تجمّع عشرات آلاف المتظاهرين وسط العاصمة الجزائرية للمشاركة في جمعة احتجاجات عاشرة، بالتزامن مع ملاحقات قضائية على خلفية شبهات فساد.
ففي الوقت الذي يصر فيه المحتجون على رحيل كل رموز نظام بوتفليقة، والدخول في مرحلة انتقالية، وتأجيل الانتخابات المقرر إجراؤها في يوليو/تموز القادم، تحاول أجهزة الدولة تشتيت الشارع بحملة ضد الفساد طالت عدداً من رموز نظام بوتفليقة بشكل يبدو أنه انتقائي.
الاحتجاجات تدخل شهرها الثالث
احتشد محتجون، الجمعة، في العاصمة الجزائر، مطالبين برحيل النخبة الحاكمة، وحملوا لافتات بشعارات "النظام يجب أن يرحل"، و"سئمنا منكم" في مشاهد أصبحت تتكرر منذ 22 فبراير/شباط.
وتقدر أعداد المشاركين في مظاهرات الجمعة، بعشرات الآلاف حسب تقدير وكالة رويترز، في ظل استمرار غياب أية إحصائيات رسمية لأعداد المحتجين.
وجاءت المظاهرات تلبية لدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر حتى رحيل "النظام" بأكمله، في الوقت الذي لا تستجيب فيه السلطة للمطالب الأساسية: رحيل أبرز رموز نظام بوتفليقة، وتنظيم انتقال للسلطة خارج الإطار المؤسساتي الذي نص عليه الدستور.
في هذا الصدد، عنونت صحيفة الوطن الجزائرية "لا نصف ثورة"، مع دعوتها أيضاً لمواصلة الاحتجاج حتى رحيل "النظام" كاملاً.
وعنونت صحيفة الخبر الجزائرية، من جهتها، "جمعة تأكيد خيار الشعب" في المطالبة برحيل كل "النظام"، وهي الشعارات نفسها التي رفعها المتظاهرون في ساحة البريد المركزي، القلب النابض للاحتجاجات.
حملة انتقائية ضد الفساد؟
يأتي هذا اليوم الاحتجاجي في ختام أسبوع شهد استقالات جديدة، وملاحقات قضائية في حقّ بعض رموز النظام وتوقيف رجال أعمال أثرياء، في الوقت الذي يبدو فيه أن الجيش أصبح متمسكاً بما أسماه المسار الدستوري.
وسُجن مؤقتاً خلال الأسبوع المنقضي ثلاثة من الإخوة كونيناف، العائلة التي تملك مجموعة للأشغال العامة والبناء، التي استفادت من مشاريع حكومية كبيرة في الجزائر.
ويشتبه في تورط الإخوة كونيناف المقربين من عائلة بوتفليقة وبخاصة من سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل ومستشاره، في "عدم احترام التزامات عقود موقعة مع الدولة واستعمال النفوذ مع موظفين حكوميين من أجل الحصول على امتيازات".
كما قرر القضاء أيضاً حبس المدير التنفيذي لشركة "سيفيتال" يسعد ربراب، وهي أكبر مجموعة خاصة في الجزائر. ويعدّ ربراب صاحب أكبر ثروة في البلاد، وكان على خلاف منذ سنوات مع السلطات الجزائرية، ما جعل الشكوك تحوم حول الأهداف الحقيقية من هذه الملاحقات القضائية.
من جهته، بدأ البرلمان رفع الحصانة عن عضوي مجلس الأمة جمال ولد عباس والسعيد بركات وزيرَي التضامن والفلاحة سابقاً.
وعدّت وسائل إعلام محلية دعوات رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح إلى "تسريع وتيرة التحقيقات" في قضايا الفساد "تدخلاً في عمل القضاء"، ما اضطرّ وزارة الدفاع إلى نشر توضيح حول ما سمّته "القراءات المغلوطة لبعض الصحف حول الأوامر المزعومة بخصوص فتح الملفات المرتبطة بالفساد وتسيير المرحلة الانتقالية".
بدورها، نفت النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر، الخميس، تلقّيها أي إيعاز في فتح ملفات الفساد، مؤكدة أنها حريصة على استقلاليتها، وفقاً لبيان بثه التلفزيون العمومي.
في هذا الصدد، أشارت صحيفة الوطن إلى أن حملة الفساد هذه يقودها الجيش بالأساس، وهي انتقائية وركزت بشكل أساسي على أسماء كانت على خلاف ومنافسة معه، كذلك فإنه باستهداف ربراب بالذات يحاول اللعب على تقسيم المحتجين باستمالة بعضهم.
بدورها قالت الصحفية الجزائرية خيرة بوعمرة إنه "تتعالى أصوات التشكيك في نوايا هذه الإجراءات التي يتم الاتفاق على أنها تهدف إلى التهدئة"، وأضافت أن الشارع يختلف حول طبيعتها وجدواها في التوقيت الحالي.






