وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الاثنين، أن زامير الذي تولى قيادة جيش الاحتلال مؤخرا قد أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته بأن "الاستراتيجيات العسكرية وحدها لا يمكنها تحقيق جميع الأهداف في غزة، لا سيما في غياب مسار دبلوماسي مُكمّل".
وكان جيش الاحتلال كشف في الأشهُر الماضية عن نقص في الجنود النظامين بسبب عدم تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم) وأيضاً عزوف جنود من الاحتياط عن الخدمة لأسباب عديدة، على رأسها الإرهاق من طول الحرب، وفق إعلام إسرائيلي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير، لم تُسمِّه: "زامير لا يُزيّف الحقائق، بل يُطالِب القيادة بالتخلي عن بعض أوهامها"، وتابعت: "ومع ذلك، قد تستغرق إعادة احتلال غزة بالكامل شهوراً عديدة، وربما سنوات، وستتطلب إعادة تفعيل عشرات الآلاف من جنود الاحتياط".
واستدركت: "تتراوح معدلات مشاركة جنود الاحتياط الحالية في الوحدات القتالية بين 60% و70%، وفقاً للجيش، وهي أرقام أُبلغت بالكامل لنتنياهو وكبار الوزراء".
وكان تحقيق لصحيفة هآرتس كشف في مارس/آذار الماضي أنه مع تراجع الاستجابة لطلبات الخدمة الاحتياطية بجيش الاحتلال الإسرائيلي فإن بعض وحداته لجأ إلى إعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي لتجنيد أفراد.
عرائض متتالية
ومن جهة أخرى، تتصاعد في إسرائيل حملات توقيع جنود احتياط ومتقاعدين على عرائض تطالب الحكومة بإعادة المحتجزين من غزة، حتى على حساب وقف الحرب، وهذه المرة صدرت عن عسكريين في لواءَي المظليين والمشاة، وآخرين من جهاز الاستخبارات العسكرية، وفق إعلام عبري.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، وقّع أكثر من 1600 من قدامى الجنود في لواءَي المظليين والمشاة رسالةً تدعو إلى إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، حتى لو كلّف ذلك وقف الحرب.
من جهتها، قالت إذاعة جيش الاحتلال، الاثنين، إنّ نحو 170 خريجاً من برنامج تلبيوت التابع للاستخبارات العسكرية وقّعوا رسالة طالبوا فيها بإطلاق سراح المحتجزين عبر إنهاء الحرب، دون دعوة لرفض الخدمة الاحتياطية.
يأتي ذلك فيما تكتسب دعوات إعادة المحتجزين الإسرائيليين في غزة حتى لو كان على حساب وقف الحرب زخماً كبيراً في صفوف الاحتياط بجيش الاحتلال الإسرائيلي، ما بات يشكّل تحدياً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقائد الجيش إيال زامير.
وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، وقّع نحو ألف من جنود الاحتياط والمتقاعدين في سلاح الجو الإسرائيلي رسالة تدعو إلى وقف الحرب لتحرير المحتجزين في غزة، وتبعهم في خطوتهم 150 ضابطاً سابقاً في سلاح البحرية وعشرات العسكريين في سلاح المدرعات.
وفي 12 أبريل/نيسان، انضم إليهم نحو 100 طبيب عسكري من قوات الاحتياط الإسرائيلية ومئات من جنود الاحتياط في الوحدة 8200 الاستخبارية الإسرائيلية و2000 من أعضاء هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية.
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سعى لوصف هذا التحرك بأنه "رفض" للخدمة بجيش الاحتلال الإسرائيلي، لكنّ الموقّعين سارعوا لنفي ذلك، وتوعّد نتنياهو ووزراء بحكومته بفصل موقّعي هذه العرائض، معتبرين أنها "تقوّي الأعداء في زمن الحرب"، ناعتين إياها بـ"التمرد" و"العصيان".
وكانت إسرائيل جندت نحو 360 ألفاً من جنود الاحتياط للمشاركة بحرب الإبادة منذ شنّها في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتقدّر تل أبيب وجود 59 محتجزاً إسرائيلياً في قطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، فيما يقبع في سجونها أكثر من 9500 فلسطيني، يعانون تعذيباً وتجويعاً وإهمالاً طبياً، ما أودى بحياة عديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 جرائم إبادة في غزة، خلّفت أكثر من 167 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.




















