ويتضمن القرار إحالة الأمر إلى المدعي العام الأمريكي لمقاطعة كولومبيا للمحاكمة الجنائية، ومن المتوقع أن يدخل محققو الحزب الجمهوري في معركة قانونية طويلة مع وزارة العدل للحصول على التسجيلات.
معركة حزبية
وفق ما ورد في صحيفة واشنطن بوست أول أمس الثلاثاء، اتهم غارلاند الجمهوريين بشن هجمات متزايدة ضد وزارة العدل، إذ قال "لن يخيفونا. أمر سخيف وخطير أن يتعرض موظفو الخدمة العامة، الذين يخاطر كثير منهم بحياتهم كل يوم، للتهديد لمجرد تأديتهم عملهم والتزامهم المبادئ التي طالما استرشدت بها وزارة العدل".
وسعى الجمهوريون، بقيادة رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر، عن ولاية كنتاكي، ورئيس السلطة القضائية في مجلس النواب جيم جوردان، عن ولاية أوهايو، للحصول على مقابلة صوتية مع بايدن قبل عدة أشهر، مجادلين بأن التسجيل ضروري لتحقيق عزل الرئيس.
وأتى ذلك بعد أن رفض المستشار الخاصّ السابق روبرت هور توجيه اتهامات إلى الرئيس الديمقراطي، واصفاً الرئيس بأنه "شخص مسنّ متعاطف حسن النية، ورجل ذو ذاكرة ضعيفة".
ولكن وزارة العدل رفضت تقديمه، وقال المسؤولون للجمهوريين إن الوزارة شاركت بالفعل نَصّ المقابلة، إلى جانب وثائق أخرى ذات صلة من التحقيق، مضيفين أن تسليم التسجيلات الصوتية يخاطر بتعريض التحقيقات المستقبلية للخطر إذا اعتقد الأشخاص أن مقابلاتهم يمكن نشرها علناً.
وقرّر مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل أن التسجيل يندرج تحت الامتياز التنفيذي، ولا ينبغي معاقبة غارلاند لاتباعه أمر الرئيس بالحفاظ على سرية التسجيل، وفقاً لكارلوس أوريارتي، المدعي العامّ المساعد.
ما "ازدراء الكونغرس"؟
ازدراء الكونغرس جريمة قانونية تُوجَّه حينما يرفض شخص الامتثال لأوامر أو استدعاءات الكونغرس الأمريكي، سواء بعدم الحضور للإدلاء بشهادته، وبعدم تقديم الوثائق المطلوبة، وبعدم التعاون الكامل في تحقيقات الكونغرس.
ويبدأ الاتهام بالازدراء عادةً بتقديم قرار إلى لجنة الاختصاص، وفي حالة غارلاند قدّمَت لجان السلطة القضائية والرقابة والمساءلة بمجلس النواب تقارير ازدراء مزدوجة من اللجان في تصويتات حزبية متتالية.
وعندما يُتهم شخص بازدراء الكونغرس، يمكن للكونغرس التصويت لإحالة القضية إلى وزارة العدل للملاحقة القضائية، وإذا ثبتت عليه الجريمة، يمكن أن يتعرض الشخص لغرامات مالية أو السجن.
في حالة قبول وزارة العدل قرار الازدراء ومتابعة القضية، يمكن أن يعاقَب الشخص المتهم على الانتهاكات بغرامة تصل إلى 100 ألف دولار والسجن لمدة لا تقلّ عن شهر واحد ولا تزيد على سنة.
حوادث متكررة في تاريخ الولايات
يُعتبر غارلاند المدعي العام الثالث في تاريخ الولايات المتحدة الذي يُحتجز بتهمة ازدراء الكونغرس، ففي عام 2019 احتُجز المدعي العام ويليام بيل بار بنفس التهمة، عندما صوت مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون على ذلك لرفضه تسليم المستندات المتعلقة بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لعام 2016.
أما الحادثة الأولى فكانت في 2012، خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، حين احتُجز النائب الديمقراطي آنذاك إريك هولدر، بتهمة ازدراء الكونغرس لعدم تقديمه بعض الوثائق المتعلق بعملية تهريب الأسلحة المعروفة باسم "عملية السرعة والغضب"، ولكن لم تُتخذ أي إجراءات قضائية ضد أي منهما.
من ناحية أخرى وعلى مستويات أقلّ من المدعي العامّ، أُدينَ حليف ومساعد قديم للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ستيف بانون، في 2022، بتهمة ازدراء الكونغرس، وفي يوليو/تموز من نفس العام حُكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر.
وجاءت تلك الخطوة لرفضه الإدلاء بشهادة أو تقديم وثائق إلى لجنة من مجلس النواب، في أحداث الشغب التي وقعت في 6 يناير/كانون الثاني 2021، عندما حاول أنصار ترامب تغيير نتائج الانتخابات الرئاسية.
كذلك أُدينَ بيتر نافارو، المستشار التجاري لترامب، بتهمة ازدراء الكونغرس بعد تحدي لجنة 6 يناير/كانون الثاني المذكورة، وعوقبَ في مارس/آذار 2022 بالسجن أربعة أشهر .

















