سياسة
6 دقيقة قراءة
ناجٍ من أكبر مجازر الاحتلال في شمال غزة يروي أهوالها لـTRT عربي
في التاسعة مساء، يوم الـ28 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وبينما كان محمد يحاول أن يغفو قليلاً مع أطفاله في أثناء دقائق الصمت النادرة لمدافع الاحتلال، لم تكد تغمض عيناه إلا واستيقظ فزعاً على صوت عنيف في مبنى بيته بمشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
ناجٍ من أكبر مجازر الاحتلال في شمال غزة يروي أهوالها لـTRT عربي
ناجٍ من أكبر مجازر الاحتلال في شمال غزة يروي أهوالها لـTRT عربي / صورة: AA / AA

فتح محمد عينيه اللتين بالكاد أراحهما لدقائق ليجد آثار القصف من حجارة وركام في كل زاوية بشقته الموجودة بالطابق الأرضي، وفي محاولة للنجاة بصغاره هرع نحو الباب آملاً استباق الحجارة التي قد تحاصره ودافعاً الباب، هرولت الزوجة والأطفال نحو شقة أحد أبناء عمومته، بينما هرول محمد لعند أحد الجيران.

وخلال ثوانٍ وبين صوت المدافع تهدم درج المبنى المكون من 5 طوابق ما منع حركة النزول والصعود، وشكّل سداً بين محمد و نحو 250 شخصاً، هم أفراد عائلته "أبو نصر" قاطنو المبنى، الذين أصبح مصيرهم مجهولاً أو بالأحرى محصوراً باحتمالية وحيدة.

في الرابعة وخمس دقائق فجر اليوم التالي، باتت تلك الاحتمالية الوحيدة مؤكدة، إذ لم تفارق الطائرة المسيرة القناصة "كابتر" محيط المبنى وازدادت مدفعيات الاحتلال عنفاً، ومن دون سابق إنذار انهار المبنى بشكل كامل، وكذلك الأمل في نجاة أحد من أفراد عائلته.

وعقب الصمت الذي تلا العاصفة، خرج محمد من بيت الجيران في حالة من الذهول ليتفقد أهله، ليجد أن المبنى الذي عاش فيه لـ32 عاماً بات جزءاً من تراب الأرض ولم يظهر منه سوى الجثث والأشلاء والدماء التي كانت تنتشر في كل مكان.

130 شهيداً دفنهم بيده

خرج محمد مذهولاً ينادي الجيران والأصحاب محاولاً الاتصال بالدفاع المدني والإسعاف الذين لم يستطيعوا القدوم لأن جيش الاحتلال لا يسمح لهم بأداء عملهم الإنساني، بالإضافة لاستهدافهم في محافظة شمال غزة. ووسط جبال من الركام والحجارة وبمعاول ضعيفة، ظلَّ محمد يكسر ويحفر مع جيرانه بين الأنقاض آملاً أن يجد حياً من عائلته.

وروى محمد لـTRT عربي، أن الأولوية لهم كانت إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأحياء، واستطاعوا إخراج 20 مصاباً من بينهم نساء وأطفال على عربات تجرها الحمير إلى مستشفى كمال عدوان الذي بدوره خرج من الخدمة قبل أيام إثر اقتحامه من جيش الاحتلال الإسرائيلي وتخريبه.

بعد إنقاذ من استطاعوا التفتوا لجمع الجثث والأشلاء التي كانت متفرقة في الشوارع بين القطع الإسمنتية، وأخرجوا نحو 130 شهيداً بينهم 25 طفلاً، بينما بقي أكثر من 100 مفقود تحت الأنقاض لم يستطع الوصول إليهم، وفي أثناء كل هذه العملية كانت المسيرات القناصة للاحتلال تحلق حولهم وتضربهم المدفعية.

ولعدم إمكانية الوصول إلى مقابر العائلة دفن محمد بيديه 130 فرداً من عائلته، بينهم والداه وجميع إخوته إضافة إلى أعمامه وأبنائهم وزوجاتهم بلا أكفان سوى قطع من القماش في سوق المنطقة الذي تحول إلى مقابر جماعية، بعدما عجزت المستشفيات التي دمرها الاحتلال عن تلبية حاجاتهم.

طلب محمد من زوجة ابن عمه عند تكفين الشهيد كتابة اسمه على القماش، إضافة إلى تسجيل اسمه في دفتر منفصل، وكذلك تسجيل المصابين والمفقودين وحتى الناجين، كي تبقى مجزرة أبو نصر التي أباد فيها الاحتلال عائلة كاملة مكونة من عشرات الأفراد في الذاكرة الفلسطينية.

وشارك محمد الورقة التي بها أسماء شهداء عائلته على مواقع التواصل الاجتماعي معلقاً: "هؤلاء ليسوا أرقاماً، هؤلاء شهداء عائلتي، كل واحد كان عنده حياة وقصة وحلم"، مذكراً العالم الصامت أن خلف كل رقم، كانت حياة كاملة لإنسان، أنهاها الاحتلال في طرفة عين.

من يتمسك ببيته يُقتل

وإثر مجزرة أبو نصر والمجازر التي تزامنت معها، قال الناطق باسم جهاز "الدفاع المدني" محمود بصل في تصريحات، إن "الاحتلال يركز على استهداف المنازل المكتظة بالسكان في شمال قطاع غزة".

وأضاف أن مناشدات دائمة تصلهم من العائلات عن "وجود شهداء ومصابين تحت ركام المنازل المدمرة، وخاصة في منطقة بيت لاهيا التي زاد استهدافها خلال الأيام الماضية".

وأوضح محمود بصل أنهم لا يتمكنون من فعل أي شيء إزاء ما يصلهم من مناشدات، في ظل تعطل عملهم بشكل كامل في المنطقة جراء الاستهداف الإسرائيلي.

وناشد "المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية بالتدخل العاجل للسماح بوصول طواقم الدفاع المدني إلى مناطق وجود المصابين والشهداء لانتشالهم بأسرع وقت".

وأشار إلى أن جميع العائلات في محافظة شمال غزة تعيش "تجربة الموت والإبادة بصمت بعد أن غابت منظومة العمل الصحي هناك بفعل استهدافات الاحتلال".

من جانبه قال مدير "مستشفى كمال عدوان" شمال قطاع غزة حسام أبو صفية، الاثنين الماضي، في تصريحات، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي مسح عائلات فلسطينية بأكملها، ودأب على استهداف المستشفى بشكل مكثف، واصفاً المشهد بأنه "شهيد يودع شهيداً".

وعلى مدار أسابيع يحاصر جيش الاحتلال الإسرائيلي مئات العائلات في شمال قطاع غزة داخل المنازل والمدارس ومراكز الإيواء ويجبر الموجودين فيها على النزوح قسراً تحت زخات الرصاص وتهديد السلاح.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن نمط متكرر من الهجمات العشوائية على المدنيين في شمال قطاع غزة، إذ تستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي المناطق السكنية والمستشفيات والمدارس من دون تمييز.

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى مجزرة أبو نصر موضحة أن الاحتلال استهدف مبنى سكنياً من خمسة طوابق مكتظاً بالناس، بحجة رصد مقاتل على سطحه، في تجاهل تام لوجود عشرات العائلات النائمة داخله.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول الماضي اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي شمال قطاع غزة بذريعة "منع حركة حماس من استعادة قوتها في المنطقة"، وخلّف منذ 50 يوماً، أكثر من 2000 شهيد فلسطيني وأكثر من 6 آلاف جريح، ودماراً في الأبنية، وسط تهجير السكان، تحت وطأة قصف دموي متواصل وحصار مشدد يمنع إدخال الغذاء والماء والأدوية.

وبدعم أمريكي يرتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت نحو 148 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
1502 رحلة يومياً.. مطار إسطنبول يتصدر قائمة أكثر المطارات الأوروبية نشاطاً
تركيا ترسل طائرتين عسكريتين إلى فنزويلا محمّلتين بفرق إنقاذ ومساعدات إنسانية
على وقع تمديد المفاوضات.. قتيلان جراء قصف إسرائيلي لمركبة قضاء النبطية جنوبي لبنان
سباق لإنقاذ العالقين.. ارتفاع ضحايا زلزالي فنزويلا إلى 235 قتيلاً
مسؤول أمريكي يؤكد إطلاع الكونغرس على مسألة بيع محركات لمقاتلة "قآن" التركية
أسعار النفط تتراجع مع استئناف الشحن عبر مضيق هرمز وانحسار مخاوف الاضطرابات
تركيا تودع المونديال بفوز معنوي على الولايات المتحدة وتونس تغادر بثلاثية جديدة أمام هولندا
ارتفاع قياسي للحرارة يشل الحياة في دول أوروبية ويزيد حصيلة الوفيات إلى نحو 300
مونديال 2026.. كوت ديفوار تهزم كوراساو وترافق ألمانيا إلى دور الـ32
ارتفاع ضحايا زلزال فنزويلا إلى 188 قتيلاً وأكثر من 1500 مصاب وسط مخاوف من زيادة الحصيلة
أمين عام الناتو: "أسيلسان" تقود ثورة الصناعات الدفاعية في تركيا لصالح الحلف
بعد تأهل مستحق للمغرب.. مصر تلامس "عبوراً تاريخياً" والعراق والسعودية ينتظران المعجزة
رئيس الأركان العامة التركي يحل بالقاهرة ويحضر اجتماع "الحوار العسكري"
تركيا توسّع استخدام نظام "باردوس" الوطني في القطاع الصحي
موجة حر تضرب أوروبا.. 212 وفاة في إسبانيا وإغلاق مدارس وإلغاء رحلات بفرنسا