وجون كيربي في إحاطة للصحفيين: صور الغارة الإسرائيلية في رفح "مفجعة"، مؤكداً أنه "على إسرائيل اتخاذ كل التدابير لحماية الأبرياء".
وأضاف: "تواصلنا مع الجيش الإسرائيلي للحصول على المزيد من المعلومات عن هجوم رفح ونرحب بإعلانه فتح تحقيق كامل فيه".
وأمام تذكير الصحفيين بالعدد الكبير "للجثث المتفحمة" في رفح والعدد المطلوب منها لاعتبارها عملية واسعة، تابع كيربي دفاعه المستميت عن إسرائيل.
وأضاف إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لا تعتبر أن الهجوم على المدينة "تجاوز الخط الأحمر" المزعوم والمتمثل بعدم شن عملية واسعة في المدينة دون وضع خطة لحماية المدنيين.
وبرّر تصريحاته بالقول إن "العملية الواسعة تكون بالعتاد والعديد العسكري المتوغل على الأرض، أما ما حدث في رفح فهو غارة جوية"، وفق زعمه.
وفي إصرارٍ تام على تبرير المجزرة، قال كيربي: "ندين سقوط قتلى مدنيين، لكن في الحروب يموت مدنيون، هذا أمر طبيعي، وإن كنا نرجو أن لا يُقتل أي مدني"، مضيفاً: "لكننا ننتظر التحقيقات الإسرائيلية".
كما أصرّ على أن تل أبيب "لا تشن هجوماً برياً كبيراً في رفح"، بناءً على المعلومات التي يقدمها الإسرائيليون أنفسهم لواشنطن، والتي يزعمون فيها أن عمليتهم في رفح محدودة حتى الآن، رغم المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال في المدينة.
وأضاف: "لم نر بعد أي خطة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين في رفح ولا نعتقد أن هناك ما يبرر ذلك، لذا لا نؤيد عملية كبيرة هناك".
والأحد، قتلت إسرائيل 45 فلسطينيا وأصابت العشرات، أغلبهم أطفال ونساء، بقصف جوي شنته على خيام نازحين بمنطقة تل السلطان شمال غربي رفح، رغم أنها كانت ضمن المناطق التي زعم جيشها أنها "آمنة ويمكن النزوح إليها".
ولدى سؤاله عن النهج الذي ستتبعه واشنطن في حال إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين بناءً على طلب المدعي العام كريم خان، قال كيربي إن "هناك خشية حقيقية من أن تصبح إسرائيل أكثر عزلة بسبب الطريقة التي تدير بها عملياتها".
وفي 20 مايو/أيار الجاري، أعلن خان، طلبه من المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت بتهمة ارتكاب "جرائم حرب" في غزة.
واستدرك كيربي: "لكن الإدارة الأمريكية لا يناسبها ذلك، وتعتبر أن هذه المسألة في إطار الأمن القومي، وتتعامل معها على هذا الأساس".
كما شدّد كيربي على الموقف الأمريكي المعلن سابقاً باعتبار أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص قضائي بإصدار طلبات مذكرات الاعتقال، كما قال إن بلاده "لا تؤيد ذلك".
ورغم موجة الاستياء الدولية العارمة التي سببتها هذه "المجزرة"، جدد جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدافه لمنطقة تل السلطان فجر الثلاثاء؛ ما أسفر عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة آخرين.
وأمس الثلاثاء استشهد 21 فلسطينياً وأصاب آخرين في "مجزرة جديدة" ارتكبها عبر قصف جوي لمخيم نازحين بمنطقة المواصي غربي رفح، وهي المنطقة الرئيسية التي ادعى أنها "آمنة" في بداية دخول قواته براً إلى رفح في 6 مايو/ أيار الماضي.
ووقعت المجازر الأخيرة برفح رغم إصدار محكمة العدل الدولية وبموافقة 13 من أعضائها مقابل رفض عضوين، الجمعة، تدابير مؤقتة جديدة تطالب إسرائيل بأن "توقف فوراً هجومها على رفح"، و"تحافظ على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات لغزة"، و"تقدم تقريراً للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي اتخذتها" في هذا الصدد.
وجاءت هذه التدابير الجديدة من المحكمة، التي تعد أعلى هيئة قضائية بالأمم المتحدة، استجابة لطلب من جنوب إفريقيا ضمن دعوى شاملة رفعتها نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023، وتتهم فيها تل أبيب بـ"ارتكاب جرائم إبادة جماعية" في غزة.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت أكثر من 117 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.















