أعلن مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، الأحد، اكتشاف مقبرتين جماعيتين في مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة، تضمان 150 جثماناً لفلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي في أثناء اقتحامه المنطقة.
وقال الثوابتة في تصريحات صحفية: "اكتشفنا مقبرتين جماعيتين في مجمع ناصر الطبي، تضمان جثامين الشهداء الذين أعدمهم الاحتلال الإسرائيلي، إذ تم انتشال 150 جثماناً حتى هذه اللحظة".
وأشار إلى وجود نحو 700 مفقود منذ انسحاب جيش الاحتلال من مجمع ناصر الطبي، متابعاً: "نحن نعتقد أنه توجد مئات من الشهداء لا يزالون مفقودين بعد أن أعدمهم الاحتلال الإسرائيلي ودفنهم في مقابر جماعية".
وأكد الثوابتة أن الاحتلال أجبر العديد من النازحين والجرحى على خلع ملابسهم والتعري قبل أن يعدمهم ويدفنهم بالجرافات داخل مجمع الشفاء الطبي، والأمر تكرر في مجمع ناصر الطبي، إضافة إلى جريمة سابقة مماثلة في مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة.
مقابر جماعية وجثامين متحللة
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن الاحتلال عمد إلى تجريف جثامين مئات الشهداء ودفنهم في مقابر جماعية في حرم المستشفى للتغطية على هذه الجريمة، لكن الطواقم الحكومية تعمل على قدم وساق للكشف عن هذه الجريمة والتعرف على الشهداء.
وتابع: "وجدنا العديد من جثامين الشهداء متحللة بشكل كامل، وجثامين لا يوجد عليها جلود، وأخرى بدون رؤوس، وأنصاف جثامين".
ووصف مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة المشهد بأنه "جريمة ومجزرة حقيقية ارتكبها الاحتلال ضد النازحين والمدنيين والأطفال، وهي جريمة انتقامية وحرب وحشية".
وفي 7 أبريل/نيسان الجاري، أعلن جيش الاحتلال انسحابه من خان يونس بعد 4 أشهر على إطلاق عملية برية كانت تهدف إلى استعادة المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة حماس، إلا أنه خرج من المدينة دون تحقيق أهدافه.
حماس تتحدث عن فظائع الاحتلال
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن اكتشاف مقبرة جماعية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، يؤكد حجم "الفظائع التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، ويطرح تساؤلات بشأن مصير باقي المفقودين الفلسطينيين".
جاء ذلك وفق بيان الحركة بعد يوم من انتشال جثامين عشرات الفلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال، من مقبرة جماعية بمجمع ناصر الطبي، حسب الدفاع المدني في قطاع غزة.
وقالت حماس: "إن المقبرة الجماعية الجديدة، تُضاف إلى العديد من المقابر الجماعية التي جرى العثور عليها".
وأضافت أن ذلك "يؤكد حجم الجرائم والفظائع التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني، وتطرح تساؤلات حول مصير آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا مفقودين بعد انسحاب جيش الاحتلال الفاشي من مناطق في قطاع غزة".
وأشارت إلى أن "الجرائم المروعة التي يقترفها هذا الجيش المجرم، وعمليات القتل بالجُملة للمدنيين العزل، ما كانت لتتواصل لولا الدعم السياسي والعسكري اللا محدود، والغطاء الذي تمنحه إدارة الرئيس الأمريكي (جو) بايدن، لهذا الكيان الفاشي، والذي يمكِّنه من الاستمرار في حرب الإبادة ضد شعبنا".
القصف يتواصل
وواصل جيش الاحتلال غاراته الجوية وقصفه من بوارجه البحرية على مختلف مناطق قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المدنيين خلال الساعات الماضية.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية باستشهاد 8 مدنيين غالبيتهم من الأطفال والنساء في غارات للاحتلال على منزلين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما استشهد 5 آخرون باستهداف منزل في شارع جورج شرق المدينة.
واستشهد 10 فلسطينيين بينهم 6 أطفال و3 نساء إثر قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية شقة سكنية تؤوي نازحين في حي تل السلطان غربي المدينة، ومنزلاً آخر وروضة للأطفال في حي السلام شرق رفح، كما تسبب القصف في انهيار منازل مجاورة.
وفي رفح أيضاً، استشهدت امرأة حامل وزوجها وطفلتها في قصف للاحتلال استهدف شقة سكنية في منزل عائلة جودة بمخيم الشابورة.
كما أصيبت طفلة إثر غارة إسرائيلية استهدفت أرضاً زراعية تؤوي نازحين في محيط منطقة خربة العدس شمال رفح، فيما استهدف طيران الاحتلال منزلاً قرب الحدود مع مصر، ودمرته تماماً.
وفي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، أفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال الحربية قصفت منزلاً لعائلة النويري، ما أدى إلى استشهاد 7 مواطنين.
استشهاد طفل كل 10 دقائق
على الجانب الإنساني، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، السبت، إن كل 10 دقائق يُستشهد طفل في قطاع غزة، فيما أصيب عدد مؤسف منهم في هجمات للاحتلال مكثفة وعشوائية.
وشددت الوكالة الأممية، في منشور على حسابها عبر منصة إكس، على أن "وقف إطلاق النار الفوري هو الأمل الأخير المتبقي".
وسلطت الأونروا الضوء على أن "كل 10 دقائق يُقتل طفل في قطاع غزة، فيما أصيب عدد مؤسف منهم في هجمات (إسرائيلية) مكثفة وعشوائية".
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، الأحد، ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إلى 34 ألفاً و97 شهيداً و76 ألفاً و980 مصاباً.
وقالت الوزارة في التقرير الإحصائي لليوم الـ198 على قطاع غزة: "إن إسرائيل ارتكبت 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية، وصل منها إلى المستشفيات 48 شهيداً و79 إصابة".
وإلى جانب الخسائر البشرية، ومعظمهم أطفال ونساء، خلّفت الحرب على غزة دماراً هائلاً وكارثة إنسانية ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، حسب بيانات فلسطينية وأممية.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار فوراً، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".




















