سياسة
8 دقيقة قراءة
الانتخابات الإسرائيلية.. مصير نتنياهو بيد العرب وشبح الإعادة يلوح من جديد
حصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على النسبة الأعلى من أصوات الناخبين بإسرائيل، لكن ذلك لا يمنحه عدداً كافياً من المقاعد لتشكيل حكومة ائتلافية، فيما يبقى مصيره معلقاً بقرار قائمة عربية صغيرة من شأنها أن ترجح الكفة وتساهم بتشكيل وجه السياسة الإسرائيلية.
الانتخابات الإسرائيلية.. مصير نتنياهو بيد العرب وشبح الإعادة يلوح من جديد
مصير نتنياهو بات متعلقاً بالقائمة العربية  / AFP
بواسطة محمد خيري

وضعت الانتخابات الإسرائيلية الرابعة التي تجري خلال عامين أوزارها، فيما تظهر نتائج فرز الغالبية الساحقة من الأصوات أن الرياح جرت هذه المرّة أيضاً بغير ما كان يشتهي زعيم حزب الليكود ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي حصل معسكر اليمين الذي يتزعمه على 52 مقعداً في الكنيست من ضمن 120.

وتقوم الانتخابات الإسرائيلية مؤخراً على مبدأ "مؤيدي نتنياهو، ومعارضي نتنياهو" وعلى ذلك تبنى الحملات الانتخابية في إسرائيل من دون التعمق كثيراً في البرامج الانتخابية للأحزاب المشاركة فيها، إذ بات إسقاط نتنياهو لشخصه هدفاً لكثير من القيادات العربية واليهودية، فيما بات وجوده يشكل جدار حماية لأحزاب أخرى هي الأحزاب اليمينية المتطرفة التي ترى أن دعم نتنياهو هو المصير المحتوم والمشترك لها وأن نفوذهم بات متعلقاً بنفوذه.

ويجد نتنياهو نفسه الآن أمام معضلة تثير الكثير من الجدل في إسرائيل، إذ يبدو مصيره مرتبطاً بقرار القائمة العربية الموحدة التي تشكلها الحركة الإسلامية (الشق الجنوبي) في أراضي 48 التي سبق أن أبدت ليونة فيما يتعلق بالتقارب مع حزب الليكود مقابل "استجابة الحكومة التي يتزعمها لمطالب القائمة المتمثلة في أغلبها بحل قضايا مصيرية ووطنية للفلسطينيين من ضمنها قضايا الأرض والمسكن والقرى غير المعترف بها والاقتصاد والبنى التحتية وكذلك مكافحة العنف والإجرام".

نتائج الانتخابات

تُظهر نتائج الفرز الأولي للأصوات بالانتخابات الإسرائيلية عدم توافر ما يكفي من المقاعد لأي من السياسيين الإسرائيليين لتشكيل حكومة جديدة.

ويتطلب تشكيل حكومة الحصول على ثقة 61 عضواً على الأقل بالكنيست المُشكّل من 120 مقعداً.

ويتضح من النتائج أن الكتلة التقليدية المؤيدة لنتنياهو (الليكود وأحزاب يمينية متطرفة) قد حصلت على 52 مقعداً.

أما الكتلة المعارضة له التي تعلن صراحة رغبتها في الإطاحة به فيبلغ عدد نوابها 58، لكنها تضم أحزاباً غير متجانسة سياسياً وعرقياً، فتتكون من قوى يمينية ويسارية ووسطية وعربية.

ويتضح من النتائج أن حزبَي "يمينا" اليميني برئاسة نفتالي بينيت (7 مقاعد)، والقائمة العربية الموحدة برئاسة عباس منصور (5 مقاعد)، سيكون لهما القول الفصل في اختيار رئيس الحكومة القادم أو التوجه إلى انتخابات "خامسة".

سيناريوهات وتحديات

تقول صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إن "نتنياهو بات بحاجة ماسّة إلى دعم القائمة العربية الموحدة من أجل إقامة حكومة أقلية".

وتشير إلى أنّ "زعيم حزب (يمينا) نفتالي بينيت حاول قبل فتح صناديق الاقتراع دفع نتنياهو إلى التوقيع على وثيقة تضمن عدم تشكيله أي حكومة تعتمد على القائمة العربية الموحدة لكن ذلك لم يحدث".

قبل أيام قال نتنياهو نفسه في لقاء مع "يديعوت" إنه لن يقيم حكومة تعتمد على أصوات القائمة العربية الموحدة؛ "بشكل واضح أتعهد بأن لا تشكَّل حكومة تعتمد على أصواتهم، لن أجعلهم جزءاً من حكومتي ولن أعتمد عليهم لأنهم قائمة ضد الصهيونية".

لكن تصريحات نتنياهو في الليل قد يمحوها النّهار، بخاصّة أن الرجل بات في مأزق واضح وصار من الواضح أن حكومته لا يمكن أن تقوم أو هكذا يبدو في ظل المواقف الحالية للأحزاب المعارضة له إلا بأصوات القائمة العربية الموحدة ذات التوجه الإسلامي.

ولعل أكثر ما يوضح ذلك تصريحات زعيم الائتلاف الحكومي في إسرائيل عضو حزب الليكود ميكي زوهر الذي لم ينفِ صباح اليوم التالي للانتخابات أن تقوم حكومة معتمدة على أصوات القائمة الموحدة، مشيراً في تصريحات إلى "أنه يتوجب فعل كل شيء من أجل عدم الذهاب إلى انتخابات خامسة".

لكن تصريحات ميكي زوهر لا تعكس كما يبدو رأياً موحداً متفقاً عليه في الليكود، إذ نفى النائب عن الحزب شلومو كيرعي بشكل واضح أن يكون مثل هذا السيناريو مطروحاً، وقال: "كمواطن يسكن في غلاف قطاع غزة لا يمكن أن أرفع إصبعي دعماً لحكومة تقوم على ممثلين لا يعترفون بإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية"، على حد تعبيره.

TRT عربي أحالت هذه التساؤلات إلى وليد طه وهو أحد أعضاء القائمة العربية الموحدة والنائب في الكنيست الإسرائيلي الذي قال: "بالنسبة إلينا فإن توجهنا هو أننا نسعى بكل الوسائل لانتزاع حقوق أبناء مجتمعنا العربي الفلسطيني في أراضي 48، وتمكينه على أرضه ووطنه من خلال إصلاح البنى التحتية ووقف هدم البيوت وتوسعة مسطحات البناء وضخ المزيد من الميزانيات، وإجراء تحسينات على قطاعَي الصحة والتعليم وكذلك مكافحة العنف والجريمة".

وأضاف: "جوهر المشاركة بالنسبة إلينا في الانتخابات هو أننا نريد الاشتباك مع كل هذه القضايا والحكومات التمييزية في إسرائيل".

وأوضح: "نحن نفحص أي إمكانية سياسية بناءً على كل المعايير التي ذكرتها، مسعانا هو أن نؤثر من أجل رفع الظلم عن أبناء مجتمعنا".

وقال طه: "قرارات شعبنا نتخذها بعد مشورة واسعة مع رؤساء المجالس المحلية ورجالات المجتمع والتربية، لدينا قضايا ملحّة على رأسها الاعتراف بالقرى مسلوبة الاعتراف في النقب، ودعم السلطات المحلية العربية ومحاربة الجريمة والعنف، إذا توافرت حكومة تستجيب لهذه المطالب فهذا يعني أنها حكومة قررت تغيير جلدها وعقلها ومستعدة للتعامل مع قضايانا العربية والفلسطينية، ساعتها يمكن أن نسمع ونصغي ونقرر مع أبناء شعبنا بالنسبة إلى الصيغة التي نذهب إليها".

على الجهة المقابلة فازت القائمة المشتركة (عربية) التي يرأسها أيمن عودة بـ7 مقاعد في الكنيست الإسرائيلي، لكن القائمة لطالما كانت تؤكد أنها ليست جزءاً من ائتلاف نتنياهو وتقف في الصف المعارض الصريح له، وسبق للقائمة أن أوصت باختيار بيني غانتس رئيساً للحكومة الإسرائيلية بمسعاها لإسقاط نتنياهو.

شبح الانتخابات مجدداً

يبدو سيناريو تشكيل حكومة ائتلاف من تحالف اليمين وحزب الليكود وحزب يمينا بدعم من القائمة العربية الموحدة هو الأقرب إلى العقل والمنطق في ظل الظروف الحالية، لكن هذا لا يمنع وجود سيناريوهات أخرى قد تستطيع فيها أحزاب معارضة تشكيل حكومة، على الرغم من أنّ الأمر يبدو أشبه بالخيال بسبب الخليط غير المتجانس لمعارضي نتنياهو، العرب وليبرمان اليميني وغدعون ساعر على سبيل المثال.

تشير "يديعوت" إلى وجود سيناريو قد يصبح مطروحاً في ظل تعقد الظروف على الرغم من صعوبة تحققه، وهو أن يتقدم زعيم حزب "أزرق-أبيض" بيني غانتس لتشكيل الحكومة بدعم من حزب "يش عتيد" الذي يتزعمه يائير لبيد، وحزب "يسرائيل بيتيني" بزعامة ليبرمان وحزب "أمل جديد" بزعامة غدعون ساعر، بدعم من القائمة المشتركة العربية والقائمة العربية الموحدة.

لكن الصحيفة تقول: "هذا السيناريو يبدو صعب التحقق في ظل رفض غدعون ساعر الجلوس في حكومة واحدة مع الأحزاب العربية".

وتوضح: "نتائج الانتخابات المتوافرة تشير إلى أن سيناريو إجراء انتخابات خامسة قريباً وارد جداً".

مصير نتنياهو

يشير موقع "واللا" العبري إلى أن كثيراً من التهديدات تحيط برئيس الوزراء بنيامين نتياهو، "الحديث لا يجري فقط حول إمكانية إقامة حكومة من دون حزب الليكود، بل إن نتنياهو يخشى من سعي الأحزاب المعارضة له لتغيير رئيس الكنيست يريف ليفين، ساعتها قد يستطيع أن يدعم مشروع قانون يمنع رئيس وزراء قُدّمت بحقه لوائح اتهام من الاستمرار في منصبه".

ويشير الموقع إلى أن الأحزاب المعارضة لنتنياهو سعت سابقاً للقيام بمثل هذا المخطط، لكن نتنياهو استطاع إجهاضه بالدقيقة الأخيرة.

يشار إلى أن نتنياهو يحاكَم بتهم عدة، من ضمنها تلقِّي الرشاوى والفساد.

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف 4 ناقلات واصطدام 3 سفن بألغام
سفارة الولايات المتحدة بالسعودية تصدر تنبيها يتضمن قيودا على سفر موظفيها
ترمب: تسوية الحرب الروسية الأوكرانية باتت أقرب من أي وقت مضى
تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا تطلق مسارًا مشتركًا للتعاون الدفاعي
أنقرة تؤكد: اتفاقنا البحري مع ليبيا يحمي الحقوق المشروعة ولا يزعزع استقرار المتوسط
فيدان يرحب بتعميق العلاقات بين تركيا وبلجيكا في جميع المجالات
أردوغان يبحث مع رئيس وزراء بلغاريا أمن البحر الأسود ويناقش مع علييف العلاقات الثنائية
السيسي يبعث رسالة إلى الملك سلمان ويؤكد: دفاعنا عن السعودية لا يعني مهاجمة اليمن
فيدان: اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا مشروعة قانونياً وسياسياً
أنقرة: "مذكرة بدر" تستهدف تحويل القدرات الدفاعية إلى مشاريع مشتركة مع قطر وإندونيسيا وباكستان
"اتفاق مكة" للدفاع المشترك يصل إلى البرلمان التركي للمصادقة.. وهذه تفاصيل  المذكرة التفسيرية
الحرب الإلكترونية.. هكذا تطوّر تركيا أنظمة أسلحة غير مرئية
رئيس البرلمان التركي: لا قيمة للاعتراضات الخارجية على مذكرة التفاهم مع ليبيا
رئيس وزراء كندا يزور تركيا الخميس تلبية لدعوة الرئيس أردوغان
ماكرون في الرياض بمحطة مفاجئة ضمن جولته الخليجية ويعلن تأمين إمدادات من الغاز المسال القطري