العالم
6 دقيقة قراءة
بعيداً عن الأهل.. كيف يستقبل المهجَّرون بالحروب عيد الأضحى؟
في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت مها تتجهز لاستقبال أهلها في بيتها بلباسها الجديد، وسط الزينة التي صنعتها بيديها، تنسق على طاولة الجلوس قطع الشوكولاتة، وكعك ومعمول العيد الذي تفوح رائحته الزكية في كل بيت بغزة في الأعياد.
بعيداً عن الأهل.. كيف يستقبل المهجَّرون بالحروب عيد الأضحى؟
أهالي قطاع غزة يستقبلون عيد الأضحى وسط دمار هائل وحرب متواصلة / صورة: AA
16 يونيو 2024

واعتادت السيدات الغزيات تجهيز صينيات الكعك والمعمول بحشوات مختلفة مثل المكسرات والعجوة، خلال الأيام العشرة الأولى من شهر ذي الحجة قبيل عيد الأضحى، برفقة أقاربهن من العائلة والجارات في الحي، ويوزعن على الأقارب والجيران، وكذلك يستقبلن أصنافاً منهم.

"عقولنا وأرواحنا في غزة"

وتستذكر مها إبراهيم، التي جاءت إلى القاهرة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة طقوس العيد بحنين يغلبه الأسى في أثناء حديثها مع TRT عربي، وتقول: "كنت أستقبل أهلي القادمين لمعايدتي، ومعهم هدية من لحم الأضحية، ثم يصطحبونني معهم إلى بيت العائلة لنتناول فتة باللحمة على الغداء جميعاً، ونعطي العيدية للصغار، وفي اليوم الثاني للعيد كنا نذهب للشواء في أرض أبي ونتسامر ونضحك، لكن لم يبق بيت أو أرض، كله راح مع القصف".

"أما في هذا العيد، فليس لدي أي مشاعر لاستقبال العيد، فطوال الوقت عقولنا وقلوبنا مع أهالينا في غزة، نتابع الأخبار بقلق، أو نتواصل معهم لنسمع أخبارهم، يعيش أهلي بشمال غزة وأخاف أن آكل شيئاً وهم يعيشون في مجاعة، فكيف يكون لديّ عيد؟" تتساءل السيدة ذات السبعة وثلاثين عاماً.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على قطاع غزة، برّاً وبحراً وجوّاً، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر عن أكثر من 37 ألف شهيد، وإصابة أكثر من 85000 آخرين، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط مساعدات قليلة بالكاد تكفي مليوني مواطن محاصرين، فيما يعيش شمال القطاع في مجاعة واسعة.

عيد بلا فرحة

ويحاول أقارب مها المحيطون بها في مصر التخفيف عنها في العيد ويسألونها أن تصطحبهم لشراء ملابس جديدة وتجهيزات العيد، لكن مها ترفض ذلك تضامناً مع أهالي غزة، وتقول: "جسدنا في مصر، لكن عقولنا وأرواحنا كلها في غزة".

"لست في بيتي، ولا عندي شوكولاتة ولا كعك ولا معمول، ولن آكل فتة باللحمة، العيد هذا العام بالنسبة لي يوم عادي جدّاً".. هكذا قالت السيدة التي ترفض أيّاً من طقوس العيد هذا العام، إلا الصلاة في المسجد، كي تدعو لأهلها ومدينتها المحاصرة بنيران الحرب.

وفي أنقرة تمكث زينة تتعالج من الجروح التي ألحقها بها القصف الإسرائيلي على المدرسة التي نزحت إليها، وقفزت وأختها الطفلة من الطابق الثالث على ظهريهما لكي تنجوا من الحريق الذي أكل المبنى.

تتنهد الفتاة، 18 عاماً وتقول في حديثها مع TRT عربي: "كان أبي في مثل هذا الوقت يطبخ لنا أزكى منسف بلحوم الأضحية، أما هذا العام فأهلي ليس معي ولم أرهم منذ 8 شهور، وهذا هو العيد الثاني دونهم، قضيت عيد الفطر الماضي أيضاً بتركيا خلال رحلتي للعلاج، متعبة جدّاً وأعيش شعوراً لا يوصف".

"هذا العيد هو فقط اسم للعيد، لكن دون أي ملامح للفرحة ودون تحضيرات ولا شراء حلويات وملابس، فقط سأحيي الشعائر الدينية بالصلاة وأدعو أن أكون العيد القادم مع أهلي".

عيد "طعمه ماسخ" خارج السودان

وفي الجزء الشمالي الشرقي من إفريقيا تعيش السودان حرباً منذ 14 شهراً، ما أدى إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ سيمضي أكثر من 10 ملايين سوداني، من أصل نحو 46 مليون نسمة، عيد الأضحى خارج منازلهم ما بين نازحين داخليّاً، ولاجئين في دول الجوار.

تقول أم أحمد، وهي إحدى السيدات اللاتي لجأن حديثاً إلى مصر، حيث تقيم في منطقة الجيزة، "إن طعم العيد هذا العام ماسخ، فهو بعيد عن الأهل والأحباب ومعايداتهم الدافئة في السودان، وبعيد عن بيوتنا في الخرطوم التي أُجبِرنا على مغادرتها بسبب الحرب".

وبأسى تتابع أم أحمد لـTRT عربي: "في زمان مضى قبل الحرب كانت النقاشات في مثل هذه الأيام: هل نقضي العيد مع أهل الزوج في الأرياف أم مع أهلي في أم درمان، ولكن الآن لم يعد الوصول إلى قرية أهل زوجي ولا مدينتنا ممكناً بعد أن أصبحت مسرحاً لعمليات عسكرية نشطة".

تفتقد السيدة لمة الجارات والأخوات والصديقات وتبادل الزيارات، وتقاسم لحوم الأضحية: "حتى خروف الأضحية لم يعد الوصول إليه ممكناً، إذ يرتفع سعره هنا في القاهرة أربعة أضعاف سعره في السودان، ما يجعل شراءه أمراً مستحيلاً، لذلك سنفتقد أيضاً فرحة الصغار بخروف العيد".

وقبيل عيد الأضحى من كل عام، اعتاد السودانيون اصطحاب أطفالهم لشراء الملابس الجديدة واختيار الأضحية، ويوم العيد وبعد تأدية الصلاة يذبحون الأضاحي، ويجهزون الوجبات التي قد يجتمع عليها شارع أو حي بأكمله.

ومن طقوس عيد الأضحى المميزة لدى أهل السودان إعدادهم مشروباً محليّاً يعود تاريخه إلى مئات السنين يسمى "الشربوت"، وهو مصنوع من التمر المنقوع مع التوابل ويبدأ تجهيزه قبل أيام من العيد.

"سنفقد دفء العائلة والأحباب"

يعبر علاء الدين موسى، الذي أجبرته حرب 15 أبريل/نيسان على مغادرة السودان إلى أوغندا، عن حزنه على ما يجري في وطنه، وكذلك عن حلول عيد الأضحى عليه خارج الديار، فيقول: "عيد الأضحى شعيرة دينية عظيمة، ويحظى بمكانة خاصة لدينا، وله طقوس لا يمكن أن نمارسها إلا في المكان الذي اعتدناه".

ويتابع الصحفي السوداني في حديثه مع TRT عربي أن واحداً من هذه الطقوس هو الذبح في الميادين العامة، وتناول المشاوي في (الضرا) الذي يعد بمناسبة المنتدى الاجتماعي، ويمثل وسيلة لللتكافل الاجتماعي، نتبادل فيه المؤانسات والنقاشات ونتفقد فيه بعضنا ونتعرف أحوال بعضنا مع شواغل الدنيا".

ويستكمل علاء، 30 عاماً: "هذا العام سنفقد (الضرا) واللمة وسط دفء العائلة والجيران والأحباب، فقط سنتعامل مع هذا العيد كشعيرة دينية نؤديها لوجه الله تعالى، لكنه سيكون بلا طعم وبلا طقوس".

وتقول الأمم المتحدة إن ما يقرب من 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكان السودان، يحتاجون إلى المساعدات، وتحذر من مجاعة تتفاقم يوماً بعد يوم جراء حرب خلّفت نحو 15 ألف قتيل حتى الآن.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
انتهاك جديد.. جيش الاحتلال ينسف مباني سكنية في الشجاعية شرقي مدينة غزة
الاحتلال يصيب طاقم إسعاف في طوباس ويعتقل 12 فلسطينياً قرب القدس بالضفة
أمينة أردوغان: الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ضرورة يفرضها الضمير الإنساني
الاحتلال يقتحم مدن الضفة ويعتقل فلسطينيين.. وإصابات في هجمات المستوطنين
تركيا تُجدد دعمها الثابت لفلسطين في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
استشهاد طفلين جنوبي غزة مع تكثيف القصف الإسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار
ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات في سريلانكا إلى 123 وفي إندونيسيا إلى 248
تحذير من "إيرباص" يدفع شركات طيران لإلغاء وإرجاء رحلات.. وتحديث مطلوب لستة آلاف طائرة A320
بلومبيرغ: وفد أوكراني توجه إلى فلوريدا للقاء مبعوث ترمب ضمن جهود خطة السلام
إعلام أمريكي: ترمب ومادورو تحدثا الأسبوع الماضي وناقشا عقد اجتماع محتمل
نعيم قاسم: سنرد بالوقت المناسب على اغتيال الطبطبائي وإسرائيل لم تنجح في القضاء على المقاومة
ضمن القمة العالمية للحلال في إسطنبول.. منتدى الأعمال التركي-السعودي يبحث تعزيز التبادل التجاري
النسخة الـ11 لـ"قمة الحلال العالمية" تختتم فعالياتها في إسطنبول
تركيا تنقذ 25 شخصاً من ناقلة النفط “KAIROS” بعد انفجار وحريق في البحر الأسود
روسيا تقرر البدء في حظر تطبيق واتساب تدريجياً بدعوى مخالفته القوانين