لم تكتف دولة الإمارات العربية المتحدة بجملة الانتهاكات التي ارتكبتها في اليمن، وما كشفته منظمات حقوقية عن سجون ومعتقلات سرية لها، بل عملت جاهدة على قيادة انقلاب وتمرد عسكري ضد الحكومة الشرعية والانضمام لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في محافظة أرخبيل سقطرى، التي اتهم محافظها رمزي محروس الإمارات بقيادة هذا التمرد.
وقال محافظ سقطرى في بيان نُشِر على فيسبوك، إنهم "فوجئوا" الاثنين، بإعلان عناصر من "كتيبة حرس الشواطئ "التابعة لـ"اللواء الأول مشاة بحري"، التمرد على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، والانضمام إلى "مليشيا المجلس الانتقالي الانفصالي"، معتبراً أن "الخطوة سابقة خطيرة من نوعها في المحافظة، وأنها تمت بحضور عناصر من مليشيا الانتقالي نفسه، وبدعم واضح وصريح من دولة الإمارات".
كما اتهم محافظ شبوة اليمنية محمد صالح بن عديو، الثلاثاء، الإمارات بـ"تمويل الفوضى" بالمحافظة بميزانيات ضخمة. وقال بن عديو، في سلسلة تغريدات عبر "تويتر": "مؤسف جداً أن تمول الإمارات الفوضى في شبوة بميزانيات ضخمة، وأن يتم استغلال حاجة الناس للزج بهم ليكونوا ضحايا لتحقيق أطماع نفوس مأزومة".
وأضاف: "تلك الأموال لو أُنفقت في تقديم خدمات أو عون للناس لكفتهم".
وعلى الرغم من أن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية جاء في الأساس استجابة لدعوة من الرئيس عبد ربه منصور هادي للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، استناداً إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لحماية اليمن من الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، إلا أن الإمارات انحرفت عن أهداف التحالف مبكراً.
وبرز انحراف الإمارات من خلال دعمها وإبرازها لعناصر محددة على الساحة، وإصرارها على إقالة وإبعاد قادة المقاومة الوطنية الحقيقيين من السلطة المحلية في عدن ومحاولة تصفيتهم، حسب تصريحات وكيل وزارة الإعلام اليمنية، محمد قيزان، لوكالة الأناضول.
ويتهم مسؤولون يمنيون الإمارات بدعم مليشيات وأطراف انفصالية خاصة جنوبي اليمن، والعمل وفقاً لأجندة خاصة، وهو ما تنفيه أبوظبي وتقول إنها ملتزمة بأهداف التحالف، بخاصة دعم الشرعية واستعادة الدولة اليمنية عبر إنهاء سيطرة الحوثيين.
محاولات تمرد مستمرة
وبدأت بوادر الانقلاب الأخير تظهر في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2019، حيث قال محروس في مذكرة وجّهها إلى الرئيس هادي، إن عناصر إماراتية اقتحمت مطار المحافظة وهرّبت عناصر مطلوبة أمنياً.
ورفض المكتب التنفيذي للمحافظة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ما وصفه بـ"استغلال بعض الجهات العاملة في سقطرى للعمل الإنساني، لخرق النظام والقانون المعمول به والمتعارف عليه دولياً"، في إشارة إلى "مؤسسة خليفة" الإنسانية و"الهلال الأحمر الإماراتي" اللتين تعملان بالجزيرة.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2019، أعلن مسؤول يمني انتهاء مظاهر "تمرد أمني" مدعوم من الإمارات في المحافظة، وقال إن القوات الحكومية استكملت السيطرة على كل المعسكرات والمراكز الأمنية.
وحمّلت الحكومة اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات في آب/أغسطس 2019 مسؤولية "الانقلاب" على الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن، وطالبت وزارة الخارجية اليمنية أبو ظبي بسحب قواتها ووقف دعمها العسكري "للمجموعات المتمردة بشكل كامل وفوري".
"ما تعرضت له عدن خلال الأيام الماضية هو انقلاب على الشرعية بما يخالف بشكل صريح وواضح السبب الذي دُعي من أجله التحالف، الذي تشارك فيه الإمارات"
وجاءت الإمارات إلى اليمن بأجندة خاصة بها بدأت تنفيذها منذ اليوم الأول لتحرير عدن، في يوليو/تموز 2015، حين قامت ببناء أذرع أمنية وعسكرية خارج إطار الحكومة، وقوضت مؤسسات الدولة، وحاربت كل من ينتمي لمشروع الدولة، حسب وكالة الأناضول.
وعملت الإمارات في ثلاثة اتجاهات، أولها صناعة سلطات موازية مكونة من مجموعات عسكرية ومجلس انتقالي، وثانيها تقويض مؤسسات الدولة ومحاربة وتجريف كل رموز الشرعية ومكوناتها، وإبعاد وإزالة كل المناوئين لمطامعها الذين يمكن أن يكونوا حجر عثرة في طريقها، بالإضافة إلى تنفيذ اغتيالات واستئجار مرتزقة من شتى بقاع العالم وفتح السجون، لتبني مشروعها الخاص.
سجل الانتهاكات الإماراتية في اليمن
ويبدو أن بوادر الانفراجة في الملف اليمني لم ترق للإمارات، خاصة مع تصريح مصادر دبلوماسية ومنظمات إغاثة، أن رحلات طيران لنقل المرضى الذين يحتاجون بشكل مُلح للرعاية الطبية ستبدأ من العاصمة اليمنية صنعاء الاثنين، وهو إجراء طال انتظاره لبناء الثقة في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الدائرة منذ خمس سنوات.
وكان للإمارات الحظ الوافر من الانتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم التعذيب والإخفاء القسري في اليمن، مستغلة عضويتها في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015، وهو ما كشفته تقارير منظمات حقوقية.
"دولة الإمارات تعذب جميع المعتقلين بمن في ذلك النساء، كما يعتدون جنسياً على المعتقلين، ونوثق حالات اغتصاب نفذتها القوات المدعومة إماراتياً"
وكشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن وجود سجن سري في قاعدة عسكرية أقامتها الإمارات منتصف عام 2017 على جزء من حقل للغاز جنوبي اليمن، متسترة بمجموعة توتال الفرنسية لتكون جزءاً منه. لكن الأخيرة تنصلت في بيان لها من القضية، قائلة "لا معلومات محددة لدينا لناحية استخدام التحالف العسكري للجزء الذي نملكه" و "لا سلطة لنا على الشركة اليمنية التي تستغله".
كما كشف تقرير آخر لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية وفي يونيو/حزيران 2018 تعرّض المئات من المعتقلين اليمنيين للتعذيب والانتهاكات الجنسية من قبل ضباط إماراتيين في سجن سري.
ولا تقتصر جرائم الحرب التي ارتكبتها الإمارات في اليمن على المعارضين والمدنيين، بل طالت عناصر الجيش اليمني، إذ أكدت منظمة "رصد" للحقوق والحريات اليمنية أن "دولة الإمارات ارتكبت انتهاكات تصنف كجرائم حرب لن تسقط بالتقادم، ضد عناصر الجيش اليمني بعد قصفهم بالطائرات بمدينتي عدن وأبين، وقتلها للمئات من الجنود".
ويشهد اليمن حرباً مستمرة منذ خمس سنوات عندما أخرج الحوثيون المدعومون من إيران حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء في أواخر عام 2014. وتدخل تحالف عسكري تقوده السعودية في عام 2015 في محاولة لإعادة هادي. ويسيطر الحوثيون على مطار صنعاء لكن التحالف الذي يسيطر على المجال الجوي يحظر الوصول إليه.
















