سياسة
5 دقيقة قراءة
رئيس وزراء العراق يدعو دول الجوار والشركاء للانضمام إلى مشروع "طريق التنمية"
دعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الجمعة، دول الجوار والشركاء إلى الانضمام لمشروع "طريق التنمية" الذي يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا ومنها إلى أوروبا، وذلك في كلمة ألقاها الزيدي أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
رئيس وزراء العراق يدعو دول الجوار والشركاء للانضمام إلى مشروع "طريق التنمية"
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في كلمته أمام الأمم المتحدة، في نيويورك. / reuters

و"طريق التنمية" مشروع استراتيجي يهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير جنوبي العراق بالحدود التركية، عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق البرية، بما يوفر ممراً لنقل البضائع بين الخليج وأوروبا عبر الأراضي العراقية والتركية.

وأشار الزيدي إلى أن تأثير العراق يبرز بشكل مباشر في ميدان الطاقة، وأن حكومته تتبنى برنامجاً طموحاً لزيادة إنتاج النفط الخام يتناسب مع الحجم المؤكد لاحتياطات البلاد، فضلاً عن تطوير حقول الغاز، والتوسّع في قدرات التصفية وإنتاج المُشتقات والصناعات البتروكيمياوية.

وقال إن "طموحنا هو أن يكون العراق مركزاً عالميا لإنتاج الطاقة والإفادة من إمكاناته لتعزيز الأمن والاستقرار الاقليمي والدولي بشكل مُستدام، لكننا في الوقتِ نفسه ننظر بعين القلق تجاهَ التداعيات المرتبطة بحرية النقل والملاحة البحرية وما سببته من أزمة في ارتفاع أسعار الطاقة عالميا".

وأضاف: "لتطويق المخاطر والتداعيات على شعوبنا، نعمل على تنويع منافذنا لتصدير النفط، وتطوير خطوط الطاقة وممراتها الرابطة بين العراق وتركيا والأردن وسوريا وصولا إلى الأسواق العالمية بهدفِ الاسهام في أمن الطاقة وتنويع مسارات الإمداد".

طريق التنمية

ولفت الزيدي إلى أن التنوع الاقتصادي المبني على شراكات حقيقية هو هدف استراتيجي مركزي في سياسة بغداد الاقتصادية، مضيفا: "لذلك وضعت حكومتنا في سلم أولوياتها هدف تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية في المجالات كافة".

وأردف: "من هنا يأتي مشروع طريق التنمية بوصفه رؤية العراق الشاملة للتكامل والاندماج والاستقرار الاقليمي ليكون بوابة مهمة وممرا استراتيجيا للتجارة والاستثمار والصناعة والطاقة يربط الشرق بالغرب ابتداء من ميناء الفاو الكبير وصولاً إلى تركيا ومنها إلى أوروبا".

وعبّر الزيدي عن رغبة بغداد في أن يكون هذا المشروع "مُتاحاً للشراكة مع جميع جيراننا وأصدقائنا، لأننا نؤمن أن المصالح الاقتصادية تصنع الازدهار"، وأكد أن ربط دول المنطقة بالموانئ والسكك الحديدية وخطوط الطاقة والتجارة والاستثمارات من شأنه أن يعزز المصالح المشتركة بينها ويمنحها مصلحة أكبر في حماية الاستقرار.

الاستثمار في العراق

ودعا الزيدي الدول الأخرى إلى الاستثمار في العراق، نظرا لما يملكه من موارد وسوق وموقع وإرادة لبناء اقتصاد جديد، وأكد أن حكومته "تعمل بشكل حثيث على بلورة شراكات تحقق المصالح المتبادلة وتخلق فرص العمل وتنقل التكنولوجيا والمعرفة وتطوّر قدرات العراق الإنتاجية".

وفي سياق الإصلاح المؤسسي، قال الزيدي إن حكومته "تخوض معركة مكافحة الفساد وحماية المال العام، ونمضي في مسار المعالجات الجوهرية المستدامة من أجل رفع كفاءة الأداء، وتحسين الخدمات مستهدفين بناء دولة قوية واقتصاد متنوّع وعصري يتماشى مع التحوّلات التكنولوجية والرّقمية العالمية".

وأضاف: "إننا نعمل على توظيف كل الخبرات الناجحة والتجارب المبتكرة في عالم الاقتصاد والمال والأعمالِ لنهضة الإصلاح الاقتصادي والمالي لبلدي وتوفير بيئة آمنة للاستثمار الوطني والأجنبي"

ولفت إلى أن هذه الرؤية "تستندُ إلى المقومات الكبرى التي يمتلكها العراق من الموارد والفرص الاستثمارية في الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والتكنولوجيا، فضلا عن الموقع الجغرافي الاستثنائي الذي يربطُ الاقتصاد العراقي بالعالم".

وتابع: "في هذا السياق تهدف رؤيتنا إلى الانتقال بالعراق الى مرحلة يكون فيها شريكاً إنتاجياً فاعلاً في المنطقة عبر التدرج في تقليل آثار الاقتصاد الريعي وتعزيز سياسات السوق المفتوح وتنمية الإمكانات الانتاجية والتصديرية والاستثمار في البنى التحتية والخدمات".

وأردف: "من هذه المنطلقات وضعنا خريطة الطريق المناسبة باتجاه دعم القطاع الخاص وتوفير التسهيلات والضمانات القانونية والضريبية والجمركية اللازمة لنمو الأعمال والتجارة الخارجية وبناء الشراكات الفاعلة مع السوق العالمية لتسريع عجلة التنمية المستدامة".

الدولة صاحبة القرار

من ناحية أخرى، قال الزيدي إن العراق "تعامل ربما أكثر من غيره مع الحروب وأضرارها، وعشنا ظروفها وما فرض علينا من حصار وإرهاب، ودفع شعبنا ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه وموارده وفرص تنميته".

وأضاف: "رغم تلك المصاعب التي جعلت من بلدنا على مدى عقود ساحة للحروب والصراعات، فها نحن اليوم نتحدث بكل ثقة عن رؤيتـنا للمستقبل"، وشدد على أن العراق "يتطلع إلى أن يمارس أثره وتأثيره بوصفه قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة وجسراً للحوار والتعاون بين شعوبها".

وأوضح أن رؤية بلاده تنطلق في هذه المرحلة "من إرادتنا الوطنية في استعادة هيبة القانون وتقوية مؤسسات الدولة ورسوخ ثقة المواطنين بها"، وتابع: "هذه هي أولوياتنا الحاكمة، ونحن ماضون في أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب، وأن يبقى السلاح وأدوات القوة بيد مؤسساتها الدستورية حتى يكون القانون هو الفيصل والمصلحة الوطنية هي البوصلة".

واعتبر أن الإجراءات التنفيذية للحكومة العراقية في هذا المجال تسير بالاتجاه الصحيح، لأنها "تمثل الأساس لبناء دولة المؤسسات وحماية السيادة وتثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة اللازمة للتنمية والاستثمار".

التعاون الاقتصادي

وتطرق الزيدي إلى انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، مشيرا إلى أنه مع هذه الخطوة تنتقل بلاده بالعلاقة مع شركائها الاستراتيجيين إلى "مرحلة جديدة من التعاون العسكري إلى التعاون الاقتصادي والتنموي بما يخدم مصالحنا المشتركة".

وقال: "إننا بذلك نضيف إلى انتصار العراقيين على الإرهاب عزما وزخما مضاعفا على استكمال بناء قدراتنا الأمنية والعسكرية في حماية أرضنا وشعبنا وسيادتنا"، ودعا الجميع إلى "ضبط الحدود ومعالجة الثغرات واليقظة المستمرة لمنع تشكل البيئة المغذية للتطرّف"، وذلك من أجل "استدامة التكامل مع أصدقائنا الدوليين".

وفي سبتمبر/أيلول 2024، أعلن العراق والولايات المتحدة خطة لإنهاء مهمة التحالف الدولي على مرحلتين، تضمنت انتهاء مهمته داخل العراق بنهاية سبتمبر/أيلول 2025، مع استمرار دعم عمليات مكافحة تنظيم "داعش" في سوريا من الأراضي العراقية حتى سبتمبر/أيلول 2026، تمهيداً للانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية.

وتأسس التحالف الدولي عام 2014 لمواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي.

الحوار والدبلوماسية

كما دعا الزيدي إلى مزيد من الانفتاح على العراق باعتباره "الشريك الحقيقي القادر على الإسهام في بسط الأمن وتعزيز الاستقرار وتسريع التنمية في جميع المجالات".

وأكد أن بغداد تمد يدها إلى الجميع على أساس احترام السيادة وحسن الجوار، وتدعم الحوار والدبلوماسية لنزع فتيل الأزمات وحل الخلافات وإسناد الجهود لمرور التجارة عبر الأراضي العراقية وبتسهيلات كبيرة في سبيل توفير البدائل للممراتِ التجارية المُعقدة.

وعن القضية الفلسطينية، قال الزيدي إنها حاضرة ضمن أي حديث عن الاستقرار في المنطقة، وإنه "لن يكون هناك متسع للأمان في الشرق الأوسط دون حل عادل لهذه القضية وإثبات حق الشعب الفلسطيني في أرضه وفي تقرير المصير وإقامة دولته ذات السيادة"، وشدد على "الأهمية القصوى لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين".

مصدر:TRT ARABI
اكتشف
"يجب أن يكون في سجون المجرمين الإرهابيين".. حركة حماس: خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة مليء بالأكاذيب
قاعة خاوية وشوارع غاضبة.. نتنياهو يخاطب الأمم المتحدة وسط عزلة دولية
رغم مذكرة اعتقاله.. طائرة نتنياهو تعبر أجواء 3 دول أوروبية وتهبط بعيداً عن نيويورك
شهيدان و9 مصابين بغزة وحماس تعلن جاهزيتها لتنفيذ خريطة الطريق وتتهم إسرائيل بتعطيلها
أنقرة: إسرائيل تهدّد الأمن في العالم.. ولن نسمح بأنشطة تتجاهل حقوقنا في شرق المتوسط
أردوغان يدعو أتراك أمريكا إلى تعزيز حضورهم والمشاركة في الانتخابات النصفية
زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية شانلي أورفا جنوبي تركيا
سانشيز يدعو لإصلاح مجلس الأمن وإلغاء حق النقض ويُدين الإبادة في غزة
نتائج أولية تُظهِر تصدُّر حزب "الأصالة والمعاصرة" انتخابات المغرب البرلمانية
زيلينسكي: مستعدون للمشاركة بقمة ثلاثية في تركيا لإنهاء الحرب مع روسيا
أردوغان: أوروبا تسعى لتذويب المسلمين ونحن نقول نعم للاندماج لا للذوبان
بسجاد أحمر ومراسم عسكرية.. ترمب يستقبل نظيره الصيني في واشنطن
أردوغان وزيلينسكي يبحثان في نيويورك مسار الحرب الروسية-الأوكرانية
المغرب.. مشاركة انتخابية عند 38% وترقب للنتائج الأولية
غزة تستقبل الشتاء بـ162 ألف خيمة مهترئة.. وتحذير من كارثة إنسانية