مع تدهور الأوضاع شمال سوريا بسبب الهجوم الدموي الذي يشنه النظام السوري بحق المدنيين ونقاط المراقبة التركية الموجودة هناك بموجب اتفاقيات دولية، يبدو جلياً أن الموقف العالمي يقف إلى جانب تركيا ويحفظ حقها بالرد على الهجمات.
وفي آخر رد فعل تركي على هجمات النظام السوري، قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن "بلاده ستضرب قوات النظام السوري في كل مكان إذا تعرض الجنود الأتراك في سوريا لهجمات".
وأضاف "لا بد أن يعرف كل من يستهدف تركيا أنه سيدفع الثمن، ليس فقط في منطقة الهجوم بل في كل مكان"، مشيراً إلى أن تقاعس الموقف الدولي هو ما أوصل سوريا إلى هذه الحالة.
كما بحث الرئيس التركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين التوتر القائم في إدلب، وأعلنت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الأربعاء، أن الرئيسين بحثا في الاتصال الهاتفي قضايا إقليمية على رأسها التطورات الأخيرة في إدلب.
وتعليقاً على تصريحات أردوغان، قال الباحث السياسي سمير صالحة لـTRT عربي، إن"استهداف الجنود الأتراك بهذا الشكل يعني أن داعمي النظام السوري شركاء له في هذه الجريمة".
وأضاف "الرئيس التركي وجّه رسائل مباشرة إلى روسيا التي اختارت مباشرة الوقوف بجانب النظام الدموي الذي يقتل شعبه"، مشيراً إلى أن ساعة الصفر بالنسبة لأنقرة قد تكون مطلع الشهر المقبل مع انتهاء المهلة التي منحها أردوغان لقوات النظام بالانسحاب إلى خلف نقاط المراقبة، لكن الجاهزية والاستعداد الكاملين سيكونان قبل نهاية الشهر الحالي".
وقال مراسل TRT عربي في أنقرة، إن تركيا تلوّح بعملية جديدة قريباً ضد النظام السوري لأول مرة منذ بدء الصراع، دون إذن من أحد، في الوقت الذي لا تزال فيه الأوضاع على حالها في إدلب، واستمرار استهداف المدنيين والمناطق المكتظة بالسكان، الأمر الذي يكثف من حركة النزوح.
وأضاف "تجاوزت أعداد النازحين بسبب هجمات النظام حاجز المليون شخص مدني، اعتباراً من فبراير/شباط الماضي حتى الآن، وكذلك أسفرت عن مقتل المئات.
الموقف الأمريكي داعم لتركيا
ويعزز الموقف الدولي الرد التركي، فقد قدم المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، تعازيه لتركيا جراء استشهاد 5 جنود أتراك في إدلب، خلال وجوده في العاصمة أنقرة للتباحث مع المسؤولين الأتراك بشأن آخر التطورات في إدلب وتقديم أقصى أنواع الدعم لتركيا.
وقال لدى وصوله في تصريحات للصحفيين إن "جنود تركيا، حليفة بلاده في الناتو، يواجهون تهديداً كبيراً في إدلب"، مشيراً إلى أن روسيا ونظام الأسد هما مصدر هذا التهديد.
وأفاد أبو طالب العبد الله مراسل TRT عربي في أنقرة، أن زيارة جفري جاءت على عجل، وبعد انتهاء المباحثات مع الوفد الروسي.
وأشار إلى أن تركيا تتحرك على أكثر من محور على الصعيد السياسي متمثلاً في المحادثات التي تجري مع الدول الحليفة، وعلى المستوى العسكري باستمرار تعزيز القوات التركية والرد على خروقات النظام.
وفي وقت سابق، قدمت السفارة الأمريكية في أنقرة، تعازيها لاستشهاد الجنود الأتراك عبر حسابها على تويتر، وأشارت السفارة إلى الأنشطة "المخلة بالاستقرار" لروسيا وإيران وحزب الله اللبناني ونظام الأسد. مضيفة: "هذه الأفعال تعيق إعلان وقف إطلاق نار في عموم سوريا بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254، وعودة مئات الآلاف من الذين هُجّروا من مناطقهم في شمالي سوريا إلى منازلهم بشكل آمن.
ورغم أن مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، استبعد احتمال تدخل بلاده عسكرياً في محافظة إدلب السورية، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أعلن عن وقوف بلاده إلى جوار حليفتها في الناتو، تركيا، وقدم تعازيه إلى عائلات الجنود الأتراك الذين استشهدوا.
وتابع: "نقف إلى جوار حليفتنا في الناتو تركيا".
وفي وقت سابق، أكدت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة، كيلي كرافت أن "تركيا تتمتع بدعم الولايات المتحدة الكامل في الرد دفاعاً عن النفس ضد هجمات نظام الأسد غير المبررة على مواقع المراقبة التركية".
جاء ذلك في إفادة قدمتها كرافت، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن التطورات الأخيرة في إدلب شمال غربي سوريا.
وقالت السفيرة الأمريكية "تتمتع تركيا، كحليف لنا في حلف شمال الأطلسي الناتو، بالدعم الكامل من الولايات المتحدة؛ للرد دفاعاً عن النفس على هجمات نظام الأسد غير المبررة على مواقع المراقبة التركية والتي أسفرت عن مقتل أتراك".
الناتو يدعو لوقف الهجمات
ولا يختلف موقف حلف شمال الأطلسي "الناتو" عن الموقف الأمريكي، فقد دعا ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للحلف نظام الأسد وروسيا لوقف فوري للهجمات في محافظة إدلب، معرباً عن "قلقه العميق" من التطورات في إدلب، ومؤكداً أن الهجمات التي تستهدف المدنيين تسببت في نزوح مئات الآلاف.
ندين الهجمات في إدلب، وأدعو نظام الأسد وروسيا لوقف فوري للهجمات التي تستهدف المدنيين دون تمييز
كما دعا أمين عام الناتو نظام الأسد وروسيا للامتثال للقانون الدولي، مؤكداً ضرورة الإنهاء الفوري للهجمات المدعومة من روسيا.
من جانبه، دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أقار، في مقابلة أجرتها وكالة أسوشيتد برس الأمريكية الثلاثاء، حلف شمال الأطلسي لتقديم دعم جادّ وملموس بهدف وقف هجمات نظام بشار الأسد على إدلب.
وأشار إلى أن بلاده تواصل الضغط على روسيا بهدف دفعها إلى استخدام ضغوطها على نظام الأسد وإجباره على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، والتراجع إلى ما بعد طريق "M5"ذي الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.
وشدّد على أن بلاده تدعم اتفاق وقف إطلاق النار (سوتشي)، للحيلولة دون موجات نزوح جديدة.
على الناتو والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي أجمع تقديم دعم جادّ وملموس من أجل إرغام نظام الأسد على وقف هجماته على إدلب
وتنتظر أنقرة من اجتماع وزراء دفاع دول الناتو وحلفائها اتخاذ خطوات ملموسة لوقف هجمات الأسد على إدلب، والوقوف بالتالي أمام موجة نزوح جديدة قد تشكّل خطراً على أوروبا.
















