تعتبر مواضيع التعليم والحياة المهنية والرومانسية، من المواضيع المشتركة التي تثير الندم لدى الأفراد، وعلى وجه الخصوص حين ينظر إلى السلوكيات والقرارات الماضية بنظرة الشك مع الاقتناع بأن ثمة قراراً أفضل كان بالإمكان اختياره.
مريم واحدة من هؤلاء، تشعر بالأسف لعدم اتخاذها القرار الصائب في مسائلها الشخصية المتعلقة بالوظيفة والشريك، وهي تدخل عامها الرابع والثلاثين.
تقول مريم "أنا وحيدة، أخشى أن يفوتني الوقت وأبقى كذلك، عليّ أن أبحث عن فرصة مناسبة في كندا للعمل والإقامة".
وتضيف "اقترابي من الخامسة والثلاثين دون وجود شريك أستطيع الوثوق فيه ويمكنني الزواج به، أمر يثير قلقي، لا أريد إهدار وقتي في علاقات فاشلة أكثر مما مضى".
وتلاحظ مريم أن حياتها باتت أكثر تأثُّراً بمشاعر الأسف التي تشعر بها إزاء الفرص التي فاتتها أو لم تحصل عليها حتى الآن.
تقول مريم "أشعر بالإحباط وخيبة الأمل، صديقاتي يقلن لي إنني أصبحت أكثر عصبية من السابق". وتتساءل "ما الخيارات التي يمكن أن أختارها لأحصل على نتائج أفضل في المستقبل؟ وكيف يمكنني التصرف مع مشاعر الندم التي تؤرقني؟".
ما الذي يحفز مشاعر الندم؟
يختلف الباحثون بحسب الموقع العلمي سيكولوجي توداي حول الأمور التي تحفز مشاعر الندم لدى الإنسان، إذ يرى بعضهم أن توفُّر الفرصة يولّد الندم، ومثال ذلك أنه قد يُشعر العديد من الناس بالندم على تعليمهم؛ وفي الوقت نفسه تكون الفرصة لتصحيح هذا العجز متاحة إلا أن ظروفهم لا تسمح بالحصول عليها، لذلك يحفز بقاء الفرصة مفتوحةً مع عجز تحصيلها مشاعر الندم، إلى أن يتم اتخاذ إجراء تصحيحي.
ويعتقد باحثون آخرون أنه من المرجح أن تحدث مشاعر الندم وبشكل أكثر بروزاً عندما تضيع الفرصة ولا تكون هناك أي فرصة لتصحيح القرار.
ويرى الباحثون في هذا السياق أن السّن عامل يمكن أن يؤثر على الفرص المتاحة، إذ يغدو توفر الفرص أكثر صعوبة كلما تقدم العمر.
إعادة تدوير مشاعر الندم
يمكن أن يكون الندم عاطفة سلبية تؤثر على مدى رضا الفرد عن حياته كما كتبت الأخصائيتان النفسيتان شوبا سرينيفاسان وليندا إي واينبرغر، في مقال لهما على الموقع العلمي سيكولوجي توداي.
وللندم تأثير إيجابي إذا ما تم استثماره بشكل جيد، إذ يمكن أن يساعد الناس على فهم سبب تفكيرهم أو تصرفهم الذي أوصلهم إلى هذه النتيجة، وتفاديها في التجارب اللاحقة، حسب الكاتبتين.
وتضيف الكاتبتان عدداً من المقترحات يمكنها إعادة تدوير مشاعر الندم بشكل إيجابي، من ضمنها أن يَقبل الفرد ما حدث له ويتعامل معه على أساس أنه أمر واقع، ولا يدع مشاعر الندم تأكله، وأن يتقبل فكرة أنه لا يوجد حياة بلا ندم، مع ضرورة عدم المبالغة في تحميل النفس المسؤولية ولومها باستمرار.
حين يذكرنا الندم بأن وقتنا قصير وأن الفرص قد تكون مؤقتة، سوف يساعدنا في السعي لأجل حياة جيدة
وتشير شوبا وليندا إلى أهمية التفكير الإيجابي في الاستجابة للأحداث، كضرورة أن يفكر الفرد في جعل نفسه شخصاً أفضل، وأن لا يماطل في تصحيح فعله الذي أشعره بالندم.
إلى جانب ذلك، تدعو الباحثتان لمحاولة الاستفادة من الفرص بشكل أفضل، بدلاً من التركيز على النتائج السلبية، فحين "يذكِّرنا الندم بأن وقتنا قصير وأن الفرص قد تكون مؤقتة، سوف يساعدنا ذلك في السعي لأجل حياة جيدة".










