سياسة
5 دقيقة قراءة
رحلة شقاء يومية يقطعها الفلسطينيون للوصول إلى أراضيهم خلف الجدار الإسرائيلي
يومياً تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتفتيش المزارعين القادمين لقطف المحصول الزراعي من الأراضي التي تقع خلف "جدار الفصل العنصري". عائلة الحريبات تشرح معاناتها اليومية للذهاب إلى أراضيها وقطف الزيتون الذي قد يسرقه المستوطنون أو يحرقونه من دون علمهم.
رحلة شقاء يومية يقطعها الفلسطينيون للوصول إلى أراضيهم خلف الجدار الإسرائيلي
رحلة شقاء يومية يقطعها الفلسطينيون للوصول إلى أراضيهم خلف الجدار الإسرائيلي / AFP

تنتظر عائلات فلسطينية في جنوب الضفة الغربية المحتلة كل صباح تحت أشعة الشمس أن يرفع الجنود الإسرائيليون الحاجز الحديدي الأصفر الثقيل عند النقطة العسكرية، للعبور إلى أراضيهم الواقعة خلف السياج الفاصل وجني محصولهم من الزيتون.

إذ يبدأ موسم قطف الزيتون في الأراضي الفلسطينية مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول ويستمر لشهرين. وينتظر الفلسطينيون أمطار الخريف الأولى ليبدأوا القطف. لكن عدداً كبيراً من هذه الحقول يقع خلف الجدار الفاصل الذي بنته إسرائيل على امتداد 709 كيلومترات أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2002 .

عائلة الفلسطيني هاني حريبات تبقى لها نحو ثلاثة دونمات مزروعة بنحو 45 شجرة زيتون، بعد بناء الجدار الذي أتى على أراضي الفلسطينيين في قرية السكة وغيرها من القرى التابعة لمدينة دورا في محافظة الخليل.

"في اليوم الأول، انتظرنا 3 ساعات قبل أن يُسمح لنا بالدخول، إن مدة الانتظار تعتمد على الضابط المسؤول... اليوم انتظرنا نصف ساعة فقط".

- المزارع هاني حريبات

ويشير إلى أن إسرائيل استكملت بناء الجدار في قريته قبل نحو 10سنوات، الأمر الذي عاد على مالكي الحقول بالأثر السلبي.

ويخرج هاني من جيبه ورقة تصريح إسرائيلي تحدد له أوقات دخول الأرض ما بين الساعة 8 صباحاً و4 عصراً.

هذا العام، سمحت السلطات الإسرائيلية لهاني وأقاربه بالدخول إلى الأراضي لمدة شهر ونصف، يستثنى منها أيام الجمعة والسبت وهي أيام العطلة في إسرائيل.

وتختلف مواعيد دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم خلف الجدار ومدتها من منطقة إلى أخرى ويحددها الجانب الإسرائيلي.

وحسب هاني، ترفض إسرائيل منح تصاريح جديدة لأفراد آخرين من عائلته.

ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، يبلغ طول مقطع الجدار المبني على أراضي القرية 2.5 كيلومتر تقريباً.

وخسر أهالي قرية السكة 400 دونم بسبب الجدار، حسب الهيئة، حصة هاني منها 10 دونمات.

ويقول هاني الذي يعمل بشكل أساسي عامل بناء داخل إسرائيل: "كنت أزرعها بالقمح والشعير فأنتج نحو 400 كيس علف أقدمها طعاماً لـ100 رأس غنم كنت أملكها". إذ تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأهالي قرية السكة بالوصول إلى أراضيهم مرة ثانية خلال العام لحراثتها.

"حرمونا من أرضنا، أصبحنا ندخلها فقط في موسم الزيتون، كنت أزرع الشعير والقمح وكنا نأتي للتنزه حتى الأطفال لم يعد بإمكانهم أن يأتوا للعب".

- زوجة خالة المزارع هاني هادية أبو عيدة

رحلةمن الذل والغلاء يتحملها المزارعون

تنتج الأراضي المتبقية للعائلة زيتوناً من النوع الرومي والبلدي، جميعها للاستخدام البيتي. وفي حال وجود فائض، تقوم العائلة ببيعه.

وتقول هادية البالغة من العمر 58 عاماً وترتدي عباءة سوداء وتغطي رأسها بوشاح: "الزيتون الرومي أفضل، بيعطينا زيت أكثر".

إذ أنتج الفلسطينيون العام الماضي نحو 14740 طناً من الزيت و593448 طناً من الزيتون، وفق أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وحسب الجهاز، بلغت قيمة إنتاج معاصر الزيتون البالغ عددها في الأراضي الفلسطينية 260 معصرة، 8.8 مليون دولار.

لكن هاني لم يتمكن السنة الماضية من حرث أرضه بسبب كثافة الأمطار، ما أثر سلباً على إنتاج الزيتون هذا العام.

وبينما كان يحتاج إلى أربع دقائق مشياً على الأقدام للوصول من منزله إلى الأرض خلف الجدار، أمسى هاني مضطراً إلى أن يستأجر كما الآخرين جراراً زراعياً.

وتعين الجرارات الزراعية الأهالي على نقل أدوات قطف الزيتون والمحصول وكذلك الأفراد الذين تبلغ تكلفة الفرد منهم 30 شيكلاً، ما يعادل 8.5 دولار أمريكي تقريباً.

ويضطر هاني أيضاً إلى أخذ إجازة من عمله ليجد وقتاً لقطف الزيتون، وهذا بالنسبة إليه خسارة مادية إضافية كونه يتقاضى أجراً يومياً.

ويقول الطفل بشير، التلميذ في الصف الأول ابتدائي، وهو يحمل مشطاً زراعياً يعينه على قطف الزيتون: "أعطّل من المدرسة من أجل الزيتون وللتسلية مع أصحابي".

بينما تلاحظ منتهى أبو عيدة وهي أم لثلاثة، وهي تمسك سلماً خشبياً تعتليه إحدى قريباتها لقطف الزيتون: "لون الزيتون يتغير مع الوقت. بداية الموسم يكون لونه أخضر، ثم يتحول إلى لون أغمق".

"سرقوا أرضنا"

بين أشجار الزيتون التي أُحيطت بالأشواك الجافة صعوداً نحو قطعة أرض ثانية لعائلة حريبات، كانت تجلس الحاجة فاطمة حريبات والدة هاني، مستظلة بإحدى أشجار الزيتون ومرتدية ثوباً تقليدياً مطرزاً بألوان باهية. وكانت تعمل على فرز الزيتون وتنظيفه من الأوساخ.

وتقول ومن حولها أحفادها: "لم أعد أستطيع قطف الزيتون بسبب تآكل الغضاريف في ركبي وأحتاج إلى عملية".

لكن حسرتها الكبرى كيف أمست محرومة من أرضها ولا تستطيع دخولها بيسر كما من قبل، ويضيف ابنها هاني أنهم يتعرضون للتفتيش يومياً قبل الدخول إلى الأراضي التي هي أراضيهم بالأساس.

وتضيف وهي تشير بيدها إلى كتل الجدار الإسمنتية من خلفها "لقد أخذوا أرضنا، سرقوها، هذه أرضنا".

ويشهد موسم قطف الزيتون مواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين تقع خلالها إصابات، إذ يقوم مستوطنون بحرق أشجار الزيتون وقطعها، أو سرقة المحصول من الأراضي.

وحسب هيئة الجدار والاستيطان فإن اعتداءات المستوطنات الموثقة حتى منتصف الموسم لهذا العام بلغت 120 اعتداء.

مصدر:AFP, TRT عربي
اكتشف
إصابات واعتقالات باقتحامات لجيش الاحتلال والمستوطنين في الضفة وتقرير يرصد 1659 اعتداء خلال مايو
الصومال يعلن استعادة الأمن بالكامل بمقديشو بعد أعمال عنف
فرنسا تفتح تحقيقاً في اتهامات لإسرائيل بارتكاب "جريمة حرب وتعذيب" بحق ناشطي أسطول الصمود
أيرلندا تحظر دخول بن غفير وسموتريتش وتتهمهما بالتحريض على إبادة الفلسطينيين
جيش الاحتلال يعترف بإصابة 3 ضباط بينهم اثنان بجروح خطيرة جنوبي لبنان وحزب الله يتبنى 22 هجوماً
قورتولموش: العداء للإسلام وكراهية الأجانب جرس إنذار لمستقبل أوروبا
أمينة أردوغان: منتدى "صفر نفايات" في إسطنبول محطة مهمة على طريق قمة المناخ COP31
أردوغان: التمويل التشاركي نموذج أكثر عدلاً للعالم ونواصل تعزيز الاقتصاد الإسلامي
بري يرفض إعلان النوايا مع إسرائيل ويصفه بـ"المفخخ" وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية جنوبي لبنان
شهيدة ومصابون بقصف خيمة نازحين في غزة وحماس تدعو إلى التحرك لوقف "المذبحة" الإسرائيلية
"عزلة متزايدة".. استطلاع عالمي: تراجع صورة إسرائيل ونتنياهو بين شعوب 36 دولة
صحيفة: محامو ترمب يرفضون طلب BBC تسليم معلومات مالية خلال خلاف قضائي بين الطرفين
إدارة ترمب تفرض عقوبات على رئيس كوبا وزوجته وأشخاص ومؤسسات كوبية.. ودياز كانيل: عَمىً سياسي
فيدان: حكومة نتنياهو تحوّل المنطقة إلى ساحة حرب لمنع حل الدولتين وتخريب مسار التهدئة
جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤول ميداني في حزب الله بغارة على جنوب لبنان