"صور الأشلاء المبعثرة وأجساد الأطفال المقتولين لا تفارق مخيّلتي"، هذا ما قاله عزام عبيسي، أحد شهود "مجزرة حماة" التي ارتكبها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
وفي الذكرى 39 لمجزرة حماة، التي وقعت في الفترة 2-28 فبراير/شباط عام 1982، روى عبيسي (62 عاماً) شهادته عن المجزرة قائلاً: "استيقظنا على أصوات القصف المدفعي صباح 2 فبراير/شباط 1982، لقد شهدت كل تفاصيل المجزرة منذ بدايتها".
وأوضح عبيسي أن حي الملعب الذي كان يقطنه لم يضمّ إلا المدنيين العُزْل، ومع ذلك ففي اليوم الرابع من المجزرة حاصرت قوات النظام الحيّ واقتحمته وقتلت الرجال والأطفال والمسنين أمام بيوتهم.
وأضاف: "قتلت قوات النظام في حينها ما بين 3 آلاف و3500 مدني خلال 8 ساعات فقط، وحين خرجنا في اليوم التالي من بيوتنا رأينا الجثث تملأ الشوارع، ولم نتمكن من إسعاف الجرحى، لأن الحي كان يحاصره الجنود، كما بقيت الجثث في الشوارع لمدة أسبوع على الأقلّ، لتزيلها قوات النظام جماعياً بعد ذلك".
وأوضح عبيسي أن "13 شاباً من أقربائه قتلوا خلال الفترة المذكورة، فيما شمل القصف 7 إلى 8 أحياء من المدينة، لم يُترك فيها حجر على حجر، وتسبب في مقتل آلاف من النساء والأطفال والرجال والشباب والمسنين، وكانت الأشلاء منتشرة في جميع الأنحاء".
وتابع: "بدأت قوات النظام بعد ذلك حملة اعتقالات عشوائية، وألقت القبض على نحو 15 ألف شابّ ونقلتهم إلى سجن تدمر سيئ الصيت، ولم ينجُ إلا الذين تمكنوا من الهرب خارج المدينة، وكنت واحداً منهم، فمشينا نحو 35 كيلومتراً ومعنا نساء وأطفال وعجائز".
ولفت عبيسي إلى أن "السكان في الأحياء المحاصرة ساند بعضهم بعضاً بشكل كبير خلال فترة الحصار، إذ نفد الغذاء والدواء في تلك الأحياء، فكان الناس يتقاسمون مخزوناتهم، وكانت العائلات التي تمكنت من الهرب تترك كل مخزونها من الغذاء والدواء لبقية العائلات قبل مغادرتها".
وأعرب عبيسي عن أسفه لعدم محاسبة مرتكبي مجزرة حماة في المحاكم الدولية، بل ولم تُقَم دعوى ضد مرتكبي الجريمة، وهم جميعهم أحياء حتى الآن، عدا حافظ الأسد.
وبدأت مجزرة حماة في 2 فبراير/شباط عام 1982، واستمرت 27 يوماً، طالت محتجين في المدينة ضدّ حكم آل الأسد.
وطوّق النظام حينها المدينة وقصفها بالمدفعية، ثم اجتاحها عسكرياً وارتكب مجزرة مروّعة، تحت قيادة العقيد رفعت، شقيق حافظ الأسد، وسقط خلالها عشرات آلاف المدنيين.













