شهدت الساعات القليلة الماضية تحركات سريعة واجتماعات بعيدة عن الأضواء بين أقطاب السياسة اللبنانية، بعد قبول رئيس الجمهورية ميشال عون الاثنين، استقالة حكومة حسان دياب، على خلفية انفجار ضخم بمرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس/آب الجاري، الذي خلَّف 171 قتيلاً وأكثر من 6 آلاف جريح وعشرات المفقودين، بجانب دمار مادي هائل، بخسائر تُقدر بنحو 15 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية غير نهائية.
كان أربعة وزراء قد أعلنوا منذ الأحد، استقالاتهم من مناصبهم. فيما ذكرت تقارير إعلامية أن وزراء آخرين كانوا مصمّمين على الاستقالة، ما شكل ضغطاً على دياب، لتقديم استقالته هو أيضاً.
مع استقالة دياب، عاد اسم الرئيس الحكومة السابق، زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري إلى التداول بقوة كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة، بضوء أخضر فرنسي، حسب مراقبين.
كما تواردت أنباء عن مساعٍ دولية لإيجاد حل في موضوع تشكيل الحكومة في بلد يعاني أزمات متراكمة، بينها أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث.
وحكومة دياب هي الثالثة التي تستقيل في عهد عون، الذي تولى السلطة عام 2016، ويستمر في الحكم 6 سنوات.
الحريري"غيرمتحمس"
في هذا السياق، قال راشد فايد عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" لوكالة الأناضول: "لا يبدو الرئيس الحريري متحمّساً للعودة إلى السرايا رئيساً للحكومة".
وكانت احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية أجبرت حكومة يترأسها الحريري على الاستقالة، في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وحلت محلها حكومة دياب، في 11 فبراير/شباط الماضي.
وتابع: "لا بدّ من الرجوع إلى يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم (بداية الاحتجاجات الشعبية)، حين أعلن الحريري تأييده لبنود الانتفاضة، وعندها اشترط أن تكون الحكومة من مستقلين، وألا تشارك فيها القوى السياسية، وبالتالي هذه الشروط لم يتراجع عنها الحريري حتى الآن".
وفي ظل أحاديث صحفية عن تريث سعودي لعودة الحريري، أجاب فايد: "ليس على علمي أن تشكيل الحكومة يمر عبر السعودية أو غيرها".
واستطرد: "الأهم من هذا هو ماذا ستفعل الحكومة الجديدة (؟) وإذا لم يكن لديها حقّ اشتراع (تشريع) ومراسيم تنظيمية، لن تكون إصلاحات سريعة".
ورأى الفايد أنه "طالما الاستشارات النيابية (يجريها رئيس الجمهورية لتكليف شخصية تشكيل الحكومة) لم تنعقد، فلا قيمة لأي كلام عن من سيكون رئيساً للحكومة".
وقال مصدر مقرّب من رئيس الجمهورية، طلب عدم نشر اسمه، للأناضول، إن "موعد الاستشارات النيابية لم يُحدّد حتى الآن، والمشاورات لا تزال جارية لتحضير الأجواء".
حكومةتوافقوطني
اعتبر نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أن: "الرئيس الحريري هو ممرّ إجباري لتوافق ينتج حكومة تؤدّي إلى صناعة إصلاحات ملحّة يطالب بها الغرب".
وتحدّث الفرزلي عن شكل الحكومة المقبلة، موضحاً: "حكومة توافق وطني، أي حكومة لمّ شمل".
وعن حصّة تمثيليّة لثوار 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في الحكومة، قال: "برأي يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار شريحة من اللبنانيين لها وجهة نظر أخرى تختلف عن هذه الشريحة السياسيّة، ولا بأس أن تؤخذ بعين الاعتبار".
وحول إن كان الحريري قد حسم خياره، قال: "الحريري لم يحسم أمره حتى تاريخه".
وتوجد اتهامات محلية وإقليمية وغربية لحكومة دياب بأنها خاضعة لسيطرة جماعة "حزب الله"، حليفة إيران والنظام السوري، وهو ما يحرم لبنان من مساعدات مالية لمعالجة وضعه المتأزم. بينما نفي دياب مراراً صحة هذه الاتهامات.
"عدمارتياح"سعودي
على خط موازٍ، قال فيصل عبد الساتر، صحفي مقرب من "حزب الله"، للأناضول: "توجد أسماء عدّة استُحضرت لتولي رئاسة الحكومة، ومن أبرزها الرئيس سعد الحريري، الذي لم يُبدِ مرونة واضحة".
وتابع: "الرئيس الحريري يحظى بدعم فرنسي-أمريكي-إماراتي-مصري، والقوى الداخليّة التي يتشكل منها مجلس النواب.. والرئيس الحريري قد يواجه مشكلة في عدم الارتياح السعودي أو عدم الترحيب السعودي في هذا الصدد".
وأضاف عبد الساتر: "حسب الأوساط السياسيّة، النائب بهية الحريري قد يكون اسمها أيضا مطروحاً، لأنها تشكل حالة وسطية ما بين الطروحات، فهي لم تكن صاحبة مواقف قاسية، ولا سيما في الفترات الأخيرة".
نوافسلام "يرفضالمهمة"
يطالب المحتجون في لبنان برحيل كل أركان السلطة الحاكمة، وبينها عون وبري، إذ يتهمونها بالفساد وانعدام الكفاءة، ويحملونها مسؤولية ما آلت إليه أوضاع لبنان.
وعلى خط "الثورة"، قال المحامي والناشط السياسي أنطوان سعد للأناضول إن "أي مشاركة لأي قوى سياسية في السلطة هو استمرار للمافيا السلطوية، والطبقة الحاكمة مسؤولة عما وصلت إليه البلاد".
وتابع: "طرح اسم الحريري لا يمكن أن يمر وهو الذي كان شريكاً في التسويات والشراكات".
ونقلت تقارير صحفية لبنانية عن "مصادر سياسية مطلعة" الثلاثاء، ترجيحها أن تكون الحكومة الجديدة "برئاسة نواف سلام، الدبلوماسي والقاضي بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، بدعم أمريكي-فرنسي-سعودي".
وختم سعد بأن "الثوار يبحثون عن شخصية مستقلة.. أجريت أنا ومجموعة من المستقلين اتصالات مع الدبلوماسي نواف سلام حول إمكانية موافقته لتولي هذه المهمّة، لكنه رافض، لأنّه على حدّ قوله لن يترك موقعه في الخارج".













