سياسة
5 دقيقة قراءة
شماعة تركيا من جديد.. كيف يهرب ماكرون من فشل سياسة فرنسا في إفريقيا؟
في الوقت الذي تعيش فيه فرنسا أصعب أوقاتها في إفريقيا، قرر ماكرون الهروب إلى الأمام مرة أخرى، واتخذ من روسيا وتركيا شماعة علّق عليها فشل سياسة بلاده الخارجية.
شماعة تركيا من جديد.. كيف يهرب ماكرون من فشل سياسة فرنسا في إفريقيا؟
تشعر فرنسا تحت قيادة ماكرون بالتهديد والخوف الحقيقي من فقدان ساحة نفوذها في قارة  إفريقيا مع وجود ملامح تغيير في المنطقة / AP
بواسطة معاذ حسن

نشر موقع بوليتيكو، في نسخته الأوروبية، الخميس، مقالاً تحليلياً حول سياسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخارجية، جاء فيه أن "فيما يخصّ التحدّث عن السياسة الخارجية، يبدو إيمانويل ماكرون قائداً عالمياً قطعاً، لكنّه كلما تحدّث أكثر أظهر نقائصه على الساحة الدولية".

ويضيف الموقع أن ماكرون بعد مرور قرابة 3 سنوات على حكمه "فشل سجلّه في السياسة الخارجية في مطابقة خطابه وطموحه العاليين". هذا التحليل يتّضح أكثر كلّما فحصنا الملفات الخارجية التي فتحها ماكرون ولم يستطع إغلاقها أو الانتصار فيها، من ليبيا والتعويل على الانقلابي خليفة حفتر، إلى إفريقيا إلى المراهنة الخاسرة على أرمينيا إلى استفزاز العالم الإسلامي بتصريحاته المعادية للإسلام.

بين هذا وذاك، لا يكفّ ماكرون وإدارته عن افتعال الخصومات مع تركيا ومهاجمتها في عدد من الملفات، سواء في ليبيا، أو في منطقة شرق المتوسط، أو في صراع قره باغ، أو حتى في دفاعها عن الإسلام ومسلمي أوروبا، لكن ماكرون هذه المرة فتح ملفاً جديداً لمهاجمة تركيا؛ إفريقيا، وهي المنطقة التي بدأ نفوذ فرنسا يتآكل فيها، وهي التي لم تنس بعد ماضي فرنسا الاستعماري وما بعده.

شماعة تركيا من جديد

ففي الوقت الذي تعيش فيه فرنسا أصعب أوقاتها في إفريقيا، وبدل مراجعة سياساتها في القارة، قرر ماكرون الهروب إلى الأمام مرة أخرى، واتخذ من روسيا وتركيا شماعة علّق عليها فشل سياسة بلاده الخارجية، متهماً البلدين باتباع ما أسماه "استراتيجية" تهدف إلى "تأجيج مشاعر معادية لفرنسا في إفريقيا" من خلال استغلال "نقمة ما بعد حقبة الاستعمار".

وقال ماكرون، في مقابلة أجراها مع مجلة جون أفريك، الجمعة، إن "هناك استراتيجية يجري اتباعها، ينفذها أحياناً قادة أفارقة، لكن بشكل أساسي قوى أجنبية مثل روسيا وتركيا، تلعب على وتر نقمة ما بعد حقبة الاستعمار".

وأضاف الرئيس الفرنسي: "يجب ألا نكون سُذّجاً، فالعديد من الذين يرفعون أصواتهم ويصورون مقاطع فيديو، والحاضرون على وسائل الإعلام الفرنكوفونية، يرتشون من روسيا أو تركيا".

وشدد على "العلاقة المنصفة" و"الشراكة الحقيقية" التي تسعى فرنسا لإقامتها مع القارة الإفريقية منذ وصوله إلى السلطة عام 2017، من خلال ما أسماه "رفع المحرمات" على صعيد "الذاكرة والاقتصاد والثقافة والمشاريع".

وتابع ماكرون: "أعتقد أن العلاقة بين فرنسا وإفريقيا يجب أن تكون قصة حب"، مؤكداً: "يجب أن لا نكون أسرى ماضينا"، وقال إن القمة الفرنسية الإفريقية المقبلة "ستُصوّر تغيير النهج هذا"، مضيفاً: "لن ننظم قمة تقليدية بدعوة رؤساء الدول"، بل "بالتركيز على الأشخاص الذين يجسدون تجدد الأجيال".

ماضٍ لم يُنسَ ونفوذ يتراجع

حتى يومنا هذا، لا تزال فرنسا تحاول الحفاظ على نفوذها على المستعمرات التي كانت تحتلها في إفريقيا بكل ما أوتيت من قوة، إذ تعتمد باريس بشكل مفرط على المصادر الإفريقية الفرنكوفونية للحصول على المواد الخام الرخيصة التي تدعم الاقتصاد والصناعة الفرنسيَّين.

وبدأت فرنسا تشعر بالتهديد والخوف الحقيقي من فقدان ساحة نفوذها في القارة وتحديداً في منطقة غرب إفريقيا، مع وجود ملامح تغيير في المنطقة، ما دفع باريس إلى تطبيق أساليب تبدو غير أخلاقية، ويُمكن تصنيفها على أنها استراتيجيات الجيل الجديد من الاستعمار.

فخسارة فرنسا ارتباط دول "الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا" بها مالياً، جعلها تفكّر في تقوية وجودها العسكري في المنطقة، إذ تستغل تزايد أعمال الحركات الإرهابية جنوب الصحراء، لـ"إيجاد أساس شرعي لإبقاء فرنسا على قوات لها في المناطق التي تشهد عمليات إرهابية"، وفقاً لوجهة نظر كان دفجي أوغلو، الخبير في الاقتصاد السياسي والشؤون الإفريقية.

ويضيف دفجي أوغلو في تصريح سابق للأناضول: "فرنسا تمارس ضغوطاً على هذه الدول، عبر سياسة العصا والجزرة، للحفاظ على مكاسبها الاقتصادية في ملكية الموارد القيمة بالمنطقة، ولذلك تحاول الاستفادة من وجود حركات إرهابية عديدة، للحفاظ على شرعية لوجودها بإفريقيا".

ففي الوقت الذي يتحدث فيه ماكرون عن " قصة حب" تجمع فرنسا وإفريقيا، لا تزال العديد من الدول التي كانت مستعمرات سابقة لها لم تنس ماضيها، خصوصاً وأنها لم تقدّم بعد اعتذاراً رسمياً للمستعمرات السابقة، على ما اقترفته في حق شعوبها من جرائم لا يمكن أن ينساها التاريخ.

ففي الجزائر مثلاً، تقول "وزارة المجاهدين" إن هناك 4 ملفات متعلقة بسنوات الاستعمار والفترة التي تلتها، ما زالت معلقة بين الدولتين، يخص أولها الأرشيف الجزائري، الذي ترفض السلطات الفرنسية تسليمه، فيما يتعلق الملف الثاني باسترجاع جماجم قادة الثورات الشعبية.

بينما يتعلق الملف الثالث بالتعويضات لضحايا التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، والملف الرابع يتناول المفقودين خلال ثورة التحرير (1954-1962) وعددهم ألفان و200 شخص، حسب السلطات الجزائرية.

في هذا الصدد، قال أستاذ التاريخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، إنه "سيكون على فرنسا الاعتراف بجرائم إبادة جماعية لسكان الجزائر منذ 1830"، وأضاف أن "المستعمر نهب خزينة الدولة الجزائرية، وأرقام نهب الأموال والكنوز مدونة في الأرشيف الفرنسي".

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
ارتفاع في حركة الملاحة بمضيق هرمز.. وإيران تعلن إنشاء هيئة مسؤولة عن إدارته
مصدر باكستاني: إسلام آباد أطلعت واشنطن على اقتراح  معدل قدمته طهران لإنهاء الحرب
"عمل وحشي ومنحط".. دوران يدين استهداف إسرائيل لـ“أسطول الصمود العالمي” ويطالب بحماية ناشطيه
ضمن خطة الاستقرار والإعمار.. الشرع يعلن خطة لإنهاء ملف مخيمات النزوح في سوريا خلال عامين
تركيا تدين اعتراض إسرائيل لـ"أسطول الصمود" وتصفه بـ"القرصنة"
البحرية الإسرائيلية تستولي على قوارب “أسطول الصمود” في المياه الدولية
إعلام يمني: الحوثيون أسقطوا مسيّرة أمريكية من طراز “MQ-9” في مأرب
هجمات روسية تستهدف جنوب أوكرانيا ووسط.. وموسكو تعلن إسقاط 3 آلاف مسيّرة خلال أسبوع
جيش الاحتلال الإسرائيلي يفعّل قانون الإعدام بحق أسرى فلسطينيين في الضفة
إيران تؤكد اعتقال أكثر من 6500 شخص منذ بدء الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية
لا يوجد لقاح معتمد.. ارتفاع وفيات فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 87 حالة
بينهم قيادي بالجهاد الإسلامي.. قتلى وجرحى في هجمات إسرائيلية متصاعدة على لبنان
أسطول الصمود يؤكد اقتراب سفن مجهولة من قواربه المتجهة لكسر الحصار عن غزة
السعودية تعلن اعتراض وتدمير 3 مسيّرات قادمة من العراق وتؤكد احتفاظها بحق الرد
فيدان يبحث مع عراقجي آخر مستجدات المفاوضات بين طهران وواشنطن