بعد توقيع الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي "اتفاق الرياض" في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، بإشراف وساطات دولية عديدة وبرعاية قوات التحالف المدعومة سعودياً وإماراتياً، سعياً لإنهاء الصراع العسكري في عدن، وبعد مرور الأسبوع الأول على توقيعه، لم يتحقق أول بند فيه، والمتمثل بعودة الحكومة الشرعية إلى عدن، وهو الاختبار والمؤشر المحوري لهذا الاتفاق، الذي يخشى كثير من اليمنيين أن يكون مصيره مثل مصير اتفاق ستوكهولم بين الحكومة والحوثيين العام الماضي.
ويقول محللون: إن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن نجاح أو فشل الاتفاق، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات إيجابية تشير إلى أنه سينجح، بسبب وجود معيقات وعوامل سلبية.
اتفاق الرياض جاء ليؤسس لصراعات وحروب مستقبلية في اليمن، وأعطى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد السيطرة على الموانئ اليمنية وشرعنة تنفيذ مخططات الإمارات عبر المجلس الانتقالي
وقال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام ياسر اليماني لوسائل إعلام: إن "الاتفاق يستهدف إضعاف الدولة اليمنية وتقسيم اليمن مناطقياً وعنصرياً ولم يعتمد على ثوابته الوطنية ومخرجات الحوار الوطني".
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي في تصريحات صحفية: إن "الحكومة ستعود إلى عدن خلال الأسبوع الجاري، وعودة الحكومة لم تحدد بشكل دقيق، وليس أكيداً إن كانت ستعود لكن من المحتمل أن يؤثر تأخر عودة الحكومة إلى المدينة الجنوبية الساحلية على مسار اتفاق الرياض".
ولقي 8 عسكريين حكوميين على الأقل مصرعهم، وأصيب عشرات آخرون في قصف صاورخي حوثي استهدف مقر قيادة الجيش في محافظة مأرب شرقي اليمن الأربعاء.
وقال موقع مأرب برس الإخباري: إن جماعة الحوثي أطلقت صاروخين من مواقع تمركزها في جبل هيلان غربي محافظة مأرب، سقط أحدهما عند المدخل الرئيس للمعسكر، في حين سقط الصاروخ الثاني بالقرب من مبنى مقر قيادة القوات المشتركة الحكومية.
وأشار الموقع إلى نجاة قيادات عسكرية رفيعة في الجيش الوطني جراء هذا القصف الصاروخي الحوثي على هذا المقر العسكري الحكومي، الذي يضم مقر وزارة الدفاع والدوائر العسكرية التابعة لها.
ويعتبر هذا القصف الصاروخي الحوثي الثاني من نوعه الذي يستهدف مقر وزارة الدفاع وقيادة القوات المشتركة خلال أقل من أسبوعين، كما استهدف صاروخ مماثل المعسكر ذاته في 29 من الشهر المنصرم، أثناء اجتماع عسكري رفيع لقيادة وزارة الدفاع وقيادة القوات العسكرية السعودية.
يقول الكاتب والمحلل بالشؤون اليمنية ياسين التميمي لـTRTعربي: إن الرئاسة اليمنية تسعى للتحرك بشكل مباشر في عدن من المكاتب والمنشآت الحكومية خلافًا للوضع السابق، "على أن مؤسسة الرئاسة اليمنية تأمل أن يعيد اتفاق الرياض ثقة السكان المحليين في المحافظات الجنوبية بها بصفتها المؤسسة الرسمية الأولى في البلاد، إضافة إلى أن عودة الحكومة إلى عدن بالطريقة السابقة سيعمل على تجدد الخلافات وقد يفضي إلى إفشال جهود الرياض التي تسعى لتعزيز الحضور الحكومي بهدف تحسين صورة التحالف الذي تقوده في اليمن والاستفادة من الغطاء القانوني الذي تقدمه الحكومة لحضوره (التحالف) في البلاد".
ويضيف: "من جانب آخر فإن السعودية باتت تدرك أن عودة الحكومة إلى عدن وتنفيذ أعمالها من المدينة وتخليصها من الضغوط السابقة الناتجة عن سيطرة مراكز النفوذ المحلية المدعومة من أبو ظبي يعد دفعة هائلة للمحافظ القادم لعدن إذ إن آخر محافظين للمدينة فشلا في مهامهما تحت ضغط القوى المحلية في المدينة والتشكيلات المسلحة التابعة لها".
وتقول مصادر مطّلعة على الوضع الأمني في مدينة عدن لموقعالمصدراليمني: إن "الجانب السعودي يقف بالفعل خلف تأخر عودة الحكومة إلى المدينة إذ يرغب في تهيئة الأجواء في عدن بين المجلس الانتقالي والحكومة قبل عودة مجلس الوزراء وهذا يتطلب عملية احتواء للفصائل العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى حين تعيين الحكومة القادمة، لمنع أي تجدد للخلافات بين المجلس الجنوبي والحكومة الشرعية".
على السعودية العبء الأكبر
ويرى ياسين التميمي أن من المؤكد أن السلطة الشرعية ستعود إلى عدن، "ولكن هذه السلطة حين تعود إلى عدن لن تكون هي نفسها السلطة الشرعية التي كانت في لحظة المواجهة الحاسمة مع المشاريع الهدامة، ومنها الانقلاب الذي نفّذه الانفصاليون بدعم إماراتي في عدن في 10 أغسطس/آب الماضي، لأن الانفصاليين أنفسهم سيكونون جزءاً من هذه الشرعية".
ويضيف: "مع عدم اليقين بنيَّات التحالف السعودي-الإماراتي فإن هؤلاء سيواصلون هدم الدولة بطريقتهم، ليكون هذا الاتفاق مجرد "حصان طروادة"، لأنه يوصلهم إلى مفاصل السلطة ويضمن إقصاء أكثر الوزراء والقيادات في السلطة الشرعية إخلاصاً للدولة اليمنية الاتحادية بحجة أنهم دافعوا عن الشرعية في سياق ما أوجبه عليهم الدستور في مواجهة انقلاب عدن المدعوم من الإمارات".
ويقول: "تتحمل السعودية الجزء الأكبر من عبء إنجاح "اتفاق الرياض" فيما لو افترضنا أن هذا الاتفاق جزء من تدابير الرياض الرامية إلى توحيد الصف اليمني لمواجهة استحقاق دحر الانقلاب المدعوم من إيران في صنعاء، فقد أصبحت اللاعب الوحيد في الساحة الجنوبية، وعليه فإن أي إخفاق ستكون هي المسؤولة عنه، ما لم تلجأ إلى تفسيره بما يعزز قبضتها ويضعف الشرعية ويبرر مزيداً من التمرد وتقويض النفوذ المفترض للشرعية ويشل قدرتها على التعامل مع الاستحقاق الأهمّ وهو استعادة نفوذها على كامل الأراضي اليمنية".
وجاء اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والانفصاليين نتيجة خطة إماراتية للبقاء بشكل غير مباشر في اليمن، حسب تقرير أعده مركز الجزيرة للدراسات. واعتبر التقرير أن خطة أبو ظبي لم تسر على الوجه الأكمل كما أرادت، لكن ومع ذلك، من المبكر الحديث عن فشل الخطة أو الاتفاق، لأن الدور الإماراتي لم ينتهِ في اليمن بعد.


















