جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال فاعلية بعنوان "السياسة الخارجية لتركيا في عصر عدم اليقين العالمي"، نظمتها "الاتحاد الدولي للديمقراطيين" UID في العاصمة النمساوية فيينا.
وقال فيدان إن نجاح السياسة الخارجية التركية يعود إلى توافر إرادة سياسية قادرة على تحويل العمق التاريخي والثقافي للأمة إلى ممارسات عملية.
وأشار إلى أن الاستمرارية في القيادة السياسية، ممثلة بإعادة انتخاب الرئيس رجب طيب أردوغان، أسهمت بشكل كبير في تحقيق هذا النجاح.
وشدد فيدان على أن تركيا تمثل "جزيرة أمان" و"نقطة استقرار" ونجماً صاعداً في محيطها، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى تعزيز السلام والتنمية في المنطقة، انطلاقاً من مزيج من الواقعية والمثالية في سياستها.
كما تطرق إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أنقرة عقب بدء الإبادة الإسرائيلية بقطاع غزة، وأوضح أن بلاده تعمل مع مجموعات دولية لممارسة ضغط دبلوماسي بهدف وقف "الإبادة الجماعية"، مؤكداً ضرورة استمرار هذا الضغط رغم تمسك إسرائيل بأهدافها.
وأضاف فيدان أن تركيا تدعو إلى وقف إطلاق النار سواء في الحرب الروسية الأوكرانية أو في غزة، كما تدعم حل الخلافات بين إيران وأمريكا عبر الحوار.
وتابع أن انتقاد الإبادة في غزة وتجاهل الهولوكوست، أو العكس، يمثل موقفاً غير متسق، مؤكداً أن تركيا تعتمد مقاربة مبدئية وإنسانية في تعاملها مع الأزمات الدولية.
وبيّن الوزير التركي أن دعوات تركيا للسلام لا تصدر عن دولة ضعيفة، بل عن دولة عضو في مجموعة العشرين وتمتلك جيشاً قوياً، مشيراً إلى أهمية رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان وعلاقاته الدولية في تعزيز فعالية السياسة الخارجية التركية.
وأشار إلى أن العديد من الدول تدرك أن أي تهديد لتركيا سينعكس أيضاً على محيطها، مشدداً على أن بلاده تتحمل مسؤولية الاستقرار في المنطقة، وأن أمن ورفاه دول الجوار يرتبطان بشكل وثيق بأمنها.
وفي سياق متصل، لفت فيدان إلى أن بلاده تسعى لبناء نموذج إقليمي قائم على الاستقرار والأمن والازدهار الاقتصادي، معتبراً أن لديها القدرة على جمع الأطراف المختلفة حول هذا الهدف.
كما انتقد اعتماد بعض دول المنطقة على قوى خارجية، مؤكداً أن "الهيمنة الخارجية" لم تجلب سوى مزيد من الأزمات، داعياً إلى تبني نهج إقليمي قائم على التعاون وتحمل المسؤولية الذاتية.
وأوضح أن نحو 80% من مشكلات المنطقة يمكن حلها من خلال احترام متبادل لسيادة الدول ووحدة أراضيها، فيما تتطلب النسبة المتبقية جهوداً إضافية، مؤكداً أن تركيا تواصل العمل في المجال الدبلوماسي بالحكمة والحوار البناء.
وشدد على أن اللغة الدبلوماسية التي تعتمدها تركيا لا تقتصر على نشر القيم الإيجابية، بل تسهم أيضاً في مواجهة التضليل، مستمدة قوتها من الإرث الثقافي والحضاري للأمة التركية.















