وبثت قناة “سي سي تي في” التلفيزيونية الصينية الرسمية مشاهد لهبوط طائرة بوتين في مطار بكين الدولي، ومن المقرر أن يبحث بوتين مع نظيره شي سبل "تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي" بين روسيا والصين، وفق بيان صادر عن الكرملين.
وتتصدر ملفات الطاقة والتجارة أجندة زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين يومي 19 و20 مايو/أيار الجاري، حيث من المنتظر إبرام اتفاقات مهمة بين البلدين في هذين المجالين.
وحسب معلومات، فإن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين ارتفع بوتيرة متسارعة عقب الحرب في أوكرانيا.
وزاد حجم التبادل التجاري عام 2023 بنسبة 26.3% ليصل إلى 240 مليار دولار، ثم تجاوز 244 مليار دولار في 2024 مسجلاً مستوى قياسياً.
ورغم تراجع هذه النسبة في عام 2025 بنسبة 6.9% لينخفض إلى 228.1 مليار دولار، فإن الأشهر الأولى من العام الجاري شهدت عودة قوية للنمو في التبادل التجاري بين البلدين.
ووفق بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، ارتفع حجم التجارة الروسية الصينية خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان بنسبة 19.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليصل إلى 85.24 مليار دولار.
كما ارتفعت صادرات الصين إلى روسيا بنسبة 23.1% لتبلغ 37.83 مليار دولار، فيما زادت صادرات روسيا إلى الصين بنسبة 17% لتصل إلى 47.41 مليار دولار.
وبرز النفط والغاز الطبيعي والفحم في مقدمة الصادرات الروسية إلى الصين، إلى جانب النحاس والأخشاب والوقود والمنتجات البحرية والزراعية.
في المقابل، تصدرت السيارات والجرارات والحواسيب والهواتف الذكية والمعدات الصناعية والسلع الاستهلاكية قائمة الصادرات الصينية إلى روسيا.
ومن المتوقع أن يكون التعاون في قطاع الطاقة، أحد أهم محاور زيارة الرئيس الروسي إلى الصين
ووفقاً لبيانات إدارة الجمارك الصينية، زودت روسيا الصين بـ101 مليون طن من النفط و49 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، عبر خطوط الأنابيب خلال عام 2025.
في التاسع من مايو/أيار الجاري، صرّح بوتين بأن روسيا والصين على وشك اتخاذ خطوة جادة وأساسية في قطاع النفط والغاز الطبيعي، مبيناً أنهما توصلا إلى اتفاق بشأن جميع القضايا الجوهرية تقريباً.
في المقابل، يشير بعض المسؤولين الروس إلى أن العقوبات الغربية وصعوبة الوصول إلى الأسواق والتكنولوجيا الغربية دفعت روسيا إلى الاعتماد بشكل متزايد على الصين، ليس فقط في صادرات الطاقة، بل أيضاً في مجالات الاستيراد والتوريد الصناعي، ما يزيد من مخاطر التبعية الاقتصادية.
وتعتبر موسكو أن الحضور المتزايد للشركات الصينية في السوق الروسية، لاسيما في قطاعات السيارات والإلكترونيات والمعدات الصناعية، عاملٌ يعزز بُعد الاعتماد المتبادل في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
أهم سوق للطاقة
ومن أبرز ملفات الطاقة المطروحة خلال زيارة بوين إلى بكين، مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي "قوة سيبيريا 2"، الذي يهدف إلى نقل الغاز الروسي إلى الصين عبر منغوليا.
ففي سبتمبر/أيلول عام 2025، وقّعت شركة غازبروم الروسية للطاقة مذكرة تفاهم مع الصين بشأن خط الأنابيب المذكور وخط نقل الغاز "سويوز-فوستوك" الذي يمر عبر منغوليا.
وجرى التوصل أيضاً إلى اتفاق لزيادة شحنات الغاز السنوية إلى الصين عبر خط أنابيب "قوة سيبيريا"، من 38 مليار متر مكعب إلى 44 مليار متر مكعب، وزيادة الطاقة الاستيعابية لخط الشرق الأقصى، قيد الإنشاء حالياً، من 10 مليارات متر مكعب إلى 12 مليار متر مكعب.
وعلى الصعيد المالي، عزز البلدان خلال السنوات الأخيرة قنوات الدفع بالعملات المحلية بعيداً عن الدولار واليورو بسبب العقوبات الغربية.
وكان وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف قد أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن 99.1% من المدفوعات التجارية بين روسيا والصين تتم بالروبل واليوان.
وفي المجال اللوجستي، تحولت منطقة الشرق الأقصى الروسي إلى إحدى نقاط العبور الرئيسية للتجارة مع الصين، إذ ارتفع حجم نقل البضائع عبر المعابر الحدودية والموانئ بين البلدين بنسبة 9% في عام 2024، ليصل إلى 176 مليون طن.
كما ارتفع حجم الشحن البري إلى 45.9 مليون طن، فيما جرى نقل 6.2 ملايين طن من البضائع خلال عام 2024 عبر جسري "بلاغوفيشتشينسك-هيخه" و"نيجنيلينينسكوي-تونغجيانغ" اللذين افتتحا عام 2022.
السيارات الصينية
وتبرز المنتجات الزراعية والغذائية أيضاً باعتبارها من المجالات التي شهدت نمواً ملحوظاً في التجارة الثنائية بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً لهيئة الرقابة البيطرية والصحة النباتية الروسية، زادت روسيا صادراتها من اللحوم إلى الصين في عام 2025 بنسبة 19.1% لتصل إلى 253.8 ألف طن.
وفي قطاع السيارات، ورغم أن الصين أصبحت من أهم الموردين في السوق الروسية التي انسحبت منها الشركات الغربية، إلا أن هذا الزخم تباطأ في عام 2025.
وانخفضت صادرات الصين من السيارات إلى روسيا بنسبة 42% لتتراجع إلى 632 ألفاً و300 سيارة، غير أن روسيا حافظت على موقعها كأكبر الأسواق من حيث القيمة للسيارات الصينية، بواردات بلغت 8.46 مليارات دولار.
من المتوقع أن تكون زيارة بوتين إلى الصين مهمة من حيث تنشيط حجم التجارة، الذي فقد زخمه منذ عام 2025، وتأمين اتفاقيات جديدة طويلة الأجل بشأن شحنات الطاقة، وتوسيع نطاق المدفوعات بالعملات الوطنية، وتسريع مشاريع الخدمات اللوجستية.














