أعرب البيت الأبيض مساء الأربعاء، عن إشادته بالتصويت الذي أجراه مجلس الشيوخ الأمريكي وبرّأ فيه الرئيس دونالد ترمب، معتبراً عملية المساءلة "حملة... قامت على سلسلة من الأكاذيب".
جاء ذلك في بيان صادر عن المكتب الصحفي للبيت الأبيض، تَطرَّق فيه إلى تبرئة ترمب خلال جلسة عقدها مجلس الشيوخ، وصوّت فيها ضدّ اتهامه.
وقال البيان: "اليوم انتهت محاولة المساءلة المختلَقة التي حاكها الديمقراطيون بإبراء تامّ لذمَّة الرئيس دونالد جيه ترمب، وكما كنا نقول طوال الوقت، هو ليس مذنباً".
وأضاف موضحاً أن "مجلس الشيوخ صوّت على رفض مادّتَي العزل اللتين لا أساس لهما من الصحة، ولم يوافق سوى المعارضين السياسيين للرئيس، وكلهم من الديمقراطيين، بالإضافة إلى مرشح جمهوري فاشل".
واعتبر أن "هذا الجهد بأكمله من الديمقراطيين كان يهدف إلى قلب نتائج انتخابات 2016 الرئاسية، والتدخُّل في انتخابات 2020".
وزعم البيان أنه "خلال هذه العملية الفاسدة بالكامل نجح الرئيس ترمب في تعزيز مصالح الولايات المتحدة، وظلّ يركز على القضايا التي تهمّ الأمريكيين"، مشدّداً على أن "الرئيس يتطلع إلى مواصلة عمله نيابة عن الشعب الأمريكي في 2020 وما بعده".
في سياق متصل أعلن الرئيس الأمريكي في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر، أنه سوف يُدلِي بتصريح ظهر الخميس في البيت الأبيض "لمناقشة انتصار بلدنا على خدعة العزل".
وبرّأ مجلس الشيوخ الخميس، الرئيس دونالد ترمب من تهمتي "إساءة استخدام السلطة" و"عرقلة عمل الكونغرس".
وخلال تصويت المجلس على التهمة الأولى "إساءة استخدام السلطة"، صوّت 52 عضواً بتبرئة ترمب، مقابل 48 عضواً رأوا أن الرئيس مذنب.
وفي ما يخص التهمة الثانية "عرقلة عمل الكونغرس"، صوّت 53 عضواً لصالح ترمب.
محاكمة تاريخية
ويشغل الجمهوريون أغلبية في المجلس بواقع 53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين، وكان الديمقراطيون وجّهوا الاتهام إلى ترمب في 18 ديسمبر/كانون أول الماضي، معوّلين على غالبيتهم في مجلس النواب.
وينصّ الدستور الأمريكي على وجوب أن يؤيّد ثلثا أعضاء مجلس الشيوخ، أي 67%، عزل الرئيس، وهو سقف لا يستطيع الديمقراطيون بلوغه، لأنهم لا يملكون سوى 47 صوتاً في المجلس.
وشكّلَت هذه المحاكمة محطة تاريخية في الولايات المتحدة، إذ إنها ثالث مرة في تاريخها يحاكم فيها الكونغرس الرئيس ضمن آلية عزل، بعد أندرو جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1999.
والاتهام الأول الموجّه إلى ترمب هو السعي بصورة غير مشروعة للحصول على مساعدة من أوكرانيا لحملة إعادة انتخابه هذا العام، وإساءة استخدام السلطة لمنع أوكرانيا من الحصول على مساعدات أمريكية بهدف الضغط عليها لفتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن.
أما الاتهام الثاني، فهو محاولة عرقلة العدالة بعدم تقديم شهود ووثائق تخص التحقيق، في تحدٍّ لمذكرات استدعاء صادرة عن الكونغرس.
وكان مجلس النواب صوّت في ديسمبر/كانون الأول، لصالح تفعيل مساءلة ترمب من أجل عزله، وذلك بعد توجيه التهمتين المذكورتين إليه.
وأحيلت القضية هذا الأسبوع إلى مجلس الشيوخ، فيما يعتزم الجمهوريون، الذين لديهم أغلبية في مجلس الشيوخ، تبرير سلوك ترمب التابع لحزبهم.
وأثيرت قضية الإقالة في الكونغرس الأمريكي عقب شبهات حول سعي الرئيس دونالد ترمب، للحصول على خدمات سياسية من السلطات الأوكرانية، مقابل تقديم المساعدة لكييف.
ويعود أساس قضية المحاكمة إلى محادثة هاتفية في 25 يوليو/تموز 2019، طلب ترمب خلالها من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن "يهتم" بأمر جو بايدن، نائب الرئيس الديمقراطي السابق، المرشح لمواجهة ترمب في السباق إلى البيت الأبيض عام 2020.
ويشتبه في أن ترمب، ربط حينها مسألة صرف مساعدات عسكرية بقيمة 400 مليون دولار، يفترض أن تتسلمها أوكرانيا، بإعلان كييف أنها ستحقق بشأن نجل بايدن، الذي عمل بين عامي 2014 و2019 لدى مجموعة "غازبوريسما" الأوكرانية.
ويرفض ترمب تلك الاتهامات، ويقول إنها "حملة مطاردة"، ومحاولة "انقلاب ضده"، ويتوعد بالانتقام من الديمقراطيين في انتخابات العام المقبل.



















