قالت مصادر إسرائيلية، إن جيش الاحتلال استخدم برنامج ذكاء صناعي لملاحقة وتحييد 37 ألف مشتبه به، في قطاع غزة، مخاطراً بحياة عشرات المدنيين عمداً.
وأوضحت المصادر في تصريح لموقعي "972 " و"لوكال كول"، أن برنامج الذكاء الصناعي (لافندر) حلل البيانات التي جمعها لنحو 2.3 مليون شخص في غزة، وفق معايير "غامضة" ودرس فرضية صلة كل فرد بحركة حماس.
قتل دون تحقق من الأهداف
وقالت المصادر إن مفهوم "الهدف البشري"، الذي يسمح بقتل شخص ما داخل ممتلكاته الخاصة حتى بوجود مدنيين في المبنى والمنطقة المحيطة به، كان يشمل في السابق فقط "أهدافاً عسكرية رفيعة المستوى" وأنه بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، جرى توسيع الدائرة لتشمل "الأهداف الإنسانية" في سبيل الوصول إلى كل أعضاء "حماس".
وأوضحت أن اللجوء إلى الذكاء الصناعي بات يشكل ضرورة نتيجة زيادة عدد الأهداف، وسط إلغاء إمكانية فحص الأهداف والتحقق البشر منها بشكل يدوي، التي بلغت 37 ألف فلسطيني بوصفهم "مشبوهين".
وقالت المصادر إن لافندر "نجح بنسبة تصل إلى 90%" في تصنيف الفلسطينيين، وحدد 37 ألف منهم بوصفهم "مشبوهين"
وأضافت: "قتلنا آلاف الأشخاص. أجرينا أتمتة لكل شيء ولم نتحقق من الأهداف واحداً تلو آخر. عندما دخل الأشخاص المحددون إلى منازلهم، قصفناها".
فيما ذكر ضابط إسرائيلي برتبة عالية، استخدم برنامج لافندر، أن "هامش الخطأ في البرنامج يبلغ نحو 10%".
قصف كل مكان
وذكرت المصادر أنه سُمح بما يصل إلى "20 ضحية مدنية" في العمليات المنفذة ضد شخص منخفض الأهمية، فيما ارتفع العدد إلى 100 للأهداف رفيعة المستوى.
ونوهت بأنها تلقت أوامر "بقصف كل مكان يمكنهم قصفه".
وقال ضابط إسرائيلي إنه في الأيام التي كانت فيها عدد الأهداف قليلة، جرى توسيع نطاق البرنامج واستهداف حشد أكبر من الناس.
وفي إشارة إلى عيوب برنامج لافندر للذكاء الصناعي، قال الضابط: "إذا أعطى الشخص المستهدف هاتفه لشخص آخر، فيجري قصف هذا الشخص في المنزل مع عائلته بأكملها. وهذا حدث كثيراً. وكان هذا أحد الأخطاء الأكثر شيوعاً التي ارتكبها لافندر".
تجنب المسؤولية الأخلاقية
وفي هذا السياق، قال الأكاديمي في جامعة حمد بن خليفة القطرية مارك أوين جونز: "من الواضح أن إسرائيل تستخدم أنظمة ذكاء صناعي لم تُختبر ولم تخضع لتقييم شفاف للمساعدة في اتخاذ قرارات بشأن حياة المدنيين".
وأضاف جونز، أن المسؤولين الإسرائيليين فوضوا نظام الذكاء الصناعي لاختيار الأهداف "لتجنب المسؤولية الأخلاقية".
وكانت قد أظهرت دراسة نشرت في 1 ديسمبر/كانون الأول 2023، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستخدم تطبيق ذكاء صناعي يسمى بـ"غوسبل"، لتحديد الأهداف في هجماته ضد قطاع غزة.
وخلّفت الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضد قطاع غزة، عشرات آلاف الضحايا، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً هائلاً في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقاً لسلطات القطاع والأمم المتحدة.




















