كشفت مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة ستعلن خلال أيام عن عقوبات ضد كتيبة بالجيش الإسرائيلي لأول مرة على الإطلاق بسبب انتهاكات ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة.
ونقل موقع "والا" العبري، السبت، عن ثلاثة مصادر أمريكية لم يسمِّها، أنه من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، خلال الأيام المقبلة عن "عقوبات ضد كتيبة (نيتساح يهودا) الإسرائيلية، على خلفية انتهاك حقوق الإنسان في الضفة".
وحسب المصدر ذاته، ستكون هذه المرة الأولى على الإطلاق التي تفرض فيها الإدارة الأمريكية عقوبات على وحدة عسكرية إسرائيلية بسبب أنشطتها في الضفة.
وذكرت المصادر الأمريكية أن العقوبات ستمنع نقل مساعدات عسكرية أمريكية إلى الكتيبة الإسرائيلية، وستمنع جنودها وضباطها من المشاركة في التدريبات مع الجيش الأمريكي، أو المشاركة في أنشطة تتلقى تمويلاً أمريكيّاً.
وأوضح موقع "والا" أن العقوبات تستند إلى قانون أصدره السيناتور الديمقراطي السابق باتريك ليهي، عام 1997، ويحظر تقديم الجيش الأمريكي المساعدات العسكرية أو التدريب مع قوات أمن أو جيش أو شرطة تتوفر عنها معلومات موثوقة حول انتهاكات حقوق الإنسان.
ونقل عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قوله إن "قرار بلينكن يستند إلى أحداث وقعت قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في الضفة الغربية".
وأشار أحد المصادر إلى أن بلينكن "قرر عدم فرض عقوبات على عدة وحدات إضافية في الجيش والشرطة الإسرائيلية كانت قيد الفحص لأنها صحَّحت سلوكها".
والخميس، ذكر موقع التحقيقات الأمريكي "بروبوبليكا" أن لجنة خاصة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، حققت في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، أرسلت إلى بلينكن قبل بضعة أشهر توصيات لفرض عقوبات على عدة وحدات من الجيش والشرطة الإسرائيلية ومنعها من تلقي تمويل أمريكي.
وفي مؤتمر صحفي في إيطاليا، الجمعة، سُئل بلينكن عن هذه التوصيات، وادعى أنه اتخذ قراراً بشأن الأمر وسيُعلن عنه في الأيام المقبلة، وفق "والا".
وجرى إنشاء كتيبة "نيتساح يهودا" عام 1999 وحدة عسكرية خاصة لليهود المتشددين (الحريديم)، يحيث يكون جميع الجنود والضباط فيها من الرجال.
وعلى مر السنين، وفي ضوء انخفاض عدد "الحريديم" الذين جُنّدوا في الجيش الإسرائيلي، بدأت الوحدة أيضاً ضم جنود من حركة "فتيان التلال" الاستيطانية المتطرفة، وشباب "حريديم" لديهم آراء يمينية متطرفة، ولم يجرِ تضمينهم في وحدات قتالية أخرى في الجيش الإسرائيلي، حسب المصدر ذاته.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، أفاد المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، بأن وزارة الخارجية الأمريكية بدأت إجراء فحص لكتيبة "نيتساح يهودا" في أعقاب عدة حوادث تورط فيها جنود من الكتيبة في أعمال عنف ضد المدنيين الفلسطينيين.
ومن هذه الحوادث، الواقعة التي توفي فيها المُسن عمر أسعد، وهو فلسطيني أمريكي (80 عاماً)، في يناير/كانون الثاني 2022.
واعتقل الشيخ أسعد، في قريته القريبة من "رام الله" وسط الضفة الغربية المحتلة عند نقطة تفتيش مفاجئة أقامها جنود من "نيتساح يهودا"، وكبّلوا يديه وكمموا فمه وتركوه على الأرض في منتصف الليل داخل مبنى قيد الإنشاء. وبعد ساعات قليلة جرى العثور عليه ميتاً.
وبعد التحقيق في الحادث، ذكر الجيش الإسرائيلي أنه وُجد "فشل أخلاقي للقوة وخطأ في التقدير، مع الإضرار البالغ بقيمة الكرامة الإنسانية".
وفي أعقاب الحادثة، جرى توبيخ قائد كتيبة "نيتساح يهودا"، وطُرد قائد السرية وقائد فصيلة الجنود على الفور. وأُغلق التحقيق الجنائي الذي فُتح ضد الجنود دون محاكمة، حسب "والا".















