سياسة
6 دقيقة قراءة
سياسات ترمب "الانعزالية العدائية" ترسم ملامح قرارات واشنطن
بين شعار "أميركا أولاً" الذي رفعه دونالد ترمب منذ أن كان مرشحاً للانتخابات الرئاسية، وبين إعلان نيته الانسحاب من سوريا، وربما أفغانستان، اتضحت، أكثر فأكثر، أطر سياساته الخارجية، لتُظهر "انعزالية عدائية" فكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟
سياسات ترمب "الانعزالية العدائية" ترسم ملامح قرارات واشنطن
نيويورك تايمز: لطالما أخذ الرئيس ترمب وجهة نظر مناقضة للقوة العسكرية الأميركية / AP
بواسطة محمود مروه

ما المهم: نحو ثلاثة أسابيع، يبدو أنها كانت كافية لترتسم معالم رئيسة للإستراتيجية الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب. فبين الإعلان عن انسحاب مفترض من سوريا، والتلميح بخفض عدد القوات في أفغانستان، فزيارة العراق، ثم الإصرار على إقامة الجدار مع المكسيك، ترجم ترمب شعار "أميركا أولاً" بشكل استدعى العديد من الانتقادات والجدل.

المشهد: في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلن الرئيس ترمب، عبر تويتر، نيته الانسحاب من سوريا. وبعد المعارضة المحلية الواسعة التي أحدثتها تغريدته، برر ترمب قراره في بداية الشهر الجاري، بالقول "لا نتحدث عن ثروة طائلة، نحن نتحدث عن الرمال والموت، ولا أريد البقاء في سوريا إلى الأبد".

وفي 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس ترمب اتخذ قراراً بسحب عدد كبير من الجنود الأميركيين من أفغانستان.

وخلال أعياد الميلاد، توجه ترمب إلى العراق، في زيارة مفاجئة لم يُعلن عنها مسبقاً. وكشف من هناك عن نيته البقاء عسكرياً، ولكنّه أضاف "من المحزن جداً عندما تنفق 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط، أن يتطلب الذهاب إلى هناك كل هذه السرية الهائلة والطائرات حولك، وأعظم المعدات في العالم، وأن تفعل كل شيء كي تدخل سالماً".

أخيراً، حثّ الرئيس الأميركي الكونغرس، الثلاثاء، على منحه 5.7 مليار دولار هذا العام لبناء جدار على الحدود مع المكسيك. وتساءل "ما هو حجم الدماء الأميركية الأخرى التي ستراق قبل أن ينجز الكونغرس هذه المهمة؟". وفي اليوم نفسه غرّد ترمب عبر تويتر، قائلاً "الحروب التي لا نهاية لها، وخاصة تلك التي شُنت بسبب قرارات خاطئة اتخذت منذ سنوات عديدة، والتي لا نحصل فيها على مساعدات مالية أو عسكرية كافية من البلدان الغنية التي تستفيد كثيراً مما نقوم به، ستصل إلى نهاية مجيدة".

الخلفيات والدوافع: في مقالة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الثلاثاء، بعنوان "ماذا يعني ترمب بأميركا أولاً؟"، قال كاتبها دنيس روس، إنّ "انعزالية ترمب" تجد جذورها في الولايات المتحدة في النصف الأول من القرن الماضي. ويشرح روس، وهو دبلوماسي أميركي سابق، أنّ أولئك المفكرين والسياسيين "كانوا ينظرون إلى التحالفات على أنّها كثيرة التقييد، إذ إنّها تفرض واجبات مكلفة وتحدُّ من الحرية الأميركية في التحرّك".

ولفت روس إلى أنّه "سواء كان يجب على الولايات المتحدة التحالف مع دول أخرى أو التدخل في صراعات، فإنّ المسألة تنحصر بالنسبة إليهم فقط في المصلحة الوطنية، أما القيم والاهتمامات الإنسانية، فلا يجب أن تلعب دوراً".

ووفقاً للكاتب نفسه، كان هؤلاء يوصفون بـ"الانعزاليين العدوانيين"، وترمب هو "انعزالي عدواني من القرن الواحد والعشرين"، وهذا ما يفسّر مواقفه. وأوضح روس أنّ هؤلاء لا يدعون إلى الانسحاب من العالم، وإنّما حساب كل شيء وفق المصلحة الوطنية "وبشكل ضيّق وعلى الأمد القصير".

هذه القراءة العامة لسياسات ترمب، تنسحب على علاقات واشنطن في عهده، مع الحلفاء الغربيين، كما على الانتشار الأميركي الخارجي.

في قراءة أكثر تفصيلاً، قالت صحيفة نيويورك تايمز، "لطالما أخذ الرئيس ترمب وجهة نظر مناقضة للقوة العسكرية الأميركية، إنّه يريد قيادة أكبر وأعتى قوى ميدانية، ويريد أيضاً الاحتفاظ بها في الديار". ونقلت الصحيفة الأميركية في تقريرها المعنون "إستراتيجية للانسحاب من سوريا تستحضر أوباما"، عن الباحث في العلاقات الدولية ريتشارد هاس، قوله إنّه بخصوص جدوى نشر القوات الأميركية في الخارج، "ففي هذه المسألة، ربما في هذه المسألة وحدها، ثمة استمرارية بين ترمب وباراك أوباما".

وأوضحت الصحيفة بأنّ الدروس التي حفظها العديد من موظفي البنتاغون وأجهزة المخابرات عقب أحداث11 سبتمبر 2001، هي أنّ "نشر القوات هو مفتاح وقف الإرهابيين قبل وصولهم إلى الشواطئ الأميركية، وهو حيوي أيضاً للحفاظ على التحالفات التي تُبقي العالم آمناً". وهذا ما "لا صدى له إطلاقاً لدى ترمب، فهو أكثر انخراطاً في فكرة استخدام العسكريين لتأمين الحدود المكسيكية بدلاً من مواجهة روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين".

بدورها، اعتبرت صحيفة واشنطن بوست، أنّ "بوش وأوباما، رغم اختلافهما حول العراق وعدة مسائل أخرى، كانا يعتقدان أنّ دور الولايات المتحدة في العالم يتمثل في بناء دول أكثر استقراراً من خلال نشر القيم الغربية وبأن السعي إلى تحقيق أمن الولايات المتحدة يمر عبر جعل العالم مكاناً أكثر أمناً وتعاوناً". وأضافت أنّه "منذ البداية، لم يكن لترمب أي من هذه الأفكار".

بين السطور: أثارت المسائل المطروحة من قبل ترمب منذ نحو ثلاثة أسابيع موجة من الانتقادات والجدل. وبينما تواجه الولايات المتحدة إغلاقاً حكومياً بسبب رفض الغالبية البرلمانية الديمقراطية طلب ترمب بتمويل الجدار مع المكسيك، فإنّ الطرفين يبدوان متفقين بخصوص "الحرب التجارية مع الصين"، كما كتب الصحفي كينيث رابوزا.

وكانت الاستدارة الأميركية الإستراتيجية نحو آسيا بدأت في عهد أوباما، ولكن دون أن تصل إلى صدامية ترمب. في هذا الصدد، شرح المحاضر في جامعة جورجتاون مايكل غرين، سياق العلاقة، بالقول إنّه "في عام 2009، شدّد أوباما على نيّته احترام المصالح الأساسية للصين في آسيا، ما أثار مخاوف حلفاء الولايات المتحدة. أما عام 2011، وبعدما صارت الصين ترمي بثقلها في الأرجاء على نحو أكثر جرأة، أعلنت الإدارة الأميركية إعادة توازنها في آسيا عبر انتشار عسكريّ جديد في أستراليا لتحذير بكين".

وتابع غرين "في عام 2013، صدمت الإدارة الأميركية حلفاءها مرّة أخرى عبر التخلي عن خطها الأحمر في سوريا، وإعلان دعمها للنموذج الجديد للعلاقات بين القوى العظمى الذي طرحه شي جين بينغ (الرئيس الصيني)، وهو نموذج مشترك مقترح بين الولايات المتحدة والصين في آسيا، يشبه التعهّد السابق باحترام مصالح الصين الأساسيّة".

مصدر:TRT عربي
اكتشف
الرئيس أردوغان يفتتح خط قطار سريع يربط تركيا بأوروبا عبر السكك الحديدية
بعد محاولة إعدام فاشلة.. سجينة في تينيسي الأمريكية تنجو من الموت رغم تلقيها جرعتين قاتلتين
أردوغان: غزة تحولت إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم والاتفاقيات الدولية فقدت مفعولها
ترأست لجنة اتهمت إسرائيل بالإبادة.. القاضية الجنوب إفريقية نافي بيلاي تفوز بنوبل للسلام 2026
السعودية تعلن مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخرين في اعتداءين بمطار الرياض
شريف: التزام باكستان سيادة السعودية وأمنها ثابت في إطار "حلف مكة"
وصفهم بالأعداء.. ترمب يهاجم مستخدمي مصطلح الذكاء الصناعي بدلاً من الذكاء الفائق
الصليب الأحمر: أكثر من 1800 بلاغ عن مفقودين في اليمن منذ يوليو
إدانات عربية وإسلامية واسعة لهجمات الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد في السعودية
إعدام علني وبث عبر الإنترنت.. قرار أمريكي بشأن مدان هجوم فورت هود
وزير العدل التركي: غزة تكشف اختباراً حاسماً لمصداقية القانون الدولي
ترمب يؤجل خيار الهجوم على إيران إلى ما بعد انتخابات الكونغرس
فيدان والشيباني يبحثان تعزيز العلاقات وتفعيل اللجنة العليا المشتركة
رغم حرب غزة.. العفو الدولية تنتقد زيادة فرنسا صادراتها العسكرية إلى إسرائيل
الخطوط الجوية التركية تنقل 73 مليون مسافر خلال 9 أشهر