جاء ذلك في خطاب ألقاه، اليوم الاثنين، عقب مشاركته في اجتماع للحكومة التركية برئاسته، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
وأعرب أردوغان عن إيمانه بأن الطريق إلى السلام والازدهار والأمن يمر عبر الوحدة والتضامن، مبيناً أن أنقرة تعمل بإخلاص على الحد من الخلافات وتوسيع التحالفات في المنطقة بأكملها.
وأضاف قائلاً: "نكافح بإخلاص وبكل إمكاناتنا لإخماد نيران منطقتنا وتخفيف الآلام ووقف نزيف الدم، في مواجهة من يصبّون الزيت على النار في جغرافيتنا بدوافع توسعية".
وأوضح أردوغان أن تركيا لا تسعى إلى تسجيل أهداف في مرمى أحد بمنطقة شرق المتوسط، وإنما تعمل على حماية حقوقها ومصالحها في مناطق الصلاحية البحرية.
وأردف: "أذكّر مجدداً أولئك الذين يحاولون إقصاء تركيا من شرق المتوسط بضرورة احترام الإرادة المشتركة التركية الليبية".
وصرّح بأن حكومته تنظر إلى السياسة الداخلية والخارجية من منظور يتجاوز بكثير المكاسب اليومية، وينطلق من تقاليد الدولة التركية الراسخة الممتدة لقرون.
وأكد الرئيس أردوغان أن تركيا لا تسعى إلى تحقيق مكاسب آنية، بل إلى بناء المستقبل، وتابع: "المثال الأبرز على ذلك هو سياستنا تجاه ليبيا. لقد وقفنا بثبات إلى جانب الشعب الليبي الشقيق في أصعب أوقاته، وسعينا إلى الوفاء بكل ما تفرضه علينا روابط الأخوة بيننا".
ولفت إلى أن مذكرة التفاهم المبرمة بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بشأن ترسيم مناطق الصلاحية البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية، كانت خطوة كبيرة لضمان الحقوق المشروعة لتركيا وليبيا في شرق المتوسط.
واستطرد أردوغان في هذا الخصوص قائلاً: "الأسبوع الماضي شهدنا تطوراً إيجابياً آخر، إذ وافق مجلس النواب الليبي بالإجماع على المذكرة. وإلى جانب الإجماع، هناك أمر آخر يستحق التقدير، وهو تجسيد مبدأ (ليبيا واحدة، دولة واحدة) في هذه المذكرة، وهو المبدأ الذي دافعت عنه تركيا منذ اليوم الأول. ويكتسب ذلك أهمية بالغة".
وأضاف: "يتمثل الجانب المهم الآخر من القرار، في أن إخواننا الليبيين تحركوا بشكل مشترك في القضايا المتعلقة بمصالحهم الوطنية، رغم اختلافاتهم السياسية. وأرى أن تنامي هذه الروح يبشر بمستقبل مزدهر وآمن لليبيا".
وأكد أردوغان أن تركيا ستواصل الحوار مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا لتحقيق الوحدة في هذا البلد، وشدد على أنه لا يوجد أي مبرر مشروع لردود الفعل التي صدرت عقب تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة، وفي مقدمتها ردود فعل الاتحاد الأوروبي.
وتابع: "سياستنا تجاه شرق البحر الأبيض المتوسط واضحة تماماً؛ فنحن لا نسعى إلى تسجيل أهداف في مرمى أحد في شرق المتوسط، بل نهتم فقط بحماية حقوقنا ومصالحنا في مناطق الصلاحية البحرية التابعة لنا".
ودعا أردوغان إلى معالجة الخلافات بالطرق السلمية، وحلها عبر الحوار مع جميع الدول المشاطئة، وأردف: "كما ننتظر من جميع الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، إبداء الإرادة البناءة نفسها. ويجب أن يعلم الجميع أن التصريحات العدوانية المنفصلة عن الواقع لن تفيد أحداً".
وشدد أردوغان على أن تركيا ليست دولة تعير اهتماماً لمثل هذه التصريحات أو تحدد سياساتها بناءً عليها، ولفت إلى أن بوصلة تركيا الوحيدة في السياسة الخارجية هي مصالحها، وأكد أن أنقرة لن تتردد أبداً في فعل ما هو صحيح وما فيه خير لتركيا وشعبها، حتى لو كان الثمن غالياً.
وختم أردوغان حديثه بإرسال أحر تحياته القلبية إلى الإخوة في مجلس النواب الليبي والشعب الليبي الشقيق، داعياً الله أن يديم التضامن بين البلدين.
وكان مجلس النواب الليبي قد صدّق في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، ما أثار ردود فعل واسعة في أثينا.
وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقّع الرئيس أردوغان مذكرة التفاهم بشأن مناطق الصلاحية البحرية مع رئيس الوزراء الليبي آنذاك فايز السراج، ودخلت حيز التنفيذ في 7 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.



















