في خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة المياه الإثيوبية تراجع أديس أبابا عن المشاركة في الجولة الأخيرة من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة هذا الأسبوع، حول مشروع سد النهضة المتنازع عليه مع مصر والسودان.
تخوفات إثيوبية
عزَت إثيوبيا عدم مشاركتها في الاجتماعات التي من المقرر عقدها الخميس والجمعة في العاصمة الأمريكية واشنطن، بهدف توقيع الأطراف الثلاثة على اتفاق نهائي بخصوص ملء خزان سد النهضة، إلى "الحاجة إلى إجراء المزيد من المناقشات مع الأطراف المعنية المحلية"، وفقاً لما ورد في بيان أصدرته الأربعاء، وزارة المياه والري والطاقة الإثيوبية.
ونقلت وكالة رويترز عن المتحدث باسم الوزارة بزونه تولشا قوله: "طلبنا عدم المشاركة لأننا بحاجة إلى مزيد من الوقت للتشاور".
على الرغم من التصريحات الرسمية، فإن إرهاصات عدم التوصل الفوري إلى اتفاق نهائي في المباحثات التي ترعاها الولايات المتحدة والبنك الدولي على مدار الأشهر الأخيرة، ظهرت قبل أيام خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى أديس أبابا.
حينها، قال بومبيو في تصريحات للصحفيين، إن "الاتفاق النهائي قد يُتوصل إليه بعد أشهر"، مضيفاً أن الأطراف المعنية تعمل على "صياغة الشروط الأخيرة لاتفاق السد النهائي.. ولكن لا يزال أمامنا عمل كثير".
وجاء الإعلان وسط مخاوف من فشل المفاوضات التي بدت قريبة من نهايتها، بعد تعثّر سابقاتها، إذ قال السفير الإثيوبي لدى الولايات المتحدة فيتسوم أريغا إن بلاده "لن تُوقِّع أبداً على أي اتفاق يقضي بتنازلها عن حقها في استخدام نهر النيل".
وتبدو تصريحات السفير الإثيوبي انعكاساً لتململ من المباحثات التي يرى البعض أن الولايات المتحدة مارست خلالها ضغوطاً على إثيوبيا لتقديم تنازلات ليست مضطرة إلى تقديمها، ما عبّر عنه المحلل السياسي أبيل أبات صراحة بالقول إنه "يوجد الكثير من الانزعاج مؤخراً لدى الإثيوبيين بسبب سلوك الولايات المتحدة ودورها المتغير بين صانعي السياسة في إثيوبيا"، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
في سياق متصل، يُرجِع مراقبون انسحاب أديس أبابا من المباحثات جزئياً إلى اقتراب موعد الانتخابات الإثيوبية المقرر إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل، التي قد تؤثر في التحالف الحاكم سلباً إذا ما شعر الناخب بأن الحكومة قدّمت أكثر مما يجب من التنازلات.
القاهرة متمسكة بالمفاوضات
ردّاً على إعلان أديس أبابا عدم مشاركتها في اجتماعات واشنطن، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً أكّدت فيه أن مصر ملتزمة المسار التفاوضي الذي ترعاه الولايات المتحدة والبنك الدولي منذ 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، لا سيما "أن الهدف من الاجتماع الراهن في واشنطن وفق ما سبق واتفقت عليه الدول الثلاث، هو وضع اللمسات الأخيرة لاتفاق ملء سد النهضة وتشغيله".
ووفقاً للبيان، أكّد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ أن "وزيرَي الخارجية والموارد المائية والري (المصريين) سوف يشاركان في الاجتماع الوزاري الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية، وذلك تقديراً للدور البنّاء الذي اضطلعت به الإدارة الأمريكية على مدار الأشهر الماضية في مساعدة الدول الثلاث للتوصل إلى الاتفاق المنشود".
وشدد البيان على أن "مشاركة مصر في الاجتماع تأتي اتساقاً مع النهج المصري الذي يعكس حسن النية والرغبة المخلصة في التوصل إلى اتفاق نهائي حول ملء سد النهضة وتشغيله".
ويأتي الاجتماع المرتقب في ضوء مخرجات الاجتماعات التي عُقِدت في واشنطن في 12 و13 فبراير/شباط الجاري، التي شارك فيها وزراء الخارجية والموارد المائية لمصر والسودان وإثيوبيا، وأدارها وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشن بحضور رئيس البنك الدولي.
وخلال الاجتماع الأخير، استكملت الأطراف مباحثاتها بخصوص الخطوط الأساسية لاتفاق ملء سد النهضة وتشغيله، والتي تتضمن ملء السد على مراحل وإجراءات محددة للتعامل مع أوقات الجفاف التي قد تتزامن مع عملية ملء السد، بالإضافة إلى قواعد التشغيل طويل الأمد التي تشمل التشغيل في الظروف الطبيعية.
وجاءت تلك المفاوضات في ظلّ تخوُّف القاهرة من تأثير سلبي محتمَل للسدّ على تدفُّق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وإن الهدف من بناء السد في الأساس هو توليد الكهرباء.


















