ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها المغتربون في المملكة العربية السعودية للإهانة والتنكيل والاعتقالات، وربما لن تكون حادثة سحل المواطن المصري حسام ماضي على يد الشرطة السعودية الأخيرة، بخاصة أن الحادثة لقيت تفاعلاً شعبياً، لكن المستوى الرسمي لم يعلق على الموضوع.
ويظهر في مقطع الفيديو المتداول بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي مواطن مصري مربوط من القدمين يسحبه مجموعة من الرجال وسط مناشدات المواطن بالرحمة.
ويقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إن المواطن المصري هدد بالتظاهر أمام سفارة بلاده في السعودية مطالباً بالعودة إلى مصر كغيره من المصريين الذين كانوا في الكويت، بعد تفشي وباء كورونا.
وسبق أن نشر المواطن حسام ماضي مقطع فيديو له على صفحته الشخصية يطالب فيه السلطات المصرية بإعادة المصريين العالقين في السعودية بسبب إجراءات مواجهة فيروس كورونا، قبل أن تظهر مقاطع أخرى متداولة لسحله وهو مقيد اليدين.
صمت رسمي وغضب شعبي
وتداول نشطاء منصات التواصل الاجتماعي السبت، مقطع فيديو يظهر سحل المواطن المصري في السعودية، مما أثار حالة من الاستنكار والغضب، ليتصدر وسم "#سحل_مصري_في_السعوديه" قائمة الأكثر تفاعلاً على موقع تويتر في مصر.
وعلق الإعلامي والناشط الحقوقي المصري هيثم أبو خليل في تغريدة له على تويتر قائلاً إن "سبع سنوات كافية لإعلام الناس أنه لا كرامة لـ100 مليون مصري ولا دية في الداخل والخارج"، مضيفاً أن المطلوب هو "تثوير هؤلاء الذين خبروا وعلموا ذلك حتي يتوقف الهتك والهوان".
وغرّد ناشط آخر قائلاً إن "سحل المواطن المصري حسام عادل في السعودية هو سحق لكل مصري في العالم".
وفي ظل الصمت الرسمي السعودي والمصري وعدم التعليق على الحادثة التي أثارت غضب العامة، ناشد أحمد ماضي، عمّ الشابّ حسام، في مقطع فيديو السلطات المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل لإطلاق سراح ابن أخيه.
وأضاف: "باسم أهل حسام وعائلة ماضي نناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل للإفراج عن ابننا في أقرب وقت، ولا نوافق على ما قال، ولكن طمعاً في عدالتكم يا ريس نعلم أنه أخطأ ولكن سماحتكم أكبر، حسام أحد أبناء مصر الحبيبة ونعلم منهم الصفح".
وانتقد نشطاء مصريون حكومة السيسي، ووزيرة الهجرة نبيلة مكرم، لعدم التدخل وحماية رعاياها في الخارج وحفظ حقوقهم، وتساءلوا عن شعور السيسي الذي يدّعي أنه "رئيس منتخب" حين يشاهد أحد المواطنين المصريين يُسحل في شوارع السعودية لمجرد مطالبته بالعودة إلى بلاده.
واستبعد أحد المغردين أن تتكلم وزيرة الهجرة أو أي مسؤول مصري عن الموضوع، ولم يستبعد أن يكون الأمر بتخطيط وترتيب من السفارة المصرية.
من جانب آخر، استنكر الناشطون طريقة تعامل الإعلام المصري مع الخبر، إذ لم يعر إهانة مواطن مصري أهمية، لكون السعودية دولة مساندة للنظام في مصر، في حين قال أحدهم: "لو كان الحدث في دولة مثل تركيا أو قطر لكان الأمر مختلفاً"، على حد قولهم.
وقارن الصحفي المصري أحمد عبد القوي هذه الحادثة بحادثة سحل مصري أمام قصر الاتحادية، موضحاً اختلاف دور الإعلام المصري واهتمامه بالحادثتين، فحادثة قصر الاتحادية أبرزها الإعلام المصري لإدانة الرئيس الراحل محمد مرسي، أما الآن فهو صامت لانحيازه للسعودية.
الإعلام الرسمي ينفي الحادثة
وسعت وسائل الإعلام المصرية المقربة من النظام إلى نفي ما جرى وادّعاء أن الفيديو مفبرك، إذ علق مستشار الاتحاد العام للمصريين في الخارج علي عويس على الحادثة في تصريح لصحيفةالوطنالمصرية قائلاً: "الفيديو الذي يوضح اعتداء الشرطة السعودية على مواطن مصري مفبرك وغير صحيح تماماً، والقصد منه إشعال الفتنة".
ولم يقدم عويس أي تفاصيل حول فبركة الفيديو، لكنه أكد تفاصيل الحادثة كما تُتداوَل على مواقع التواصل، زاعماً أن المسحول المصري خرج عبر فيديو على صفحات التواصل يدعو أبناء الجالية للذهاب إلى مقر السفارة بجدة، وهذا "مخالف حسب إجراءات القانون السعودي سواء على المواطن أو المقيم".
وأنكر عويس ما جاء في الفيديو مدعياً أن ماضي تلقى معاملة جيدة من الشرطة السعودية بعد القبض عليه مع أحد زملائه، وجار التحقيق معهما دون أي إيذاء لفظي أو بدني من الشرطة السعودية.
من جانبه زعم مصدر من الجالية المصرية في السعودية في تصريح لموقع "مصراوي"، أن "ما تم تداوله على مواقع السوشيال ميديا فيديو مفبرك من قناة الجزيرة".
وقال حساب أخبار السعودية على تويتر، إن السلطات السعودية كانت أوعزت بالقبض على الشابّ بتهمة الدعوة لإثارة الشغب.
السعودية وانتهاكات ضد الأجانب
وسجلت السعودية عديداً من الانتهاكات بحق العمال الأجانب فيها إلى حد تشبيه المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الظروف التي يعيشها العمال بـ"حياة الرقيق".
واعتبر المرصد، الذي ندّد بتجاهل السلطات للانتهاكات المرتكبة ضدهم وطالبها بإصلاح قوانينها العمالية، أن السلطات السعودية "تتقاعس في إعمال قوانينها العمالية للتصدي لعدد من الانتهاكات غير الإنسانية بحق العمال الأجانب الذين باتوا يرزحون تحت وطأة ظروف أشبه بحياة الرقيق".
ويعاني العمال الأجانب في السعودية أعباءً متزايدة مثل الضرائب على الخدمات والمساكن والمرافقين، التي تزيد سوء أوضاعهم المعيشية وتجبر عشرات الآلاف منهم على المغادرة، لا سيما وأنه لا يستثني القادمين من اليمن وسوريا، وفق تقارير دولية.
كما يحاصر "نظام الكفالة" العمال في ظروف مسيئة ويعاقب الذين يهربون من الانتهاكات الناتجة عن معاملة الكفيل وقسوة ظروف العمل ممَّا يعرّضهم للاستغلال، بالإضافة إلى الانتهاكات في حقّ العمالة المنزلية، وأغلبها من النساء.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان، إن من يتقدم بشكوى من العمال يُلاحَق قضائياً بموجب "اتهامات مضادة" من الكفيل بالسرقة و"السحر".
الكفيل في السعودية ينظر إلى العامل على أنه عبد أو خادم، لأن القوانين تصب في مصلحة أصحاب العمل، وبعض المؤسسات يختار أسوأ المساكن لعمالها مما يتسبب في ظهور الجرائم
من جانبها، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير سابق لها، إن العمال الأجانب الذين يشكلون ثلث تعداد سكان المملكة العربية السعودية، يواجهون صنوف التعذيب وأساليب انتزاع الاعترافات منهم قسراً والمحاكمات الجائرة، عندما يُتهمون بارتكاب الجرائم.
وقد وثقت "هيومن رايتس ووتش" حرمان الأجانب المعتقلين في السعودية من زيارات ممثلي قنصلياتهم، وإرغامهم على توقيع اعترافات لا يستطيعون قراءتها.
ويتضمن التقرير حالات أُعدِمَ فيها المدانون بقطع رؤوسهم، ولم تبلغ السلطات السعودية سفارات بلدانهم ولا عائلاتهم إلا بعد إعدامهم.
ما اكتشفناه من انتهاكات لحقوق العاملين الأجانب يُظهِر المثالب المروعة التي تشوب نظام القضاء الجنائي في مُجمَله، وإذا كانت السعودية جادة بشأن الإصلاح، فما أحراها أن تبدأ بهذا المجال
ويعاني العمال الأجانب في السعودية من أسوأ الظروف والمعاملة القاسية والمهينة في أثناء ترحيلهم، وهو ما ذكرته "هيومان رايتس ووتش" في تقرير آخَر لها، بعدما قابلت 60 عاملاً وصفوا الانتهاكات في أثناء عمليات الاعتقال والترحيل، بالجسيمة التي تشمل اعتداءات من جانب قوات الأمن والمواطنين، وعدم ملاءمة ظروف الاحتجاز، والانتهاك في أثناء فترة الاحتجاز قبل الترحيل.
وغادر عشرات الآلاف من العمالة الوافدة الأراضي السعودية بسبب القرارات التي أصدرتها السلطات الحاكمة في الفترة الأخيرة والانتهاكات الممنهجة بحق العمال وتدهور حالتهم الإنسانية والمعيشية، وهو ما يتناقض مع اتفاقية العمل الدولية.















