جاء ذلك في بيانات رسمية صادرة عن مصر والسعودية وقطر والأردن وليبيا وفلسطين والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي.
دول عربية ترحب
وفي هذا الصدد، رحبت الرئاسة الفلسطينية بالقرار في بيان، وطالبت "دولة الاحتلال بتنفيذه فوراً".
كما طالبت المجتمع الدولي بـ"إلزام دولة الاحتلال تنفيذ قرارات محكمة العدل، والضغط عليها لاحترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، لأن دولة الاحتلال تعتبر نفسها دولة فوق القانون الدولي، ولا يمكن محاسبتها بسبب الدعم الأمريكي الأعمى والمنحاز لصالح الاحتلال".
بدورها، رحبت مصر في بيانٍ لوزارة خارجيتها بقرار محكمة العدل، مطالبة "إسرائيل بضرورة الامتثال لالتزاماتها القانونية وتنفيذ كل التدابير المؤقتة الصادرة عن المحكمة، التي تعتبر ملزمة قانوناً وواجبة النفاذ، باعتبارها صادرة عن أعلى جهاز قضائي دولي".
وشددت على أن "إسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية بشكل كامل عن الأوضاع الإنسانية المتردية في غزة باعتبارها قوة احتلال".
أما السعودية فقد أكدت في بيان لوزارة خارجيتها، أن قرار محكمة العدل "يعد خطوةً إيجابية تجاه الحق الأخلاقي والقانوني للشعب الفلسطيني".
وشددت على "أهمية أن تشمل القرارات الدولية كامل المناطق الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة" في إشارة إلى كون قرار المحكمة اقتصر على الأمر بوقف الهجوم الإسرائيلي على رفح.
من ناحيتها، اعتبرت قطر عبر بيان لوزارة خارجيتها، أن قرار محكمة العدل "يعكس رفض المجتمع الدولي القاطع للحرب على غزة"، وأعربت عن أملها أن يمهد لـ"وقف فوري وشامل ودائم لإطلاق النار في القطاع".
وأكدت قطر "ضرورة التزام السلطات الإسرائيلية التام تنفيذ كل بنود القرار، وموافاة محكمة العدل الدولية بتقرير شامل في الوقت المحدد".
من جانبه، وصف الأردن في بيان لوزارة خارجيته قرار محكمة العدل بـ"غير المسبوق"، وأكد ضرورة تنفيذه باعتباره "يمثل الإرادة الدولية الداعية إلى وقف هذه الحرب العدوانية المستعرة" على غزة.
كما أكد ضرورة "امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وللإرادة الدولية الداعية لوقف الحرب، وتحمل مجلس الأمن ودون إبطاء لمسؤولياته" في هذا الصدد.
وفي ليبيا، قال محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، عبر منصة إكس: "نرحب بقرار محكمة العدل المُلزم بشأن وقف العمليات العسكرية بمدينة رفح وفتح معبرها".
وأضاف أن "القرارات الإنسانية القانونية العادلة تعزز الإيمان والثقة بالمؤسسات والمواثيق والقوانين الدولية الإنسانية وتقود إلى تحقيق الشعب الفلسطيني لدولته".
الجامعة العربية
على صعيد المنظمات الدولية، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بقرار محكمة العدل، وشدد على أن "عدم امتثال الاحتلال الإسرائيلي للقرار يعني مزيداً من الإخلال بتعهداتها تجاه اتفاقية منع الإبادة الجماعية".
وقال أبو الغيط، في بيان صادر عن الجامعة العربية، إن قرار المحكمة "يوسع دائرة الإجماع الدولي الكاسح برفض استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، وضرورة وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية عبر جميع المعابر بشكل فوري لتجنيب السكان الفلسطينيين خطر المجاعة المحدقة".
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن استمرار الهجوم الإسرائيلي على رفح "جريمة يجب وقفها فوراً".
مجلس التعاون الخليجي
في السياق، أكد مجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن قرار محكمة العدل "يعكس التزام المجتمع الدولي القانون الدولي والعدالة، ويعزز حماية حقوق الشعب الفلسطيني".
ودعا المجلس المجتمع الدولي بكل منظماته ومؤسساته إلى "الضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان امتثالها لهذه القرارات ووقف أعمالها العدائية والوحشية ضد الشعب الفلسطيني".
في المقابل، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات عنيفة على وسط رفح عقب صدور قرار محكمة العدل مباشرة، فيما أعرب وزراء إسرائيليون عن رفضهم للقرار، ودعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى الرد عليه بـ"احتلال رفح".
"تدابير مؤقتة"
وفي قرارها الصادر اليوم، قالت محكمة العدل إن الهجوم على رفح "تطور خطير يزيد معاناة سكانها"، وإن إسرائيل "لم تفعل ما يكفي لضمان سلامة وأمن" المهجرين قسراً من هذه المدينة.
ومنذ 6 مايو/أيار الجاري، تشن إسرائيل هجوماً برياً على رفح، واستولت في اليوم التالي على معبر رفح الحدودي مع مصر، ما أدى إلى إغلاقه أمام عبور الجرحى ومساعدات إنسانية شحيحة بالأساس.
كما تسبب الهجوم في تهجير قرابة مليون فلسطيني من رفح، وفق الأمم المتحدة، بعد أن كانت المدينة تضم 1.5 مليون، بينهم 1.4 مليون نازح من أنحاء أخرى في القطاع.
وبموافقة 13 من أعضائها مقابل رفض عضوين، أصدرت محكمة العدل، في وقت سابق الجمعة، تدابير مؤقتة جديدة تطالب إسرائيل بأن "توقف فوراً هجومها على رفح"، وأن "تحافظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات لغزة"، وأن "تقدم تقريراً للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي اتخذتها" في هذا الصدد.
وجاءت هذه التدابير الجديدة من المحكمة، التي تعد أعلى هيئة قضائية بالأمم المتحدة، استجابة لطلب من جنوب إفريقيا ضمن دعوى شاملة رفعتها بريتوريا نهاية ديسمبر/كانون الأول 2023، وتتهم فيها تل أبيب بـ"ارتكاب جرائم إبادة جماعية" في غزة.
ونهاية ديسمبر/كانون الأول 2023، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل، ولاحقاً تقدمت دول، بينها تركيا ونيكاراغوا وكولومبيا، بطلبات للانضمام إلى القضية.
يذكر أن محكمة العدل سبق أن أصدرت، في 26 يناير/كانون الثاني 2024، تدابير مؤقتة أخرى، ضمن الدعوى الجنوب إفريقية ذاتها، أمرت فيها إسرائيل باتخاذ "تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة"، الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاماً، لكن تل أبيب لم توفِ بما طلبته المحكمة.
وخلفت الحرب على غزة أكثر من 116 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم اعتزام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يوآف غالانت، لمسؤوليتهما عن "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"، ورغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف القتال فوراً.













