في اليوم الخامس لعملية درع الربيع التركية التي تهدف إلى إيقاف هجمات النظام السوري ضد المدنيين في إدلب والشمال السوري، بالإضافة إلى أنها جاءت كرد طبيعي لتركيا بعد استهداف النظام لعشرات الجنود الأتراك وقتلهم في نقاط المراقبة التركية شمالي سوريا الموجودة هناك حسب الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وإيران وروسيا.
وأطلق الجيش التركي عملية درع الربيع بعد تعزيز وجوده في إدلب للمحافظة على اتفاق سوتشي في سياق عزمه إعادة قوات النظام إلى ما قبل النقاط التركية بالقوة.
وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أقار مواصلة عملية درع الربيع العسكرية ضدّ قوات النظام السوري في محافظة إدلب، التي بدأت عقب الاعتداء الغادر على القوات التركية في 27 فبراير/شباط.
وتأتي العملية ضد النظام السوري الذي أمعن في قتل المدنيين في إدلب ومدن أخرى، كما استخدم معهم سياسة التهجير، بهدف إحداث تغيير ديموغرافي في سوريا، وهو ما كان واضحاً من تصرفات النظام الإرهابية وتعمده ترهيب السكان وتخييرهم بين القتل وترك منازلهم.
تقدم كاسح للعملية
ورداً على تلك التصرفات الإرهابية التي اقترفها نظام الأسد ضد السوريين والجنود الأتراك، قال الرئيس التركي الاثنين، إن بلاده حيدت حتى الآن 2557 عنصراً من النظام السوري، وأن ما خسره النظام من عناصر ومعدات وعربات حتى الآن هو مجرد بداية، موضحاً أن "نضال تركيا في سوريا ليس محاولة لكسب الأرض، ولا يهدف إلى تأمين قاعدة استراتيجية أو مذهبية في سوريا، بل من أجل حل الأزمة الإنسانية التي فتحت الباب أمام فرار ملايين الأشخاص نحو بلادنا، وكذلك ضمان أمن أراضينا".
ميدانياً، قال أبو طالب العبد الله مراسل TRT عربي في هاطاي، إن مصادر ميدانية تابعة للمعارضة السورية المعتدلة أعلنت إسقاط طائرة ثالثة من نوع سوخوي 24 في إدلب، تابعة للنظام السوري، وهي أنباء أكدها الرائد يوسف حمود المتحدث باسم الجيش الوطني السوري.
وأضاف المراسل: "كانت وزارة الدفاع التركية قد أصدرت الأحد، بياناً أكّدت فيه إسقاط مقاتلتين تابعتين للنظام السوري من طراز "سوخوي 24"، على إثر مهاجمتهما مقاتلات تركية. وأشار البيان إلى أن الجيش التركي استطاع أيضاً تدمير منظومات دفاع جوي للنظام السوري.
وتواصل فصائل المعارضة السورية المعتدلة مدعومة بمدفعية الجيش التركي منذ مساء الأحد، تقدُّمها في ريف إدلب الجنوبي، مستعيدةً السيطرة على عدد من القرى والبلدات المهمة، ومستمرةً في صد محاولات قوات النظام وداعميه التقدم نحو مدينة سراقب.
وأفادت مراسلة TRT عربي في ولاية هاطاي الحدودية خديجة العمري بأن "المعارضة حققت تقدماً كبيراً على عدة جبهات وأصبحت على مشارف كفرنبل لفتح الطريق نحو معرة النعمان".
على الصعيد السياسي، لا تزال المحادثات جارية بين تركيا وروسيا من خلال اجتماع لوفود البلدين أو اتصالات هاتفية بين الزعماء لبحث الأوضاع في إدلب.
وأكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيجري محادثات مع نظيره التركي بشأن سوريا في 5 مارس/آذار في موسكو.
وأضاف الكرملين: "نولي أهمية كبرى للتعاون مع تركيا بشأن الأوضاع في سوريا".
درع الربيع.. تحوُّل المشهد
ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي فايز الدويري في حديث لـTRT عربي، أن عملية درع الربيع هي تحوّل رئيسي في المشهد السوري، واصفاً ما يجري بأنه تعويض لنقص عانت منه الثورة السورية على مدار السنوات الماضية.
ويضيف: "يوجد تحول رئيسي في مجريات المعارك خلال الـ8 سنوات الماضية، فالثورة السورية كانت تفتقد منظومة صواريخ ضد الدبابات، ولو حصلوا عليها من قبلُ لأسقطوا نظام الأسد".
ويرى الدويري وجود إلقاء لثقل عسكري تركي يستطيع أن يغير النتائج الميدانية، وهو ما لوحظ من خلال الساعات الأولى للعملية.
ويتابع: "تركيا تسعى لتقليم أظافر النظام وتجريده من التفوق الجوي، ويأتي ذلك من خلال إسقاط الطائرات والتشويش الإلكتروني ومنظومات الدفاع الجوي المتاحة، ويساهم تراجع حجم مشاركة سلاح الجو الروسي في الأمر".
ويؤكد الخبير العسكري أنه إذا ما جرى تحييد سلاح الجو السوري فسيكون تحول وتوازن عملياتي، بدليل تحول المعارضة من التراجع والخسارات المتتالية إلى الهجوم.
وتحقق عملية درع الربيع التركية الهدف الاستراتيجي الذي حددته القيادة السياسية التركية، وهو عودة النظام إلى خطوط التماس السابقة، ويحدث الأمر عن طريق تنفيذ عدة عمليات بصورة متصاعدة، وهذا التخطيط العسكري سيوصل تركيا إلى أن تكون طرفاً مكافئاً لروسيا على طاولة الحل السياسي، لأن فوهة البندقية تحدد الحدود السياسية.
عمليات تركية لمحاربة الإرهاب
خاضت تركيا العديد من العمليات العسكرية لتطهير حدودها من خطر التنظيمات الإرهابية، وتأتي درع الربيع استكمالاً لمحاربة الإرهاب، تماماً كما طهرت عملية "نبع السلام" التي انطلقت في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، منطقة شرق نهر الفرات من إرهابيي PKK/YPG وداعش.
وتهدف العملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، إلى القضاء على "الممر الإرهابي"، الذي تُبذل جهود لإنشائه على الحدود الجنوبية لتركيا، وإلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى إنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.
أما عملية "غصن الزيتون" التي انطلقت في 20 يناير/كانون الثاني 2018، فقد طهرت منطقة عفرين السورية من تنظيمات PKK/YPG وتنظيم داعش الإرهابي.
وشاركت قوات الجيش السوري الحر في العملية، وذلك ضمن الموقف التركي الذي يؤكد دوماً أن مسار مكافحة الإرهاب مستمر حتى النهاية بما يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي 24 أغسطس/آب 2016، أطلق الجيش التركي بالتعاون مع الجيش السوري الحر عملية "درع الفرات" لطرد تنظيم داعش الإرهابي من مدينة جرابلس السورية، الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات والمتاخمة للحدود التركية بريف حلب الشمالي، بعد أن دخلها التنظيم في يناير/كانون الأول 2014.
وشكّل وجود التنظيم في حينه على الحدود مع الأراضي التركي خطراً محدقاً بالأمن القومي للبلاد، الأمر الذي تمثل في إطلاق القذائف ومحاولات تسلل من عناصر مسلحة إلى الداخل التركي، ما جعل الجيش التركي ينفذ العملية العسكرية لدحر التنظيم وإعادة السيطرة إلى السكان السوريين.
وتمكنت القوات المسلحة التركية و"الجيش السوري الحر" من تطهير مساحة 2055 كيلومتراً مربعاً من الأراضي شمالي سوريا. وانتهت العملية في 29 مارس/آذار 2017، بعد أن استطاعت القوات تحرير مدينة جرابلس الحدودية مروراً بمناطق وبلدات مثل الراعي ودابق وأعزاز ومارع، وانتهاء بمدينة الباب التي كانت معقلاً لداعش.
كما منعت العملية تنظيم YPG الذراع السوري لتنظيم PKK الإرهابي، من الاستيلاء على مناطق غرب الفرات وتهجيرها من سكانها، كما فعل في مناطق شرقي النهر.
وبعد مرور عامين على استكمال العملية، باتت معالم التنمية واضحة بشكل ملحوظ في المناطق المحررة في كل المجالات، تزامناً مع زيادة ملحوظة في أعداد السكان العائدين من اللاجئين السوريين بعد إرساء الأمن والاستقرار. وأصبحت مقصداً آمناً للمدنيين الفارّين من ظلم التنظيمات الإرهابية، وتشكلت المنطقة الآمنة بين أعزاز وجرابلس شمالي سوريا، وأصبحت تعرف بمناطق "درع الفرات".
وشهدت المناطق المحررة تأسيس مجالس محلية بعد تحقيق الأمن والاستقرار، بدعم من السلطات التركية، بغية تسريع ترميم البنية التحتية وتقديم خدمات المياه والكهرباء والنظافة وتنظيم البيئة واحتضان المهجّرين وانتعاش التجارة، بالإضافة إلى ترميم المدارس والمساجد وتقديم خدمات طبية متطورة.





















