ولفت التحقيق الصحفي إلى توسع لافت في استخدام آليات الاحتجاز دون محاكمة، بما يشمل عشرات المواطنين السوريين الذين يُحتجزون ضمن أطر قانونية استثنائية.
وحسب التقرير، تعتمد إسرائيل ثلاثة مسارات رئيسية للاحتجاز: الاعتقال الإداري، والاحتجاز بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين"، والاحتجاز الأمني ضمن إجراءات جنائية.
ويبرز من بين هذه المسارات تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو وضع قانوني يتيح احتجاز أشخاص لا يُعاملون على أنهم أسرى حرب ولا يخضعون لمسار قضائي اعتيادي.
وسبق أن كشف الموقع عن أن الحكومة الإسرائيلية عدّلت قانون "المقاتلين غير الشرعيين" في بداية الحرب على غزة، لتسمح باحتجاز أي معتقل لمدة تصل إلى 75 يوماً دون عرضه على قاضٍ، ودون تمكينه من الاتصال بمحامٍ أو معرفة التهم الموجهة إليه.
هذا التعديل لا يُطبق على الأسرى "المصنفين إرهابيين"، بل يستهدف عموم المدنيين الذين يُحتجزون تحت مظلة "غير النظاميين". والأخطر أن القانون الحالي يمنح ضابطاً برتبة رائد صلاحية توقيف أي شخص بشكل منفرد لمدة 30 يوماً دون أي رقابة، فقط لأن "الاشتباه يقتضي ذلك".
وبموجب الإجراءات الجديدة، يمكن تمديد فترة الاعتقال إلى 45 يوماً دون قاضٍ، ثم تُجرى جلسة محاكمة عبر الهاتف لا تتجاوز دقائق، يقرر خلالها قاضٍ تمديد الاعتقال حتى 180 يوماً قابلة للتجديد كل أربعة أشهر. ويحدث كل ذلك دون توجيه تهمة أو فتح ملف قانوني حقيقي، فيما يظل المعتقل معزولاً عن العالم، ومحروماً من أي حق في الطعن أو الدفاع عن نفسه.
فئة جديدة
وحتى ديسمبر/كانون الأول 2025، بلغ عدد المحتجزين وفق هذا التصنيف 1235 شخصاً، الغالبية الساحقة منهم، وعددهم 1189، من قطاع غزة، مقابل معتقل واحد فقط من الضفة الغربية.
غير أن التقرير يسلط الضوء على فئة أخرى مدرجة تحت عنوان فضفاض هو "دول عربية"، حيث يُحتجز ضمنها المواطنون السوريون.
ففي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، بلغ عدد السوريين المحتجزين 37 شخصاً، قبل أن يرتفع إلى 45 في ديسمبر/كانون الأول، ما يشير إلى استمرار عمليات الاعتقال داخل الأراضي السورية ونقل المحتجزين إلى السجون الإسرائيلية.
ورغم غموض تصنيف "دول عربية"، فإن التقرير يقدم تفصيلاً جغرافياً دقيقاً، إذ يُفصل سكان الجولان ضمن فئة مستقلة تضم أربعة معتقلين غير إسرائيليين على خلفية جنائية، فيما يُدرج عناصر "حزب الله" من لبنان ضمن فئة منفصلة تضم 38 معتقلاً.
وبالنظر إلى أن الأردن ومصر فإنهما لا تُنفَّذ فيهما مثل هذه الاعتقالات نتيجة اتفاقيات السلام، فإن استبعاد هذه المناطق، إلى جانب الجولان ولبنان وقطاع غزة، يقود إلى استنتاج أن سوريا تمثل مصدر هؤلاء الـ45 محتجزاً.
المعتقلون الإداريون
في سياق أوسع، تشير البيانات إلى وجود نحو 22 ألف شخص قيد الاحتجاز في إسرائيل، بينهم أكثر من 9 آلاف مصنفون سجناء ومعتقلين أمنيين.
وفي مقابل نحو 8025 سجيناً جنائياً محكوماً، لا يتجاوز عدد المحكومين ضمن السجناء الأمنيين 1274 فقط من أصل أكثر من 9 آلاف، فيما تشكل فئة المعتقلين الإداريين الكتلة الكبرى بين غير المحكومين، بعدد يبلغ 3247 شخصاً.
وتُظهر بيانات مدد الاعتقال الإداري أن 327 معتقلاً محتجزون لمدة عام، و238 لمدة عام ونصف، و290 لمدة عامين أو أكثر دون توجيه لوائح اتهام. كما يتوزع المعتقلون حسب مدة الاحتجاز بين 126 حتى ستة أشهر، و327 لمدة عام، و238 لمدة 18 شهراً، و161 لمدة عامين، و129 لأكثر من عامين متواصلين.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تشكل الضفة الغربية المصدر الرئيسي للمعتقلين، بواقع 6783 معتقلاً أمنياً و2474 جنائياً، فيما يبلغ عدد المعتقلين من قطاع غزة 1450 أمنياً و28 جنائياً.
أما المواطنون الإسرائيليون، فيبلغ عددهم 9628 سجيناً جنائياً و508 سجناء أمنيين، مقابل 534 جنائياً و292 أمنياً من القدس الشرقية، و216 جنائياً، واثنين أمنيَّين من دول غير عربية.
وفي النظام الجنائي، تُعد مخالفة "الإقامة غير القانونية" الأكثر شيوعاً بنحو 1789 حالة، فيما تبقى الجرائم الأخرى، مثل الجرائم الجنسية والسرقة والمخالفات المرورية، ضمن نطاق محدود نسبياً.
ويشير التقرير أيضاً إلى وجود 508 مواطنين إسرائيليين في الأقسام الأمنية، في حين سُجل سجين واحد فقط ضمن تصنيف "يهودي قومي".
كما يقدم التقرير توزيعاً للمعتقلين الأمنيين وفق الانتماء التنظيمي، حيث تتصدر حركة فتح القائمة بـ3996 معتقلاً، تليها حركة حماس بـ2840، ثم حركة الجهاد الإسلامي بـ679، والجبهة الشعبية بـ267، فيما يُصنف 1064 معتقلاً دون انتماء تنظيمي واضح.
وتقود هذه المعطيات إلى نتيجة مفادها أن الغالبية العظمى من المحتجزين في الأقسام الأمنية لا يقضون عقوبات صادرة عن أحكام قضائية، ما يعكس نشوء منظومة احتجاز تتجاوز الأدلة والإجراءات القانونية التقليدية.










