بدأت تركيا التي حققت إنجازات مهمة في مجال الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، في التقدم في مجال تكنولوجيا الفضاء في إطار جهود "الحملة القومية للتكنولوجيا".
ففي إطار المشروع الذي تنفذه رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية، أُطلِق أول قمر صناعي تجريبي محلي ليصبح أول المركبات التركية العابرة حدود الفضاء.
"لقد رأت تركيا الفضاء"، هكذا قال رئيس هيئة الصناعات الدفاعية إسماعيل دمير، في كلمة له بمناسبة إطلاق القمر الصناعي التركي "روكيتسان"، وافتتاح مركز أبحاث أنظمة الفضاء والتقنيات المتطورة ومرفق إنتاج المواد الخام المتفجرة، مبشراً بعهد جديد.
من جهته نشر الرئيس رجب طيب أردوغان الصور الملتقطة بواسطة القمر الصناعي التجريبي الذي أطلقته "الحملة القومية للتكنولوجيا".
وتعود بداية هذا الطريق الطويل إلى عام 2012 عندما اتخذت الهيئة التنفيذية للصناعات الدفاعية قراراً بأن تكون تركيا مستقلة في أبحاثها المتعلقة بالفضاء، وهو ما ترتب عليه تكليف مركز أبحاث أنظمة الفضاء والتقنيات المتطورة بإنتاج "روكيتسان" من قِبل رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية.
وتأكيداً لإصرار تركيا على استقلاليتها في مجال الفضاء، صدّقت رئاسة الصناعات الدفاعية عام 2018، على برنامج تطوير نظام إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة، على أن ينتهي العمل في المشروع بحلول عام 2025. وفي إطار المشروع يُتوقع إطلاق أقمار لا يتجاوز وزنها 100 كيلوغرام تدور حول الأرض على مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر.
ونظراً إلى أن عدداً محدوداً من دول العالم يمتلك تقنيات إطلاق أقمار صناعية بما يتطلبه الأمر من اختبارات وبنية تحتية للتصنيع، فإن نجاح تركيا في إطلاق أقمار صناعية سيعود عليها بالنفع في أوقات الحرب والسلام، فالقمر الصناعي الذي سيساهم إيجابياً في مجالات مختلفة من الزراعة إلى الاستخبارات، من المنتظر أن يُيسر عمل القوات المسلحة عبر مدها بمعلومات وإحداثيات بشكل آني.
الوصول إلى الفضاء أبكر بعام
في الوقت الذي تتواصل فيه الاختبارات التحضيرية للمشروع بنجاح، تُنفّذ العشرات من مشاريع التطوير التكنولوجي المطلوبة للوصول إلى الفضاء مع الجامعات والشركات والمعاهد الوطنية المعنية، فـ"روكيتسان" جرى تطويره على مدار 3 سنوات باستخدام 24 تقنية مختلفة، ويقف وراء نجاح المشروع ما يقارب 1000 خبير وفني، يكاد يصل عدد ساعات عملهم إلى مليون ساعة.
وبالرغم من أن الهدف المحدد كان الوصول إلى الفضاء بعد 4 أعوام، فقد استطاعت تركيا تحقيق هذا الهدف بعد 3 أعوام فقط.
وفي إطار برنامج تطوير نظام إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة، أُطلِق أول صاروخ تجريبي على ارتفاع وصل إلى 130 كيلومتراً، ليتجاوز مسافة 100 كيلومتر التي حُددت حداً للفضاء. ولذلك أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية التابعة لرئاسة الجمهورية نجاح تركيا في إطلاق أول مركبة فضاء محلية تتجاوز حد الفضاء.
وفي حين أُطلِق الصاروخ الأول بتقنية الوقود الصلب، يُنتظر أن تُطلق الصواريخ التالية باستخدام الوقود الصلب والسائل.
في هذا الإطار ستبدأ التجارب الفضائية الأولى لتقنية محرك الصاروخ الذي يعمل بالوقود السائل المطوَّر محلياً، كما يستمر تطوير محركات الصواريخ التي تعمل بالوقود المخلّط.
وأجريت كل هذه الدراسات في إطار "الحملة القومية للتكنولوجيا".













