أدى اكتشاف بقايا عظام بشرية في منطقة هوي الريفية جنوب رواندا، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى بدء أعمال حفر بحثاً عن مقابر جماعية جديدة يعتقد أنها تضم ضحايا الإبادة الجماعية ضد التوتسي في 1994.
وقالت السلطات الرواندية إنه عُثر في الأشهر الأخيرة على رفات ما لا يقل عن 1000 شخص في هذه المنطقة الزراعية، وذلك بعد 3 عقود من الجهود الحكومية لمنح ضحايا الإبادة الجماعية دفناً كريماً.
وبينما تستعد رواندا لإحياء الذكرى 30 للإبادة الجماعية الأسبوع المقبل، فإن الاكتشافات المستمرة للمقابر الجماعية تشكل تذكيراً صارخاً لا بتصميم البلاد على التصالح مع ماضيها المظلم فحسب، ولكن أيضاً بالتحديات التي تواجهها في تحقيق السلام الدائم.
البحث مستمر
أدى اكتشاف المقبرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى اعتقال جان بابتيست هيشاموندا (87 عاماً)، و4 من أقاربه.
فبعد اكتشاف رفات 6 أشخاص تحت منزله، بدأ الحفارون في تفتيش ممتلكاته بالكامل، وعثروا على عشرات ثم مئات من البقايا فيما امتد بحثهم إلى مواقع أخرى في هوي.
يذكر أنه قُتل نحو 800 ألف من التوتسي، على يد متطرفي الهوتو في مذابح استمرت أكثر من 100 يوم، عام 1994.
واندلعت الإبادة الجماعية في 6 أبريل/نيسان، إثر إسقاط طائرة تقل الرئيس الهوتي آنذاك جوفينال هابياريمانا، في العاصمة كيجالي.
وألقي اللوم على التوتسي في إسقاط الطائرة وقتل الرئيس، وبدأت عصابات الهوتو المتطرفة في قتل التوتسي، بدعم من الجيش والشرطة.
وتحاول حكومة الرئيس بول كاغامي، الذي أوقفت جماعته المتمردة الإبادة الجماعية، ويحكم حزبه الدولة الواقعة في شرق أفريقيا منذ عام 1994، رأب الصدع بين الانقسامات العرقية.
وفرضت الحكومة قانون عقوبات صارماً لمعاقبة جرائم الإبادة الجماعية وحظر الآيديولوجية التي تقف وراءها.
كما لم تعد بطاقات الهوية الرواندية تحدد هوية الشخص حسب العرق، وأصبحت الدروس حول الإبادة الجماعية جزءاً من المناهج الدراسية في المدارس.
توحيد الروانديين
وتركز مئات المشاريع المجتمعية، التي تدعمها الحكومة أو الجماعات المدنية، على توحيد الروانديين.
ونتيجة هذه الجهود، أصبحت الجرائم الخطيرة التي تغذيها الكراهية العرقية نادرة في هذا البلد الصغير حيث يعيش الهوتو والتوتسي والتوا جنباً إلى جنب.
ولكن لا يزال البعض يحاول إلى اليوم إخفاء المعلومات حول المقابر الجماعية غير المكتشفة، ما دفع الناجين من التوتسي إلى الشك في النوايا الحسنة لجيرانهم الهوتو.


















