيث يقيم الطفل كرم، تقديم كل الرعاية الصحية اللازمة والمتوفرة للمرضى، رغم النقص الشديد في المستلزمات والاحتياجات الضرورية.
وإلى جانب الطفل كمال، يقيم في المستشفى كثير من الأطفال التي تزداد أوضاعهم الصحية سوءاً يوماً بعد يوم، ويطالب آباؤهم بعلاجهم خارج القطاع، حفاظاً على حياتهم.
انتشار كبير في مراكز الإيواء
قالت طبيبة الأطفال في مستشفى كمال عدوان، إيمان أبو جلهوم، إن الكثير من المرضى يعانون مشكلات صحية وسوء تغذية ومرض الكبد الوبائي بسبب ما خلّفته الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وأوضحت أن انتشار مرض الكبد الوبائي يعود إلى غياب النظافة الشخصية وتلوث المياه والطعام، بالإضافة إلى الاكتظاظ في مراكز الإيواء، التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وأضافت: "هذا المرض منتشر بشكل كبير في مراكز الإيواء في قطاع غزة، حيث نتلقى يومياً أكثر من 10 حالات جديدة من جميع الفئات العمرية".
وأكدت الطبيبة أن مستشفيات القطاع غير قادرة على التعامل مع المصابين بسبب نقص العلاج والمستلزمات الطبية في ظل الحرب المدمرة لكل القطاعات الحياتية.
آلاف الإصابات
ويواجه الفلسطينيون ظروفاً إنسانية صعبة بسبب نقص العلاج والغذاء والماء، إذ يُقيمون في مراكز إيواء وخيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ويعاني في قطاع غزة نحو 700 ألف شخص من أمراض مُعدية نتيجة النزوح، بينهم نحو 8 آلاف حالة مصابة بالتهاب الكبد الوبائي الفيروسي، وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.
والخميس، حذَّر مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من مغبة انهيار النظام الصحي في قطاع غزة المحاصَر، مشيراً إلى وجود 10 مستشفيات فقط تعمل بشكل جزئي من أصل 36.
ومنذ بدء حربها على غزة، استهدفت القوات الإسرائيلية بهجمات ممنهجة ومتواصلة المرافق الطبية والمستشفيات في مختلف مناطق القطاع، مما تسبب في تدمير المنظومة الصحية، وكارثة إنسانية وتدهور البنى التحتية.
وخلّفت الحرب على غزة عشرات آلاف الضحايا المدنيين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، حسب بيانات فلسطينية وأممية.



















