وجاء ذلك خلال كلمة وجهها ماكرون إلى "الأمة" من قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، عقب مظاهرات السترات الصفراء التي شهدتها فرنسا.
وفي إشارة إلى أعمال العنف التي شهدتها مظاهرات السبت، قال ماكرون: "السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، تسببت مجموعات هامشية من اليسار المتطرف، إلى جانب عدد كبير من المجرمين الذين يدعمونها، في أعمال عنف منفلتة في مدننا".
ودعا ماكرون الأحزاب السياسية والنقابات العمالية إلى إدانة أعمال العنف التي شهدتها المظاهرات بعبارات واضحة وحاسمة، مشيراً إلى أن الولاة قد يتخذون قرارات تصل إلى حظر بعض المظاهرات من أجل حماية المدن.
وقال الرئيس الفرنسي: "البلاد بحاجة إلى النظام والهدوء، لا إلى تصعيد التوتر"، موضحاً أن متاجر عديدة تعرضت للنهب، وأن هجمات استهدفت المحال التجارية والمباني العامة والبلديات.
واعتبر ماكرون أن كل من يشاهد صور المظاهرات في البلاد يسأل نفسه: "ما الذي يدور في أذهانهم؟ كيف يمكن للفرنسيين أن يفعلوا هذا بفرنسا؟!".
وتابع: "من الصعب تحمّل رؤية شوارع مدننا مدمرة على هذا النحو"، مضيفاً أن الجميع يشعر بالغضب والخجل إزاء ما شهدته المظاهرات.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أنه لا يستطيع فهم إحراق مبنى بلدية ليموج، ومكتب السياحة في مدينة ليون، واقتحام مبنى البلدية في مرسيليا، وشن هجوم على منزل المحافظ في مدينة بوردو.
وتساءل مستنكراً: "كيف يمكن أن يصلوا إلى هذا الحد؟ لا شيء يبرر ذلك، ولا شيء يفسره، ولا شيء يمكن أن يعفيهم من المسؤولية عنه"، مضيفاً أن بعض أصحاب المتاجر تولوا بأنفسهم حماية محالهم من المجرمين.
وتابع: "أريد أن أقول لهم إنهم لن يكونوا وحدهم في مواجهة هذه الصعوبات"، واعداً أن الحكومة ستقدم الحلول اللازمة لأصحاب المتاجر اعتباراً من الاثنين.
وأعلن أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو سيترأس الاثنين اجتماعاً للأزمة بهدف تقديم المساعدة للتجار المتضررين من الأحداث بأسرع وقت ممكن.
وقال الرئيس الفرنسي إن قوات الأمن تعرضت السبت لعنف غير مسبوق في العديد من المدن، متابعاً: "(قوات الأمن) صمدت وبذلت قصارى جهدها".
وأوضح ماكرون أن لوكورنو سيجتمع خلال الأيام المقبلة مع ممثلين عن الأحزاب والنقابات وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، لافتاً إلى أنه طالب بالشفافية بشأن استراتيجية ضمان النظام العام.
وقال: "أصدرت تعليماتي للحكومة باستخلاص جميع الدروس اللازمة فيما يتعلق بالاستخبارات والاستشراف، وضمان عدم تكرار ما حدث"، مضيفاً أنه يريد إجابات واضحة بشأن ما شهدته المظاهرات، وإجراء تحقيقات في هذا الصدد.
وأشار إلى أن وزير العدل جيرالد دارمانان أصدر تعليمات إلى المدعين العامين بالتعامل بحزم مع هذه القضية، متعهداً بالمحاسبة قائلاً: "يجب على من يخربون أن يدفعوا ثمن ذلك. ويجب على من ينهبون أن يعوضوا الأضرار. ومن يحاولون إسقاط الجمهورية يجب أن يحاسبوا".
وأكد ضرورة التمييز بين من يحرقون ويدمرون الممتلكات والمتظاهرين، لافتاً إلى تفهمه للمتظاهرين الذين يعبرون عن مخاوفهم بشأن غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود.
ورأى ماكرون أن جذور هذه المخاوف تعود إلى الحرب التي بدأت بالهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن فرنسا اتخذت تدابير لضمان إمداداتها النفطية.
وتابع: "أتفهم طلاب المدارس الثانوية والجامعات"، مشدداً على ضرورة الاستماع إلى أصواتهم.
وأردف ماكرون أن على الحكومة، بصفتها السلطة الحاكمة، الاستماع إلى هذا الغضب والتحرك لمعالجة أسبابه، مع حماية الجمهورية في الوقت نفسه.
وشدد على أن الحكومة لن تتهاون مطلقاً مع من يحرقون ويدمرون الممتلكات خلال المظاهرات، مشيراً إلى أن بلاده تستحق تنظيم انتخابات رئاسية جيدة بعد ستة أشهر، وفقاً للجدول المقرر، وأكد تمسكه بالحوار ورفضه جميع أشكال العنف.
جدير بالذكر أن حركة "السترات الصفراء"، التي يحظى طلاب بدعمها، نظمت السبت احتجاجات في أنحاء فرنسا ضد غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود.
وجرى توقيف أكثر من 2400 شخص خلال احتجاجات السبت في مختلف أنحاء البلاد، فيما أُصيب أكثر من 600 من أفراد الشرطة والدرك ورجال الإطفاء.
وفي سياق الاحتجاجات، توفي أحد المتظاهرين بعد تعرضه لوعكة صحية في باريس، فيما بُترت يد أحد المتظاهرين في مدينة سانت إتيان.






















