سياسة
6 دقيقة قراءة
مشهد ضبابي في فنزويلا بعد تنصيب رئيس البرلمان نفسه رئيساً للبلاد
يخيم الغموض على المشهد السياسي في فنزويلا بعد إعلان رئيس البرلمان نفسه رئيساً للبلاد، وصدور مواقف داعمة له أبرزها من واشنطن وعواصم أخرى. في المقابل، يتسلح الرئيس نيكولاس مادورو بمواقف دول مثل روسيا وتركيا إضافة إلى موقف وزير الدفاع الموالي له.
مشهد ضبابي في فنزويلا بعد تنصيب رئيس البرلمان نفسه رئيساً للبلاد
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال حشد لأنصاره في العاصمة كاركاس / Reuters

أعلن رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو، نفسه "رئيساً بالوكالة" للبلاد، وحظي على الفور باعتراف واشنطن ودول أخرى، في حين أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو استمراره في الحكم وقطع علاقات بلاده بالولايات المتحدة.

وإثر إعلان غوايدو، شهدت العاصمة الفنزويلية كاركاس مواجهات دامية بين قوات الأمن وأنصار المعارضة المحتجين في الشارع أسفرت عن 5 قتلى وعشرات الجرحى، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ما المهم: تعد محاولة الانقلاب على نيكولاس مادورو فصلاً جديداً في مشهد الاضطراب السياسي في فنزويلا منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز أبرز وجوه المحور الاشتراكي في أمريكا اللاتينية.

ورغم العلاقات الاقتصادية الكبيرة بين واشنطن وكاركاس؛ إذ تعتبر الولايات المتحدة المستورد الأول للنفط الفنزويلي، إلا أن الخروج عن الخط السياسي الأمريكي في المنطقة والاصطفاف ضد سياسات واشنطن في قضايا عالمية كان علامة فارقة في الموقف السياسي في فنزويلا، وهو ما يظهر مثلاً في القضية الفلسطينية والملف الإيراني.

وفي الذكرى 61 لانهيار الدكتاتورية ونظام ماركوس بيريز خيمينيز الذي سقط في 23 يناير/ كانون الثاني 1958، حاول رئيس البرلمان خوان غوايدو تنصيب نفسه رئيساً، إلا أن محاولته لم تنجح حتى الآن، ولكنها لم تفشل كذلك وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى مشهد مرتبك وضبابي في البلاد خلال الأيام القادمة.

المشهد: بعد يومين من تمرد 27 عسكرياً تحصنوا ساعات قليلة في ثكنة شمال العاصمة الفنزويلية كراكاس مطلقين دعوات للتمرد، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين المعارضين والموالين للرئيس مادورو إلى الشارع في مناخ متفجر وسط دعوات من المعارضة إلى الجيش لاستلام السلطة.

وكان مادورو قد أدى اليمين الدستورية، قبل أيام، إثر فوزه بفترة ولاية جديدة مدتها 6 سنوات في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 مايو/أيار 2018، والتي رفض منافسوه الرئيسيون نتائجها معتبرين أن "مخالفات واسعة النطاق" شابتها.

وسط هذه التظاهرات، خرج رئيس البرلمان ليعلن نفسه رئيساً بالوكالة للبلاد، في الوقت الذي أعلنت فيه المحكمة العليا، أعلى سلطة قضائية في فنزويلا، أنها أمرت بإجراء تحقيق جزائي ضد أعضاء البرلمان، متهمة إياهم بالسعي لاغتصاب صلاحيات مادورو.

ووعد البرلمان بالعفو عن عناصر الجيش الذين يرفضون الاعتراف بالولاية الجديدة لمادورو، وأيّد النواب هذا المقترح، متحَدّين المحكمة العليا التي أعلنت أن كل قراراتهم ملغية.

وقال غوايدو أمام آلاف من أنصاره "أقسم أن أتولى رسمياً صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية كرئيس لفنزويلا للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة".

في المقابل، أعلن مادورو أن فنزويلا قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع "حكومة الولايات المتحدة الإمبريالية".ومنح أعضاء البعثات الدبلوماسية الأمريكية 72 ساعة لمغادرة البلاد.

لاحقاً، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أنّ الجيش يرفض إعلان غوايدو نفسه "رئيساً بالوكالة" لفنزويلا.

وكتب بادرينو على تويتر "اليأس والتعصب يقوضان سلام الأمة. نحن، جنود الوطن، لا نقبل برئيس فُرض في ظل مصالح غامضة، أو أعلن نفسه ذاتياً بشكل غير قانوني. الجيش يدافع عن دستورنا وهو ضامن للسيادة الوطنية".

ردود الأفعال:على الفور، اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالمعارض الفنزويلي البالغ من العمر 35 عاماً، خوان غوايدو رئيساً جديداً للبلاد معلناً في بيان، "أعترف رسمياً اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا بالوكالة".

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن نيكولاس مادورو لا يملك سلطة لقطع العلاقات الدبلوماسية بين كاراكاس وواشنطن، وذلك بعد أن أمهل الزعيم الاشتراكي الدبلوماسيّين الأمريكيين 72 ساعة لمغادرة فنزويلا.

وقالت الوزارة في بيان إن "الولايات المتّحدة لا تعترف بنظام مادورو" مُرحبة بتولي خوان غوايدو الرئاسة بالوكالة.

ولحق الإعلان الأمريكي موقفاً مشابهاً من دول أخرى بينها كندا، والبرازيل، وكولومبيا، وباراغواي والأرجنتين وتشيلي، حيث أعلنت هذه الدول مساندتها لخوان غوايدو وإجراء انتخابات ديمقراطية في البلاد.

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "بشجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم" في مواجهة "الانتخاب غير الشرعي لنيكولاس مادورو"، وأكد أن أوروبا "تدعم إعادة الديمقراطية" إلى البلد.

بدورها، دعت ممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغريني، إلى "ضرورة الشروع في عملية سياسية بفنزويلا وفقاً للنظام الدستوري، على أن تنتهي بشكل عاجل إلى انتخابات حرة وشفافة".

وأيد رئيس المفوضية الأوروبية، دونالد تاسك، الخطوة التي اتخذها، غوايدو، داعيًا كافة الدول الأوروبية لدعم القوى الديمقراطية في فنزويلا.

في المقابل، أيدت كل من تركيا وروسيا، وبوليفيا، والمكسيك، الرئيس مادورو، واعتبرت أنه الرئيس الشرعي للبلاد.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه "يثق بالديمقراطية ويقف في وجه الانقلابات أينما وقعت".

وفي وقت سابق أعلن متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، أن الرئيس رجب طيب أردوغان قد اتصل بنظيره نيكولاس مادورو، وقال له "قف منتصبًا أخي مادورو فنحن نقف إلى جانبك"، مؤكدًا موقف تركيا الرافض للمحاولات الانقلابية.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن "نيكولاس مادورو هو الرئيس الشرعي لفنزويلا"، كما شجب "اغتصاب السلطة" من جانب المعارضة ممثلة برئيس البرلمان خوان غوايدو الذي نصب نفسه "رئيساً" للبلاد.

وكان نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي، أندريه كليموف، قد أفاد بأن روسيا تعترف بمادورو رئيساً لفنزويلا، ولن يكون أي تغيير في موقفها، مشدداً على أن "انتخابه تم بشكل قانوني وديمقراطي".

بين السطور:قال علي فرحات، الصحفي المختص في شؤون أمريكا الجنوبية، إن قرار الولايات المتحدة بمساندة المعارضة في فنزويلا "قد يتسبب في حرب أهلية".

وقال فرحات خلال حديثه لـTRTعربي، إن "الولايات المتحدة قامت بمحاولات لاسقاط النظام في فنزويلا عبر الانقلابات والاغتيالات والحصار الذي تفرضه عليه منذ سنوات".

واعتبر فرحات أن الموقف الدولي حاليا لا يخدم مصالح الشعب الفنزويلي مشدداً على أن الحل هو الدفع نحو حوار وطني يشارك فيه الجميع.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
قتلى ومصابون بانفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب شمال غربي سوريا
خلل فني يربك سماء بريطانيا.. إلغاء أكثر من 1400 رحلة خلال يومين
"أمسية جيدة جدا".. ترمب يحتفي بصعود اليمين المتطرف في ألمانيا
واشنطن تضرب ناقلات إيرانية.. وطهران ترد بهجوم صاروخي على قاعدة أمريكية
واشنطن تدعم السعودية وتحمّل جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد
انفجارات تهز قلب النفط الإيراني.. والحرس الثوري يهدد بالرد
تركيا تسجل أكبر ارتفاع في نقاط "بيزا 2025".. وأردوغان: سنواصل العمل من أجل أبنائنا
"مكانه السجن".. غولان ينضمّ إلى منتقدي نتنياهو بشأن إخفاء تحذير من هجوم 7 أكتوبر
سوريا: نحو 2500 ملف بين التحقيق والإحالة والنيابة في مسار العدالة الانتقالية
سباق اليمين الإسرائيلي.. تحالفات انتخابية وخطط لتهجير الفلسطينيين
الرئيس الإيراني يتوعد المعتدين بالندم.. وقطر تدعو إلى فتح مضيق هرمز من دون شروط
100 شهيد في الضفّة منذ بداية 2026.. والاحتلال والمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين
نائب الرئيس التركي: حكومة نتنياهو تضع الرافضين لجرائمها بمن فيهم اليهود موضع شبهة
بينيت يتهم نتنياهو بـ"إهمال جنائي" رغم تحذيرات 7 أكتوبر.. والأخير ينفي تلقي إنذارات
في "يوم محو الأمية".. أمينة أردوغان: مبادرات التعليم غيَّرت حياة كثيرين