وذكرت قناة "الإخبارية السورية" أن مجلس المحافظين اعتمد قراراً بإنهاء حالة عدم الامتثال المتعلقة بسوريا، بينما قالت هيئة الطاقة الذرية السورية، إن القرار جاء ثمرة "جهود وطنية ودبلوماسية مكثفة" بذلتها الدولة السورية على مدى عام ونصف العام.
وأكدت الهيئة، بحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، التزامها بالمعايير الدولية والشفافية، مع التشديد على حق سوريا في تطوير واستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. واعتبرت أن إنهاء حالة عدم الامتثال يؤكد حق دمشق في تطوير العلوم والتقنيات النووية واستخدامها سلمياً في مجالات بينها الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية.
وأضافت أن القرار "يطوي حقبة طويلة من المحاولات الدولية لاستغلال الملف النووي ورقة ضغط سياسي"، ويمهد، وفق قولها، لتوسيع التعاون الدولي وتدفق المنح البحثية والزمالات التدريبية وتبادل الخبرات في المجالات النووية والتكنولوجية.
وأشارت الهيئة إلى أن القرار جاء بعد تعاون فني ولوجستي مكثف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شمل إتاحة الوصول إلى المواقع والمواد التي جرى اكتشافها وإخضاعها لمنظومة الرقابة والضمانات الدولية.
وفي سياق متصل، رحبت السعودية، مساء الأربعاء، بقرار مجلس محافظي الوكالة إنهاء حالة عدم الامتثال المتعلقة بسوريا، معتبرةً أن القرار جاء في ضوء "التطورات الإيجابية" التي شهدها الملف والتعاون الذي أبدته دمشق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن تقديرها للدول الأعضاء في مجلس المحافظين للتوصل إلى توافق كامل بشأن القرار الذي قدمته المملكة، بصفتها رئيسة المجموعة العربية في فيينا، إلى جانب الأردن ومصر والمغرب.
وكان رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة قال في أغسطس/آب الماضي إن بلاده تتجه إلى إغلاق ملف عدم الامتثال وتوسيع الاستخدامات النووية السلمية، موضحاً أن الهيئة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، استكملت المتطلبات الفنية المتعلقة بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام السوري السابق.
وفي 18 أغسطس/آب الماضي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، إن هناك "عدة أطنان من المواد النووية" المتبقية من عهد نظام بشار الأسد المخلوع في محافظة دير الزور، مشيراً إلى أن الموقع أتيح أمام مفتشي الوكالة.
ووفق تقرير وزعته الوكالة على الدول الأعضاء، أجرى مفتشوها خلال أغسطس/آب عمليات تحقق وتقصٍ في مواقع مختلفة داخل سوريا، وكشفت الزيارات أن النظام السابق لم يكن قد أبلغ الوكالة عن مواد ومنشآت وأنشطة نووية كان يتعين الإفصاح عنها بموجب اتفاق الضمانات الشامل.
وقال غروسي، الاثنين الماضي، خلال افتتاح اجتماع مجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن الوكالة حققت "تقدماً تاريخياً" بعد أن قدمت الإدارة السورية الجديدة المعلومات المطلوبة، وسمحت للمفتشين بالوصول إلى منشأة دير الزور ومواقع أخرى، مؤكداً أن الوكالة تمكنت من توضيح وحل المسائل العالقة المتعلقة بالأنشطة النووية السابقة في سوريا.
نووي إيران إلى مجلس الأمن
وفي المقابل، اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً بشأن الملف النووي الإيراني ينص على إحالة القضية إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، على خلفية عدم تقديم طهران المعلومات وإتاحة الوصول اللازمين للوكالة بشأن أنشطتها النووية.
وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت إليها وكالة الأناضول، أُقر القرار خلال اجتماع مغلق لمجلس المحافظين في فيينا، بعدما قدمته مجموعة الدول الأوروبية الثلاث "إي 3"، التي تضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب الولايات المتحدة.
وصوتت 23 دولة لمصلحة القرار من أصل 35 دولة عضواً في مجلس المحافظين، بينما عارضته الصين وروسيا والنيجر، وامتنعت 8 دول عن التصويت، بينما لم تشارك دولة في التصويت بعد حرمانها من حق التصويت بسبب متأخرات مستحقة عليها للوكالة.
وطالب القرار بتعميم القرار الجديد، إلى جانب قرارات سابقة بشأن إيران صدرت في يونيو/حزيران 2025 ويونيو/حزيران 2026، وتقرير غروسي المؤرخ في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، على الدول الأعضاء في الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجدّد القرار التأكيد على خلاصات سابقة مفادها أن إيران لم تفِ بالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات المبرم مع الوكالة في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، معرباً عن "قلق بالغ" إزاء استمرار الوضع، وداعياً طهران إلى معالجة ما وصفها بانتهاكات التزاماتها بشكل عاجل.
كما شدّد على ضرورة التحقق من عدم تحويل المواد النووية عن الأغراض السلمية، ودعا إلى حل الملف النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية، وحث الحكومة الإيرانية على المشاركة بجدية ومن دون شروط مسبقة في محادثات تهدف إلى بناء ثقة دولية بأن برنامجها النووي سلمي بالكامل.
وفي تقريره الصادر في الأول من سبتمبر/أيلول، قال غروسي إن الوكالة لم تتمكن من الحصول على معلومات بشأن وضع المنشآت والمواد النووية التي أعلنت عنها إيران، كما لم تتمكن من الوصول إليها لإجراء أنشطة التحقق، ما حال دون تمكنها من تحديد الكمية الحالية لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب ومكوناته وأماكن وجوده.






















